الشاهد في زيارة إلى ميناء رادس هي الثالثة من نوعها: الرفع من طاقة الاستيعاب والمردودية والتقليص من مدة الانتظار

•تعيين هاجر الصحراوي مستشارا لدى رئيس الحكومة مكلفة بالمتابعة... وأعوان وإطارات القصبة يضربون

 

مع هدوء مؤقت لعاصفة المطالبة بالتغيير الحكومي الكلي من قبل الاتحاد العام التونسي للشغل وحركة نداء تونس، استأنف رئيس الحكومة يوسف الشاهد زياراته الميدانية بالتوازي مع إعادة الهيكلة التي انطلق في القيام بها منذ أسابيع قليلة والبداية كانت بتعيين كمال الحاج ساسي مستشارا له مرورا إلى تعيين هاجر الصحراوي مستشارة مكلفة بالمتابعة، علما وأن التعيينات على مستوى المستشارين مازالت متواصلة، أما بالنسبة للزيارات فقد أدى الشاهد زيارة إلى ميناء رادس صباح أمس تعدّ الثالثة من نوعها وفق ما أكدته بعض المصادر منذ توليه منصب رئاسة الحكومة وتندرج في إطار مزيد تطوير الميناء ودفع التصدير، زيارة تزامنت مع الإضراب الذي نفذه أمس أعوان وإطارات رئاسة الحكومة احتجاجا على تجاهل مطالبهم المضمنة بمحضر الاتفاق الممضى يوم 6 فيفري الماضي.

تأتي زيارة الشاهد إلى ميناء رادس بعد سنة من زيارته السابقة له والتي مكنته من الكشف عن مختلف التجاوزات والاخلالات والنقائص في ميناء رادس وتواصل الفساد داخله، زيارة نتج عنها إبعاد 21 عون ديوانة برتب مختلفة من مواقع المسؤولية أو الإدارات الحساسة وإحالة 35 عونا من مختلف الرتب على مجلس الشرف طبقا للإجراءات والتراتيب الجاري به مع إعطاء التعليمات إلى كافة الأطراف المتدخلة في الميناء لاتخاذ التدابير اللازمة والعاجلة سويا للتقليص من مدة انتظار السفن بالمنطقة المكشوفة والترفيع في مردودية الميناء، وبالتالي فإن زيارته أمس هي مواصلة للمسار الإصلاحي الذي انطلقت فيه الحكومة للميناء منذ مدة، زيارة مثل الزيارات السابقة تمّ اتخاذ العديد من الإجراءات الكفيلة بمواصلة تفعيل الأهداف المنشودة مع معاينة انطلاق المنظومة الذكية للتصرف في الميناء والتي قدرت كلفتها بـ 85 مليون دينار.

المنظومة الذكية للتصرف في ميناء رادس
أعلن رئيس الحكومة خلال زيارته والتي رافقه فيها سمير ماجول رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وعدد من أعضاء المكتب التنفيذي الوطني عن الأهداف المرتقبة للميناء خلال السّتة أشهر القادمة من أهمها الرفع من طاقة الاستيعاب من 9500 حاوية إلى 16500 حاوية والرفع في المردودية من 7 حاويات إلى 13 حاوية في الساعة لتحقيق هدف 0 سفينة في الانتظار إلى جانب اتخاذ جملة من الإجراءات أهمها، الإذن بالانطلاق الفعلي لمشروع تشغيل منوال الاستغلال الجديد للميناء عبر منظومة التصرف الذكي TOS فضلا عن معاينة منظومة البوابة الذكية «Smart Gate» للحاويات والمجرورات والمحطة التابعة لها والإذن بدخولها حيز الاستغلال خلال أسبوعين لمزيد إضفاء النجاعة على الخدمات وجودتها والمحافظة على تقليص مدة انتظار السفن التجارية لبلوغ هدف الصفر زمن انتظار الذي حققه الميناء منذ شهرين والإذن بدخول الرافعات الجديدة RTG حيز الاستغلال والتي ستمكن من تحسين الأداء في الرفع و الترصيف وكذلك الانطلاق في تركيز منظومة السلامة الإلكترونية بالميناء واستغلال الرصيفين 6 و7 بعد استكمال أشغال تهيئتهما والانطلاق في أشغال الرصيفين 8 و 9 قبل آخر السنة.

وتهدف المنظومة الذكية للتصرف إلى تطوير نشاط البضائع الموحدة والمؤشرات المتعلقة بالمردودية وتحيين نظام التنقل بالميناء على ضوء المنظومة الالكترونية الجديدة للمتابعة إلى جانب إعادة تهيئة الأرصفة والمسطحات واقتناء قبانات للمسطحات ومنضدات للحاويات ورافعة مينائية وجرارات دحرجة و مجرورات مينائية ورافعات للحاويات الفارغة. كما يسعى المشروع إلى تركيز منظومة للتصرف الآلي بالميناء والقيام بعمليات التكوين الضروري للإطار البشري، الذي سيعمل على هذه الآليات والمعدات والمنظومات وربط الميناء بالمنظومة الذكية المندمجة لتأمين الموانئ البحرية التجارية.

نتائج ملموسة بعد 6 أشهر
الشاهد أكد في تصريح إعلامي أن ميناء رادس هو قلب الحركة الاقتصادية في البلاد والحكومة وضعت برنامجا طموحا بـ85 مليون دينار للرفع من مردودية الميناء وحتى يكون له تداعيات ايجابية على الاقتصاد، جزء من البرنامج انطلق منذ فترة والجزء الآخر في الأيام القادمة، مشيرا إلى أن المنظومة الذكية للتصرف ستضبط تموقع الحاويات ليتمكن من خلالها الحريف من معرفة عن بعد مكان تواجد حاوياته وكذلك الاستخلاص عن بعد بالاستناد إلى التكنولوجيات الحديثة والهدف هو تطوير وتحسين المردودية والرفع من طاقة الاستيعاب والتقليص في مدة الانتظار. وأضاف أن هذه المنظومة التكنولوجية الذكية ستسهل الحركية داخل الميناء وتقلص من التعطيلات الموجودة، معربا عن أمله في أن تعطي هذه المنظومة أكلها بعد 6 أشهر وتحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع وستكون الحكومة في المتابعة من أجل التوصل إلى دفع عملية التصدير باعتباره المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني.

«كلما ازدادت مقاومة الفساد استشرس أكثر»
كما أشار الشاهد إلى أن هناك تحسنا كبيرا على مستوى مؤشرات التصدير ولكنه يبقى غير كاف، فالحكومة مطالبة بالارتقاء أكثر في عملية التصدير لتحسين المداخيل من العملة الصعبة والميزان التجاري وسعر الصرف. وبالنسبة إلى ظاهرة الفساد التي استشرت بنسبة كبيرة في ميناء رادس، قال رئيس الحكومة إن الفساد موجود في كل المجالات وليس في ميناء رادس فقط وقد انطلقت الحكومة في مقاومته وكلما ازدادت مقاومته استشرس أكثر، مشيرا إلى أن الحكومة ماضية في مقاومة هذه الظاهرة ولن يخفف هذا من عزيمتها من خلال إرساء منظومة تشريعية متكاملة تمّ إحالتها على البرلمان ومتعددة الجوانب، منظومة بدأت تعطي أكلها بالرغم من الضغوطات الموجودة ولكن بالعزيمة والإرادة ستنجح الحكومة في حملتها مع مواصلة إحالة المئات من الملفات المتعلقة بالفساد إلى الجهات القضائية دون إغفال الجوانب المتعلّقة بالتحسيس والتوعية بهذه الظاهرة.

منظومة تشريعية متكاملة
هذا وبين الشاهد أن قانون المبلغين عن الفساد لا يتم استغلاله بالشكل المطلوب، مشددا على أن هناك منظومة تشريعية متكاملة لمقاومة هذه الظاهرة فضلا عن العمل على تحسين ظروف عمل القضاة باعتبارهم الذراع الأساسي في مقاومة الفساد، وأبرز أن مقاومة الفساد ليست عملية سهلة وتتطلب إرادة قوية واستمرارية وطول نفس وعزيمة مشتركة ليعطي النتائج المرجوة منه والتي باتت علاماتها تظهر بشكل تدريجي.

إضراب وتعيينات جديدة في القصبة
بالتوازي مع الزيارات الميدانية يعكف الشاهد على إعادة ترتيب ديوانه من خلال القيام بتعيينات جديدة على مستوى المستشارين فبعد أن قام بتعيين كمال الحاج ساسي مستشارا له، تعيين تزامن مع التعيين الذي قامت به رئاسة الجمهورية بتعيين الحبيب الصيد رئيس الحكومة السابق مستشار لدى رئيس الجمهورية مكلفا بالملف السياسي، قرر تعيين هاجر الصحراوي مستشارا له مكلفة بالمتابعة، وقد شغلت الصحراوي منصب الكاتبة العامة بمجلس نواب الشعب وهي خريجة المدرسة الوطنية للإدارة ولها خبرة في العمل المؤسساتي، وحسب مصادر حكومية فإن تعيينات أخرى مازالت في الأفق. ويشار أيضا إلى أن زيارة الشاهد إلى مينائ رادس تزامنت مع الإضراب الحضوري الذي نفذه أعوان وإطارات رئاسة الحكومة احتجاجا على تجاهل مطالبهم وبسبب مواصلة الهياكل الإدارية المسؤولة سياسة التعنت ورفضها تلبية المطالب المضمنة بمحضر الاتفاق الممضى يوم 6 فيفري الماضي، وفق تصريح الكاتب العام المساعد للنقابة الأساسية لأعوان وإطارات رئاسة الحكومة أيمن الديماسي، وتتمثل هذه المطالب في ممارسة الحق النقابي وإحداث نظام أساسي خاص بأعوان وإطارات رئاسة الحكومة غير الخاضعين لأنظمة أساسيّة أخرى واعتماد الشفافية في التسميات في الخطط الوظيفيّة وإخضاعها إلى مقاييس واضحة، إضافة إلى إحداث مدوّنة خاصة بتصنيف العملة وفتح خطط للإدماج. هذا وقرر الأعوان والإطارات تضمين المطالب القديمة ومطالب جديدة ببرقية إضراب يتم تنفيذه خلال الأسبوع الأول من شهر سبتمبر المقبل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499