المفاوضات الاجتماعية والعودة المدرسية وإشكاليات قطاع التعليم الثانوي: 3 ملفات محلّ تفاوض بين الباجي قائد السبسي والطبوبي لتجنب «الاحتقان الاجتماعي»

المفاوضات في القطاع الخاص وفي القطاع العام، العودة المدرسية والنقص الكبير

في العنصر البشري، ملفات متراكمة في قطاع التعليم الثانوي، وضع اجتماعي ينبئ بكثير من المخاطر..أبرز المحاور التي تطرق إليها الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي في لقائه أمس برئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، لقاء جاء بعد يوم من انعقاد اللجنة المركزية المشتركة بين اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف للمفاوضات في القطاع الخاص وبيان مجمع القطاع الخاص الذي اتهم فيه منظمة الأعراف بالاستخفاف بالمطالب المهنية المقترحة من طرف الاتحاد.

نور الدين الطبوبي أكد في مقطع فيديو نشر على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية أن اللقاء مع رئيس الدولة تناول بالأساس الوضع الاجتماعي في البلاد والمفاوضات في القطاع الخاص التي تشهد بعض التطورات وأنه يعول على تفهم منظمة الأعراف لإيجاد حل لإشكال المفاوضات التي ستأخذ بعين الاعتبار الوضع الاجتماعي ومصلحة المؤسسة في قادم الأيام بالإرادة والتجربة بين المنظمتين، كما بين أيضا أنه تمّ التطرق إلى ملف العودة المدرسية التي تشهد نقصا في العنصر البشري وأكد أنه لا بد من معالجة العديد من الملفات المتراكمة في هذا القطاع الحساس وفي مقدمتها قطاع التعليم الثانوي إلى جانب تناول بعض القضايا المطروحة حاليا والتي تتطلب مزيدا من التعمق والتشاور في هذا الظرف الدقيق والوضع الاجتماعي الذي ينبئ بكثير من المخاطر وإيجاد الحلول الكفيلة بتجاوز الإشكالات القائمة وأهمية تحلّي كافة الأطراف بالإرادة وبروح المسؤولية العالية.

مستجدات فرضت نفسها
المستجدات الأخيرة وتعثر المفاوضات في القطاع الخاص أمام رفض منظمة الأعراف كل المقترحات المقدمة من قبل اتحاد الشغل يبدو أنها أجبرت الطبوبي على طلب تدخل رئيس الجمهورية لحلّ الإشكال لاسيما وأن المفاوضات قد طالت كثيرا وعقدت إلى حدّ جلسة يوم أول أمس 18 جلسة تفاوضية دون احتساب الجلستين الأوليين التي جمعت قيادتي الاتحادين ولكن دون نتائج تذكر وبالرغم من تفهم اتحاد الشغل وقبوله بتحويل المفاوضات من قطاعية إلى مركزية فإنه لم يلمس أي جدية في التفاوض من قبل وفد الأعراف، وفق تصريح سابق لـ«المغرب» للأمين العام المساعد للاتحاد سامي الطاهري الذي أكد أن البيان الصادر عن مجمع القطاع الخاص مرتبط بالمطالب الحياتية للأجراء، في ظل نفاد صبر الوفد المفاوض للاتحاد على سير المفاوضات منذ افريل الفارط. ويذكر أن مجمع القطاع الخاص قد أشار في بيانه إلى عدم جدية المنظمة في التعامل مع الاتفاقية المبرمة معه بتاريخ 10 مارس 2018 خاصة في ما يتعلق بالتفاوض حول المسائل الترتيبية والترفيع في القيمة المدرجة. هذا وعبر مجمع القطاع الخاص عن تمسكه بكل القرارات المتفق عليها المتخذة من طرف المكتب التنفيذي للاتحاد وتمسكه بإجراء مفاوضات اجتماعية جادة ومسؤولة بمستوييها الترتيبي والمالي تفضي إلى زيادات ملموسة في أجور العاملين في القطاع الخاص وتحسين مقدرتهم الشرائية وظروف عملهم.

العودة المدرسية وتهديدات جامعة التعليم الثانوي
العودة المدرسية كانت من أبرز الملفات التي تمّ التطرق إليها خلال اللقاء لاسيما النقص في العنصر البشري والملفات المتراكمة لقطاع التعليم الثانوي، في محاولة للطبوبي لإيجاد مخارج للإشكاليات القائمة قبل العودة المدرسية وتجنب سيناريو السنة الفارطة في ظلّ التهديدات المتكررة لنقابي الجامعة العامة للتعليم الثانوي وخاصة كاتبها العام لسعد اليعقوبي الذي ما فتئ يؤكد في تصريحاته الإعلامية الأخيرة أن المسار النضالي لقطاع التعليم الثانوي لم يتوقف وسيستمر خاصة وان التقييم تعطل عند كثرة التحركات التي لم تفرز أي اتفاقات مع وزارة التربية ولا مع الحكومة»، لافتا إلى وجود فرصة لمفاوضات جدية. وعبر اليعقوبي عن الأسف لعدم الوصول إلى اتفاقات جدية ترضي المدرسين وتعالج المشاكل المطروحة رغم أن المفاوضات انطلقت منذ 30 نوفمبر الفارط. وشدد على أن المطروح اليوم هو الاختيار بين مسارين إما الوصول إلى اتفاق حقيقي يتيح حل الإشكاليات العالقة ويلبي تطلعات المدرسين قبل افتتاح السنة الدراسية أو عودة الهياكل النقابية وعموم النقابيين إلى تحركات جديدة مع عموم المدرسين، قائلا «وهو الخيار الذي نتمنى أن نتجنبه». وأشار إلى أن السنة الدراسية القادمة ستذهب في اتجاهين وستكون صعبة لأسباب لوجستية ولنقائص كبيرة تعاني منها المدرسة على مستوى البنية التحتية والإطار المدرسي.

..في انتظار تطورات جديدة
لئن لم يتغير موقف اتحاد الشغل من ضرورة التغيير الحكومي فإنه أمام التطورات الأخيرة جعل أولوية أولوياته منها خاصة المفاوضات في القطاع الخاص وكذلك في القطاع العام لتفادي غضب قواعده والاحتقان الاجتماعي كذلك العودة المدرسية وتهديد الجامعة العامة للتعليم الثانوي بمواصلة تحركاتها النضالية خلال السنة الدراسية المقبلة التي لم يعد يفصلنا عنها إلا شهر و5 أيام، فعاصفة الدعوة للتغيير الحكومي قد هدأت مؤقتا في انتظار ما يمكن أن تشهده الساحة السياسية من تطورات جديدة قد تقلب كل الموازين لاسيما بعد تصريح الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة إياد الدهماني أمس لـ»شمس أف أم» أن دور الاتحاد العام التونسي للشغل المفاوضة على الوضع الاجتماعي وليس تغيير الحكومات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499