في الذكرى الـ61 لعيد الجمهورية: احتفال يعكس المسار السياسي للبلاد.. ولايات تحتفل وأخرى تقاطع وأحزاب تدعو إلى توحيد الصفوف

احتفلت البلاد يوم أمس بالذكرى الـ 61 لعيد الجمهورية، احتفال تزامن مع الذكرى الخامسة لاغتيال الشهيد محمد البراهمي النائب

بالمجلس الوطني التأسيسي، وكذلك مع الأزمة السياسية التي تعيش على وقعها البلاد منذ أشهر، احتفال غابت عنه كل مظاهر الاحتفالات خاصة من قبل الأحزاب السياسية التي اكتفت بإصدار بيانات بهذه المناسبة دعت فيها إلى ضرورة الالتفاف حول مبادئ الجمهورية المدنية وأسسها، وتوحيد الصفوف من أجل الدفاع عن مكاسب تونس والخروج بها من الوضع الحالي الذي تمر به، أما بالنسبة للولايات فقد تنوعت أجواء الاحتفالات في البعض منها وسط مقاطعة البعض الآخر.

اقتصر الاحتفال أمس على تنظيم موكب بمقر مجلس نواب الشعب بحضور الرؤساء الثلاثة، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان وأعضاء الحكومة وسفراء الدول الصديقة والشقيقة المعتمدين ورؤساء البعثات وأعضاء المجلس الوطني التأسيسي ورؤساء حكومات الجمهورية بعد الثورة ومديري المؤسسات الإعلامية والصحف ورؤساء الأحزاب ورؤساء المنظمات الوطنية والشخصيات الرسمية، وقد انطلق الموكب في المساء في الساحة الشرفية لمجلس نواب الشعب قبالة الباب التاريخي «باب الأسود»، من خلال عرض استعراضي وتحية عسكرية من انجاز تشكيلة النخبة من الجيوش الثلاثة ثمّ أداء تحية العلم من قبل الرؤساء الثلاثة والضيوف والمدعوين في حديقة قصر باردو.

أحزاب المعارضة تقاطع
مراسم الاحتفال كشفت مدى عمق الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد في ظلّ الغيابات البارزة لعدد من ممثلي الأحزاب ولاسيما أحزاب المعارضة والتواجد الصوري للبعض الآخر، مراسم لم تخفف من حدة الخلافات بين الحكومة وقصر قرطاج والحزب الحاكم، وبالرغم من المكاسب التي تمّ تحقيقها مقارنة بالسنة الفارطة أهمها تنظيم الانتخابات البلدية وتركيز المجالس البلدية إلى جانب المصادقة على عدة قوانين في المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والحقوقية، فإن عديد التحديات مازالت في الانتظار لعل أبرزها تركيز المحكمة الدستورية، هذا وقد شددت مجموعة من الأحزاب في بيانات على ضرورة الالتفاف حول مبادئ الجمهورية المدنية وأسسها، وتوحيد الصفوف من أجل الدفاع عن مكاسب تونس والخروج بها من الوضع الحالي الذي تمر به، حيث دعا حزب البديل التونسي، السلط في أعلى هرم السلطة وفي كافة مؤسسات الدولة إلى وضع حد لكل الانتهاكات التي أصبحت تهدد مصير تونس ومستقبلها، وإلى التصدي للتجاوزات التي تمس في الصميم هيبة الدولة وسمعتها بين الأمم، والانصراف إلى زرع الأمل والطمأنينة لدى كافة فئات الشعب. كما دعا المسار إلى توحيد الصفوف للدفاع عن مكاسب الجمهورية وتدعيمها وتكريسها على أرض الواقع، مؤكدا مساندته الكاملة لتقرير لجنة الحريات والمساواة وتضامنه المطلق مع كافة أعضائها ووقوفه إلى جانبهم ضد التهديدات التي تعرضوا لها من قبل بعض الأوساط المتشددة دينيا.

تفعيل رزمة الإصلاحات
حركة النهضة بينت بدورها أن تحديات عديدة ما زالت ماثلة أمام شعب تونس وخاصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وهو ما يستدعي المبادرة الفورية إلى تفعيل رزمة الإصلاحات الواردة بوثيقة قرطاج 2، مجددة الدعوة إلى تنظيم حوار وطني اقتصادي واجتماعي يعمّق التوافق حول الإصلاحات الكبرى. كما دعت إلى استكمال تركيز المؤسسات والهيئات الدستورية تفعيلا للدستور ودعما للمسار الديمقراطي بالبلاد، وإلى تجاوز التعثر الحاصل عبر المزيد من المشاورات بين الكتل البرلمانية والقطاعات المعنية. ونبه حزب المبادرة إلى الوضع الدقيق الذي تمر به البلاد وعمق الأزمة الراهنة وانعكاساتها على مصير الدولة ومؤسساتها، مؤكدا أن البحث عن أنسب الحلول لإنقاذ تونس لا يكون إلا جماعيا دون إقصاء وبعيدا عن المزايدات والتجاذبات.

أجواء احتفالية مختلفة
بعض ولايات الجمهورية احتفلت بدورها بهذه المناسبة وكل على طريقته وبأشكال مختلفة، ففي ولاية القصرين مثلا انتظم في الصباح بمقر ولاية القصرين موكب احتفالي رسمي على شرف المقاومين وذويهم أشرف على فعالياته والي الجهة سمير بوقديد، بمشاركة تشكيلة عسكرية وأمنية وثلة من الإطارات الجهوية والمحلية وبحضور عدد من عائلات المقاومين من أصيلي الجهة، تم خلاله تحية العلم. وقد أكد الوالي في تصريح إعلامي أن الاحتفال بالذكرى 61 لعيد الجمهورية «يعد حدثا فارقا في تاريخ تونس وتم لأهمية المناسبة، استدعاء المقاومين وعائلاتهم للتأكيد على أن الدولة تتابع باستمرار وضعية هذه الفئة، إيمانا منها بتضحياتهم الكبيرة في سبيل الوطن». وأضاف أنه تمّ إقرار مساعدات مالية عاجلة لعدد من أسر المقاومين، مع تدخل فوري لتحسين مسكن عدد آخر، وتقديم دعم مادي لجمعية أصول وفروع المقاومين بالقصرين، المحدثة منذ سنة 2012، حتى تتمكن من تقديم يد المساعدة والإحاطة اللازمة للمناضلين وعائلاتهم بصفة منتظمة ومتواصلة.
أما ولاية بنزرت فقد أحيت الذكرى من خلال تنظيم موكب رسمي أمام مقر الولاية تولى افتتاحه والي الجهة محمد قويدر وحضره أعضاء من المجالس البلدية المنتخبة وممثلون عن مكونات المجتمع المدني وأعضاء من مجلس نواب الشعب، بالإضافة إلى عدد من المواطنين والمناضلين الذين كان لهم دور في الحفاظ على حرمة الوطن ومقاومة الاستعمار الفرنسي ورفع العلم المفدى للجمهورية التونسية. وقام الحاضرون بتحية العلم وسط حضور مختلف التشكيلات الأمنية وبمشاركة أشبال الكشافة التونسية وعدد من الجمعيات الشبابية. وبالنسبة لولاية المنستير فقد انطلق الاحتفال بتحيّة العلم وبتظاهرة ثقافية ورياضية وبيئية وصحية بشاطئ القراعية نظمها المكتب الجهوي لجمعية الوفاء للمحافظة على التراث البورقيبي بالمنستير بالتعاون مع الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، ومصلحة الطب المدرسي، وقسم الطب الوقائي، والهلال الأحمر التونسي، والمكتب المحلي بالمنستير للمنظمة الوطنية للطفولة التونسية، والمصائف والجولات، وبلدية المنستير، ووكالة التصرّف في النفايات، ونادي الرماية بالمنستير إلى جانب تركيز خيمة للوكالة التونسية للتصرّف في النفايات وتنظيم حملة تحسيسية في استعمال القفة التونسية، الاحتفالات في الولاية تنوعت وتواصلت من الصباح إلى المساء.

قضية اغتيال الشهيد البراهمي
ذكرى عيد الجمهورية تتزامن مع ذكرى اغتيال الشهيد محمد البراهمي، وقد اختار مركز محمد البراهمي للسلم والتضامن أن يحيي الذكرى الخامسة للاغتيال تحت شعار «دمك أمانة وذكراك مقاومة» في رسالة واضحة إلى من يهمهم الأمر أن البحث عن الحقيقة الكاملة متواصل من قبل هيئة الدفاع عن القائمين بالحق الشخصي وكذلك العائلة وحزب التيار الشعبي، وحسب تصريح أرملة الشهيد مباركة عواينية فإن القضية تتقدم ببطء شديد دون معطيات جديدة تذكر بالرغم من أنها جريمة دولة، مشيرة إلى أن فريق الدفاع طالب بتجميع الملفات التي لها علاقة بهذه الجريمة في ملف واحد لكي لا تتشتت الجهود، مشيرة إلى سرقة وثائق وأقراص مضغوطة تحتوي على أدلة في القضية.

هذا وقد نظمت الجبهة الشعبية وقفة احتجاجية دورية أمام وزارة الداخلية للمطالبة بالكشف عن حقيقة اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي تحت شعار « يا شهيد يا شهيد على دربك لن نحيد». كما دعا حزب التيار الشعبي أمس في بيان له إلى ضرورة التسريع برحيل الحكومة الحالية لإنقاذ سيادة البلاد واستقلالها ووقف سياسة الهيمنة والتبعيّة، واعتبر الحزب أن «دماء الشهيد محمد البراهمي ورفيقه الشهيد شكري بلعيد وكل شهداء تونس من أمنيين وعسكريين ومدنيين لا يمكن أن تكون موضوع تسويات سياسية» وأن «كشف الحقيقة أولوية من أولويات الحزب والجبهة الشعبية وكل أحرار تونس..» وجدد دعوته للقوى الوطنية والتقدمية للعمل من أجل بناء المشروع الوطني الجامع باعتباره خطّا ثالثا بديلا عن منظومة الائتلاف الحاكم الذي بات يشكّل خطرا كبيرا على الدولة والمجتمع. ولفت إلى أن «الذكرى الخامسة لاستشهاد البراهمي جاءت في ظل ظروف سياسية لا تختلف عن تلك التي ميزت فترة اغتياله إذ تفاقمت الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتعمّقت بسبب صراعات الأجنحة داخل الائتلاف الحاكم وباتت سيادة البلاد واستقلالها في خطر كبير، وفق نص البيان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499