ما بعد جلسة منح الثقة لوزير الداخلية: تحريك القطع استعدادا لـ2019

انفض غبار جلسة منح الثقة لوزير الداخلية بالبرلمان، ليتضح المشهد اكثر خاصة ان تعلق الامر بـ«المحركات» التي دفعت بـ148 نائبا الى

منح ثقتهم للوزير ومن خلفه الحكومة، او تعلق بالرهان الحقيقي الذي كان يوم الجلسة، فالرهان لم يكن بقاء الحكومة او ذهابها بل من «يقود» العائلة الديمقراطية التقدمية في 2019 ومع من ؟.

 

ربما يكون من المفيد العودة الى تفاصيل الجلسة العامة لمنح الثقة لوزير الداخلية يوم السبت الفارط للوقوف على تفاصيل لم يقع التقاطها لانشغال الجميع بالعرض الدائر في كواليس المجلس او في قاعته الرئيسية اين صافح يوسف الشاهد وزيره للداخلية هاشم الفراتي يهنئه والأحق انه يهنئ نفسه بالنصر الذي سجله.

نصر الشاهد لا يقتصر على نقطتين، مرور الوزير بـ 148 صوتا، تمثل كتلا عديدة منها كتلة النهضة ونداء تونس والحرة لمشروع تونس والوطني الحر والكتلة الوطنية ونواب عن أفاق تونس. تنوع يستطيع الشاهد تقديمه على ان حكومته ليست مدعومة من حركة النهضة فقط بل من الجميع، وبهذا يسقط عنها «تهمة» وجهها إليه كل من رئيس الجمهورية والنداء والاتحاد العام التونسي للشغل.

هذه النقطة الأولى أما الثانية فهي لا تتعلق بالوقت المستقطع الذي سيمنح للشاهد او انخفاض حدة التوتر او الأصوات المطالبة برحيل حكومته إلى حين بداية السنة السياسية، بل في النقاط التي أحرزها على حساب منافسه الأول في حركة نداء تونس، المدير التنفيذي حافظ قائد السبسي في ظل معركة تزعم الحزب.

معركة يدرك كلا الطرفين ومن يدعمهما أنها مصيرية، فمن ينتصر فيها ستكون له اليد العليا في تحديد ملامح المشهد السياسي القادم في نداء تونس او في المشهد بشكل اعم. فالشاهد أو قائد السبسي الابن يعلمان ان جولات الصراع التي يخوضانها ما هي الا تمهيد للجولة الحاسمة والنهائية، التي يريد كل منهما الوصول إليها مع توفير شروط نجاحه.

الجولة الأخيرة تتعلق بمن سيقود الحزب في الاستحقاقات الانتخابية القادمة في 2019، فالنداء وجلّ قياداته يتحركون في هذا الفلك «2019»، وما جولة منح الثقة لوزير الداخلية إلاّ خطوة جديدة باتجاه الحسم.
هذه الخطوة كشفت بشكل واضح عن انقسام كتلة نداء تونس إلى ثلاثة أطراف، الأول ما يمكن اعتباره أن عداءهم لقائد السبسي الابن يجعلهم يناصرون الشاهد بكل قوة في الطرف الآخر الشق الداعم لقائد السبسي الابن الذي يحول عداؤه للشاهد دون التوافق معه، أما الشق الثالث وهو الأغلب فإن ما يحركهم ليس العداء او الحب بل الطموح السياسي، فهم يراهنون على 2019.

رهانهم على ضمان رئاسة قائمة نداء تونس او مراكز متقدمة في القائمة، لضمان الفوز بمقعد نيابي لدورة ثانية بات غير أكيد إلى ان اطل الشاهد وأعلن عن نيته «إنقاذ» الحزب وإعادة إشعاعه مما أعاد إحياء الطموح وأغرى البعض بإعادة النظر في اصطفافه.

بعيدا عن مدى صدق كلمات الشاهد، او تحركات العناصر المؤثرة في كتلة النداء التي دفعت باتجاه الاصطفاف خلف الشاهد، التفكير في 2019 هو ما حدد الجهة المنتصرة، والنصر له أكثر من سبب الأول هو عدم بروز مرشح أقوى من الشاهد، في الوقت الحالي على المسرح الندائي للمنافسة على 2019، في ظل عدم اتضاح موقف رئيس الجمهورية من الترشح في 2019.

عدم الوضوح مع ضآلة إمكانية ترشح الرئيس جعلت جزءا من كتلة النداء يتمرد على الرئيس نفسه، في ملف منح الثقة لوزير الداخلية، وخلف هذا التمرد تبرز نقطة أساسية تعزز رصيد الشاهد في الصراع مع نجل الرئيس على من يتزعم الحزب ويقوده، حيث ان صف الشاهد اكثر صلابة وتماسكا من صف غريمه.
كما ان نجاح جلسة السبت الفارط سيكون وقودا دافعا لتحقيق خطوات اضافية في الحزب، الذي يهيئ نفسه لعقد مؤتمره الانتخابي، المرجح ان يكون في نهاية السنة الحالية او بداية السنة القادمة، وفق استعدادات الندائيين.

هذا المؤتمر هو المعركة النهائية بين حافظ قائد السبسي ويوسف الشاهد، اذ انه لا يقتصر على اعادة تشكيل الحزب بل سيقرر وفق تصريحات سابقة للندائين من سيكون مرشحهم في الانتخابات الرئاسية، وهوية هذا المرشح هي ما ستحدد بقية المسار.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499