خـــــــاص: الأساتذة الصادق بلعيد وحسين الديماسي وأمين محفوظ يقترحون في مشروع قانون أساسي تغيير نظام الاقتراع في الانتخابات التشريعية التصويت على قائمات بمترشحين اثنين في دورتين

الانتخابات التشريعية على الأبواب وأزمة منظومة مازالت مستفحلة رغم خفوتها النسبي هذه الأيام الأخيرة ..

قد تبدو العلاقة بين الأمرين بعيدة إلى حدّ ما ولكن لو ابتعدنا عن صراعات الأشخاص وعن الطموحات ، الشرعي منها والمجنون، للأفراد لتبين لنا أن من بين مكونات أزمة الحكم غياب أغلبية واضحة في مجلس نواب الشعب وذلك رغما عن الفوز البين لحزب نداء تونس في أكتوبر 2014.
والإشكال لا يكمن في النظام السياسي ضرورة بل في هذا النظام الانتخابي الذي اخترناه منذ انتخابات المجلس التأسيسي ، نظام التصويت على قائمات بالنسبية وباعتماد اكبر البقايا ،نظام يمنح الحزب الفائز في الصندوق أغلبية واضحة تسمح له بالحكم..
لقد اقترح الأساتذة الصادق بلعيد وحسين الديماسي وأمين محفوظ في بداية هذه السنة تغيير نظام الاقتراع هذا والاستعاضة عنه بنظام التصويت الاغلبي للدوائر محدودة العدد (شخصان لكل دائرة في هذا المقترح ) وفي دورتين إن لم تفض الدورة الأولى إلى أغلبية مطلقة للقائمة الأولى.
مزية هذا النظام (انظروا التفاصيل في المقترح الذي يقدمه الأساتذة بلعيد وديماسي ومحفوظ) أن يقضي على النيابات غير الجدية من الناحية الشكلية أي أن يفوز نائب بمقعد في مجلس نواب الشعب في حين أن القائمة التي ترشح عنها لم تحصل الا على %2.5 من الأصوات المصرح بها في دائرته الانتخابية .. فكل مترشح بهذه الصورة لا يصبح نائبا إلا متى تحصل على الأغلبية المطلقة للأصوات المصرح بها في دائرته .

المزية الثانية هي ضمان هذا النظام الانتخابي المقترح التناصف المطلق في مجلس نواب الشعب ما دامت كل قائمة فائزة تشتمل ضرورة على امرأة ورجل وفي صورة استقالة احد أفرادها أو وجود استحالة له لمواصلة نيابته فالمرأة تعوضها امرأة والرجل كذلك .
والمزية الثالثة هي في تحديد عدد أعضاء مجلس نواب الشعب بـ150 عضوا فقط بدلا عن 217 الحاليين .

وهنالك مزية رابعة تقنية وهي أن الأساتذة قد قدموا مقترحا في مشروع قانون أساسي بـ15 فصلا يمكن لكل جهة مبادرة (رئاسة الحكومة أو رئاسة الجمهورية أو عدد من النواب ) أن يتبنوه وأن يقدموه في صيغته الحالية .
وللتذكير فإن رئيس الدولة ذاته كان قد أشار إلى هذا المشروع في خطابه بمناسبة عيد الاستقلال يوم 20 مارس وعبر عن موافقته على هذا التمشي وأوصى بأن يتم إدراجه من بين نقاط اجتماعات الخبراء لما سمي بقرطاج 2 ولكن لأسباب نجهلها لم يتم اعتماد هذه المقترحات في النقاط 63 لمسودة قرطاج 2 كما ان هذا المسار بدوره يعيش أزمة نتيجة الاختلاف على نقطة واحدة وهي تغيير رئيس الحكومة الحالي من عدمه ..

نشير كذلك إلى أن الحكومة بصدد إعداد مشروع قانون لتنقيح النظام الانتخابي للتشريعية تحافظ فيه على فلسفة النظام القديم مع إدخال عتبة بـ%5 فقط . والمقصود من المشروع الحكومي هو كذلك الحد من ظاهرة التشتت الحزبي داخل البرلمان الناجمة عن نجاح نواب بنسب ضعيفة من الأصوات المصرح بها في دوائرهم الانتخابية .
لسنا ندري هل أن شهر أوت ملائم لمناقشة جدية لكل هذه المقترحات خاصة أن هنالك عطلة برلمانية تمتد إلى موفى شهر سبتمبر المقبل ولكن نحن أمام حوار مصيري لتحسين أداء مؤسسات الحكم في البلاد دون المساس من أسس العملية الديمقراطية ومن تمثيلية المجلس النيابي لمختلف الحساسيات الفكرية والسياسية في البلاد ..
قد يرى بعضهم في هذه المقترحات مسّا من وجود ما يسمى بالأحزاب الصغرى خاصة وأن إقحام عتبة %5 لو طبقناه على انتخابات 2014 لأعطانا النداء بـ107 نواب بدلا عن 86 والنهضة بـ88 عوضا عن 69 والبقية لن ينالوا سوى 22 مقعدا والحال أنهم يتمتعون اليوم بـ62.

ولكن لا ينبغي التشريع فقط بالنظر إلى ما حصل في انتخابات واحدة بل بدفع كل الفاعلين السياسيين إلى التواجد الفعلي على الميدان وألا تركن بعض الأحزاب إلى نوع من الكسل باعتبار أن نسبة %3 تضمن لوحدها حصولها على كتلة نيابية .
لقد أثبتت الانتخابات البلدية في ماي الماضي انه بإمكان عدة أحزاب الحصول على نتائج مهمة بل والفوز برئاسة مجالس بلدية كلما كان حضورها قويا وفاعلا مع المواطنين .

أفكار للنقاش وما دمنا مستعدين لتنقيح القانون الانتخابي – ولو بإدراج العتبة – فلم لا ننقحه في العمق ..المهم على كل حال هو وجود نقاش جدي حول هذه المقترحات وان نبني على مكاسبنا وان نتجاوز أخطاء وتعثرات الطريق .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499