المفاوضات في القطاع الخاص: اتحاد الشغل يقترح 6 % زيادة عند التدرّج في السلّم ويتمسّك بـ10.3 % زيادة في الأجور

ما يزال التباين في وجهات النظر يلقي بظلاله على مفاوضات القطاع الخاص

بين الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، تباين بلغ أشده خاصة على مستوى الجانب الترتيبي في علاقة بمراجعة بعض الفصول المنظمة للعلاقة الشغلية، ذلك أن منظمة الأعراف قد رفضت كل التنقيحات المقدمة من طرف المركزية النقابية، ثّم مراجعة قيمة الدرجة، حيث قدم اتحاد الشغل مقترحا ومازال ينتظر ردّ المنظمة والمتمثل في الزيادة بنسبة 6 بالمائة في الأجر الأساسي عند المرور من درجة إلى أخرى، وكذلك هناك تباين في نسبة الزيادة إذ مازال اتحاد الشغل يتمسك باعتماد القاعدة الحسابية نسبة التضخم مع نسبة النمو لتعطي 10.3 بالمائة، مقترح اعتبرته منظمة الأعراف بعيدا جدا عن الواقع.

لم تجتمع اللجنة المركزية للمفاوضات في القطاع الخاص هذا الأسبوع باعتبار أن جلسة الثلاثاء قد خصصت لفضّ الخلاف القائم في شركة طوم من أجل استئناف العمل، وبالرغم من ذلك فقد عقدت اجتماعات جانبية، حيث اجتمعت اللجنة المضيقة التي تمّ تشكيلها لاحتساب نسبة الزيادة في قيمة الدرجة وقدمت مقترحين ستتولى منظمة الأعراف عرضهما على الغرف القطاعية التابعة لها ليخصص الاجتماع القادم للجنة المركزية بعد عيد الأضحى للردّ عليهما إلى جانب النظر في كيفية ملاءمة نسبة الزيادة في الدرجة مع الزيادة في الأجور، كما عقد أيضا على مستوى منظمة الأعراف الخميس الفارط اجتماع تشاوري حول المفاوضات الاجتماعية في القطاع الخاصّ أشرف عليه سمير ماجول رئيس الاتحاد وترأسه الناصر الجلجلي عضو المكتب التنفيذي الوطني ورئيس مجلس الجامعات وحضره أيضا حمادي الكعلي وهشام اللومي نائبا رئيس الاتحاد وعدد من أعضاء المكتب التنفيذي والوفد المفاوض وعدد هام من رؤساء الجامعات والغرف الوطنية التابعة للاتحاد.

قيمة الدرجة لم تراجع منذ سنة 1990
الحاضرون في الاجتماع التشاوري أشادوا بحسن سير المفاوضات الاجتماعية في القطاع الخاصّ وحرص الوفود المتفاوضة من جانب الاتحادين على توخّي الحوار والنقاش المتوازن والبنّاء لتحقيق السلم الاجتماعية والرقي بالمؤسسات الاقتصادية. كما استعرضوا الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها مختلف القطاعات نتيجة تراجع قيمة صرف الدينار وبلوغ نسبة التضخم مستويات قياسية ممّا أدى لارتفاع سعر المواد الأولية وتكلفة الإنتاج.

محمد علي البوغديري الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المسؤول عن القطاع الخاص أكد لـ«المغرب» أن المفاوضات تدور حاليا حول نسبة الزيادة قي قيمة الدرجة التي لم تتم مراجعتها منذ سنة 1990، مشددا على أن الاتحاد يسعى إلى استكمال هذا الجانب أولا وقد قدم الاتحاد مقترحا بأن تكون الزيادة بنسبة 6 بالمائة عند المرور من درجة إلى درجة أخرى في الأجر الأساسي مثلا يتقاضى العامل في الصنف 1 ما قيمته 400 دينار، أجر أساسي وعند مروره إلى الصنف 2 فإنه تتم إضافة زيادة بنسبة 6 بالمائة ليصبح أجره الأساسي 424 دينار ونفس العملية يتم إتباعها مع مختلف الأصناف، علما وأن الزيادة تكون على الأجر الأساسي، والهدف من هذه المراجعة حسب البوغديري هو أن يكون هناك فارق في الأجور بين العامل الذي دخل حديثا وبين العامل الذي عمل سنوات.

البحث عن قاعدة ثابتة لاحتساب نسبة الزيادة في جميع المفاوضات
هذا وبين البوغديري أن المعمول به حاليا على مستوى المرور من درجة إلى درجة يعد فضيحة لأنه من غير المعقول ألا تتراوح الزيادة بين 1000 مليم و1500 مليم وهذا نتيجة احتساب عملية الزيادات في الأجور بطريقة خاطئة، حيث يتم احتسابها على الأجر الأساسي في الصنف 1 ثمّ تعمم على بقية الأصناف وبالتالي فإن الاتحاد يريد أن إصلاح طريقة احتساب قيمة الدرجة. هذا على مستوى قيمة الدرجة أما بالنسبة للزيادة العامة في الأجور، فقال البوغديري إن الاتحاد مازال يتمسك بزيادة بـ10.3 بالمائة، نافيا ما تمّ تداوله بخصوص تصريح الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي كون الاتحاد لن يرضى بزيادة أقل من 7 بالمائة، وأوضح أن الطبوبي لم يصرح بمثل هذا الكلام حسب ما أكده له، وشدد على أن الاتحاد مع طريقة البحث عن قاعدة ثابتة لاحتساب نسبة الزيادة يتم اعتمادها في جميع مفاوضات الزيادة لتجنب التعقيدات والتعطيلات وفيما يتعلق باتحاد الشغل فإن القاعدة واضحة بالنسبة له والمتمثلة في نسبة التضخم + نسبة النمو في انتظار القاعدة الاحتسابية لمنظمة الأعراف.

المفاوضات لم تتقدم ولو خطوة
كما أكد البوغديري أن المفاوضات في الجانب الترتيبي لم تتقدم ولو خطوة، مشيرا إلى أن هناك حوارا وتبادل وجهات النظر وحضور الطرفين جلسات التفاوض والانضباط في التوقيت وهذه مؤشرات ايجابية لكن على مستوى محتوى النقاش فإنه ليس هناك أي تقدم بل تباين كبير في وجهات النظر خاصة في الجانب الترتيبي أكثر من الجانب المالي الذي مازال قيد التشاور، وتابع بالتأكيد أن اتحاد الشغل يتمسك بالجانب الترتيبي لما له من أهمية في استقرار العمال وتأثيره على المناخ الاجتماعي في المؤسسة وبالتالي فإن مراجعة بعض الفصول الترتيبية لن يكون لها إلا الأثر الايجابي على المؤسسة في حدّ ذاتها. ويشار إلى أن من بين مقترحات اتحاد الشغل بخصوص مراجعة بعض الفصول المنظمة للعلاقة الشغلية نذكر منها مراجعة الفصل عدد 6-4 من مجلة الشغل وإبرام عقد شغل منظم ومتساو في الفترة الزمنية بين كل العمال وفترة تجربة بـ6 أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة وبعدها مباشرة الترسيم عوضا عن 4 سنوات، وفي صورة تقرر الاستغناء عن العمال بعد 6 أشهر فلا بدّ من منحه مكافأة نهاية الخدمة إلى جانب توفير شروط الصحة والسلامة المهنية والعمل اللائق خاصة بعد إمضاء المنظمتين في جنيف يوم 21 جويلية الفارط على اتفاق احترام شروط العمل اللائق فضلا عن توفير الوقت الكافي للعمل النقابي والتكوين المهني والترقية المهنية التي تتماشى وتكوينه إضافة إلى احترام القانون على مستوى الانتدابات مباشرة من مكاتب التشغيل. ومن التنقيحات أيضا، عدم التمييز بين العامل المتعاقد والعامل المترسم في الأجور والمنح.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499