تعيينان جديدان برئاستي الجمهورية والحكومة: الحبيب الصيد يعوض الفقيد سليم شاكر.. والشاهد يعيد هيكلة ديوانه وتعيينات أخرى في الأفق

بالرغم من الأزمة السياسية التي تعيش على وقعها البلاد منذ أشهر في علاقة بالتغيير الكلي لحكومة يوسف الشاهد، فإن كلا من

رئاستي الجمهورية والحكومة منشغلتان بإعادة ترتيب بيتهما الداخلي، من خلال القيام بتعيينات جديدة، تعيينات أثارت جدلا كبيرا أمس في عديد المواقع الالكترونية وفي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قرّر رئيس الدولة الباجي قائد السبسي تعيين الحبيب الصيد وزيرا مستشارا خاصًا لدى رئيس الجمهورية مكلّفا بالشؤون السياسيّة، وفي المقابل أعلنت رئاسة الحكومة عن قرار رئيس الحكومة يوسف الشاهد تعيين كمال الحاج ساسي مستشارا له، التعيين الأول على مستوى رئاسة الجمهورية لم يكن مفاجئا باعتبار أنه تمّ ترويجه منذ فترة في انتظار بلاغ القصر على عكس تعيين رئيس الحكومة الذي لم يكن متوقعا بالنظر إلى الانتقادات الكبيرة التي طالت ومازالت تطال حكومته.

التحاق رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد بالديوان الرئاسي لم يكن وليد اللحظة، وفق ما أكدته بعض المصادر المطلعة بل إن رئيس الدولة كان قد عرض على الصيد منذ أشهر الالتحاق بالديوان الرئاسي لتعويض الفقيد سليم شاكر ولم يبد حينها اعتراضا على الفكرة ليقرر بعد عودته من السفر قبول المنصب ومباشرة العمل رسميا، هذا وشددت مصادرنا على أن تعيين الصيد في خطة مستشار خاصً لدى رئيس الجمهورية مكلّفا بالشؤون السياسيّة جاء لتعويض الفقيد سليم شاكر الذي كان يشغل هذه الخطة قبل أن يتم تعيينه وزيرا للصحة في حكومة الشاهد، خطة ظلت شاغرة إلى حدّ تعيين الصيد، وبذلك فإنه لا صحة لما يتم ترويجه بخصوص تعويضه نور الدين بن تيشة، فلكل شخص مجال اختصاصه.

الصيد لم يعوض نور الدين بن تيشة
وفق بعض المصادر من رئاسة الجمهورية فإن سدّ الشغورات يتم حسب ما تقتضيه المرحلة وهو نفس الحالة لخطة مستشار مكلف بالشؤون السياسية، حيث المرحلة القادمة هي مرحلة التحديات السياسية بامتياز عبر التركيز على القضايا والملفات ذات العلاقة، مضيفة أنه ليس بشرطه أن يتم مباشرة سدّ الشغورات، فالعديد من المستشارين قد غادروا مناصبهم منهم من التحق بالقصبة ومنهم من تمّ تكليفهم بمناصب دبلوماسية ولكن لم يتم تعويضهم، وبالنسبة للصيد فقد عوض الفقيد الراحل سليم شاكر وليس نور الدين بن تيشة، فالأخير مكلف بالعلاقات مع البرلمان والأحزاب السياسية وفي المقابل فإن الصيد مستشار سياسي خاص لدى الرئيس، فكل فترة سياسية لها مقتضيات ورئيس الجمهورية له من الصلاحيات ما يخول له بالقيام بالتعيينات الضرورية حسب الحاجة.

الوسام الأعلى للصيد
رئاسة الجمهورية وفق مصادرنا ستكتفي بهذا التعيين ولكن إن استدعت الحاجة في قادم الأيام إلى تعيين جديد فسيقوم رئيس الجمهورية بذلك ويتم الإعلان عنه رسميا، وفق ذات المصادر، وأشارت إلى أن الديوان الرئاسي منشغل حاليا بالتحضير لذكرى 13 أوت وسيلقي الرئيس بهذه المناسبة خطابا بحضور عديد الشخصيات من مختلف القطاعات والأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية والإعلاميين ..وبالنسبة لاختيار الصيد، قالت مصادرنا إن رئيس الجمهورية يكن الاحترام والتقدير للصيد وقد تولى منحه الوسام الأعلى بعد استقالته من رئاسة الحكومة ما يمكن التأكيد عليه هو أن لكل وقت مقتضياته والصيد أثبت قدرته في إدارة العديد من الملفات رغم الانتقادات التي طالته حينها.

ويذكر أن الحبيب الصيد وبعد إطلاق مبادرة رئيس الجمهورية حول ضرورة الوحدة الوطنية في فترة تعرف فيها تونس أزمة حقيقية ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وفي ظل تواصل التحديات المرتبطة بمكافحة الإرهاب، أراد الخروج بأقل الأضرار وطرح حكومته على البرلمان لاسيما بعد الضغوطات والتي كانت أقرب إلى التهديدات لإجباره على الاستقالة، كشف عنها الصيد في حوار تلفزي له خاصة عن الأشخاص الذين سيعملون على «تمرميده» إن لم يستقل وهناك من دعاه إلى الخروج من الباب الكبير».

كمال الحاج ساسي مستشارا للشاهد
في الوقت الذي قرر فيه رئيس الجمهورية إلحاق الصيد رسميا بفريقه الاستشاري، قرر الشاهد تعيين كمال الحاج ساسي مستشارا له . والحاج ساسي شغل عدّة مناصب في عهد بن علي من بينها كتابة الدولة للشباب والرياضة وكاتب دولة بوزارة الشؤون الاجتماعية، كما كان عضوا سابقا في مجلس نواب الشعب، وهو من مواليد 1947 بصفاقس، متحصل على الإجازة في الحقوق والمحاماة وخريج المرحلة العليا للمدرسة القومية للإدارة سنة 1978 وشغل عددا من المناصب العليا بالدولة قبل سنة 2011 من بينها كاتب دولة بوزارة الشؤون الاجتماعية وكاتب دولة بوزارة الثقافة والشباب وسفيرا لتونس ببراغ (عاصمة جمهورية التشيك) وعضو سابق بمجلس نواب الشعب في عهد النظام السابق. هذا ويشار إلى أن كمال الحاج سالم كان قد صدر حكم بسجنه 6 سنوات بتهمة الإضرار بالإدارة واستغلال النفوذ وتحقيق فائدة غير قانونية في قضية حفل ماريا كاري سنة 2006.

الحاج ساسي قد يخلف فيصل الحفيان
كمال الحاج ساسي مستشار لدى الشاهد ولكن مكلف بماذا مازال لم يتم تحديد مجال اختصاصه، وفق بعض المصادر، وهذا التعيين يندرج في إعادة الهيكلة التي يقوم بها الشاهد لديوانه، وستعقبه تعيينات أخرى جديدة في الأيام القليلة القادمة على مستوى المستشارين في عدة مجالات من المتابعة والتنسيق لإضفاء أكثر نجاعة على عمل الديوان وعلى رئاسة الحكومة ومعايير الاختيار هي الكفاءة والخبرة، ورجحت مصادرنا أن الحاج ساسي قد يعوض فيصل الحفيان الذي عين ممثلا للحكومة التونسية في مجلس إدارة شركة الخدمات لأنبوب الغاز العابر لتونس «سيرغاز» بقرار من رئيس الحكومة.

التعيينان اللذان قامت بهما رئاستا الجمهورية والحكومة قد أسالا الكثير من الحبر وسط انتقاد كبير لقرار عودة الحبيب الصيد والحال أنه سبق وأن تمّ الضغط عليه في مرحلة توليه رئاسة الحكومة للاستقالة، أما بالنسبة لكمال الحاج ساسي المعين من طرف الشاهد، فإن الانتقادات كانت بالأساس حول الحكم الصادر ضدّه بالسجن إلى جانب توليه مسؤولية صندوق 26-26 في النظام السابق.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499