أزمة نداء تونس : الأسبوع القادم لقاء يجمع رئيس الجمهورية بنواب الحزب... مقترح هيكلة جديدة...

تتسارع التحركات لحسم الصراع صلب نداء تونس، ليس بالتسوية بل بالقضاء

على الخصم بشكل كلي، من هذه التحركات ما يأتيه شق المدير التنفيذي حافظ قائد السبسي، فالقوم يشتغلون على أكثر من واجهة بهدف إعادة التوازن لصالحهم، مستعينين في هذا بكل أوراق لعبهم والورقة الرابحة هي رئيس الجمهورية، الذي يبدو انه سيلتقي بأنصار نجله الأسبوع القادم لشرح موقفه لهم.
يوما عن يوم تتعقد الأزمة صلب حركة نداء تونس أكثر لتجرّ معها الدولة وأجهزتها لتحشرها في صراع حزبي/حزبي بالأساس، وكأن قادة الحزب لم يتعظوا من اخطائهم السابقة، حينما وظفت الدولة لحسم صراع قائد السبسي الابن ومرزوق، يومها جندت اجهزة سيادية لتناصر نجل الرئيس الذي انتصر في صراعه مع الامين العام للحزب يومها قبل ان يجهز على باقي خصومه السياسيين في الحركة.

التاريخ يبدو انه يتجه ليعيد نفسه بكل سرياليته، فالمدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي وجه امس الى عدد من نواب حزبه رسائل نصية يعلمهم فيها بانه حدد لقاء يجمعهم مع رئيس الدولة الثلاثاء القادم.
لقاء اكد المنجي الحرباوي الناطق الرسمي باسم الحزب انه سينعقد بداية الاسبوع القادم، وشرح أسبابه وأبعاده، اولها ان اللقاء جاء بطلب من النواب وليس رئيس الجمهورية، هذا الطلب شدد الحرباوي انه وجه الى الرئاسة منذ فترة، مشيرا الى انها عقبت خروجه واعرابه عن موقفه العلني من حكومة الشاهد.

طلب اللقاء كان خلال الأسبوع الفارط وفق الحرباوي الذي شدد على ان التاكيد الرسمي لموعد اللقاء لم يحدد بعد، فهم في انتظار اتصال من رئاسة الجمهورية يعلمهم بالتاريخ، لقاء يشير الحرباوي الى انه سينتهي بان يصدر عن النواب موقف مقارب لموقف الرئيس من الأزمة الداخلية للحزب، ومن الأزمة السياسية العامة.
ففي نهاية الأمر الرئيس هو مؤسس الحزب وهو زعيمه وما قد يعرب عنه من موقف او قراءة سيكون لها إلزام معنوي على النواب، الذي يشير الحرباوي أنهم ما كانوا ليكونوا في المجلس لو لا الرئيس. وهنا يشدد الرجل على ان النواب الـ56 جميعهم معنيون بالدعوة واللقاء.

فالكتلة النيابية للحزب تحتاج الى ان يشرح لاعضائها ما يحدث، في ظل تصريحات رئيسها سفيان طوبال ، وفق كلام الحرباوي، الذي يفهم منه ان اللقاء يتجاوز مجرد الاستماع لمشاغل ومخاوف. بل هو استنجاد أنصار المدير التنفيذي للحزب برئاسة الجمهورية لتساعدهم على إقناع من ظل مترددا بالانضمام إلي صفهم.
هذه المساعدة يراد لها ان تعيد خلط الأوراق صلب الكتلة وإعادة التوازنات لتصب في صالح نجل الرئيس الذي فقد جل أنصاره في الكتلة خاصة بعد إعلان عدم نية الرئيس الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة.

هذه الخطوة جاءت مشابهة لما جد من أحداث في 2015 حينما تدخل عاملون في مؤسسة الرئاسة بشكل مباشر لحشد الندائيين خلف نجل الرئيس في صراعه مع أعضاء من الهيئة السياسية لينتهى الصراع يومها بانقسام الحزب وخروج الأمين العام محسن مرزوق واكثر من 20 نائبا.
التاريخ اليوم يعيد نفسه ولكن في ظل تغيرات كبرى أبرزها ان الدور التحكيمي لرئيس الجمهورية في الصراعات وقع المساس منه حينما انحاز الرئيس لنجله علنا على حساب خصومه، وهو ما جعله يفقد موقعا كان يسمح له بالحسم. وقد يكون رقم النواب المشاركين في اللقاء دلالة عما خسره الرئيس.

في انتظار هذا اللقاء المرتقب تتواصل تحركات شق نجل الرئيس لحسم الصراع لفائدته، ضمن تصور يقدم على انه عملية اصلاح شاملة، قدمها المتحدث باسم الحزب على انها تنقسم إلى محورين، الاول هو تجميع كل من انتسب الى نداء تونس منذ 2012 الى غاية 2018 تحت راية الحزب فقط، اي عودتهم للحركة كاعضاء وليس كحلفاء.
المحور الثاني هو اصلاح هيكلة الحزب، وهذه الخطوة تنتهى بعقد المؤتمر الانتخابي للحركة قبل نهاية السنة كما اعلن الحرباوي، الذي تجنب تقديم اي مؤشرات عن طبيعة الهيكلة او كيف ستتم.

نفي استمر في رده على ما يدور في كواليس الحزب بان مشروع الهيكلة الجديد يتمثل في تشكيل هيئة قيادية جديدة تحل محل المكتب السياسي، الذي تمرد 11 عضوا منه على قائد السبسي الابن، وتضم هذه الهيئة كلا من سلمى اللومي الرقيق ورضا بلحاج وناجي جلول.
الحرباوي رفض ان ينفي او يؤكد ما سبق ليقتصر على القول ان النقاش لم يصل بعد للتفاصيل والجزئيات، على غراره نسج رضا بلحاج الذي رفض التصريح واقتصر على القول انه لا علم له بهذه الهيكلة، فيما تعذر الاتصال باللومي وجلول.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499