سعيد العايدي وزير الصحة الأسبق ورئيس حزب بني وطني لـ«المغرب»: هذه الحكومة أصبحت حكومة النهضة ولا يمكنها مواصلة العمل.. والحل في حكومة إنقاذ وطني

أكد سعيد العايدي وزير الصحة الأسبق ورئيس حزب بني وطني لـ«المغرب»

أن الأزمة الموجودة في البلاد هي نتيجة أزمة سياسية بامتياز ومنذ البداية وفي إطار التقييم الذي قام به الحزب لأداء الحكومة أشار إلى غياب رؤية واضحة والتناقض بين الأقوال والأفعال على سبيل المثال الإصلاحات على مستوى الصناديق الاجتماعية ومنظومة التقاعد، فالقرارات الموجودة تتناقض مع ما يتم الإعلان عنه، مشيرا إلى أن الحزب انتقد أيضا منذ إعداد ميزانية 2018 الترفيع في الأداءات التي سيكون لها انعكاس سلبي على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والاستثمار.

اعتبر العائدي أن النمو المسجل في الثلاثية الأولى من السنة الجارية، 2.5 بالمائة هو نمو ظرفي وليس هيكلي، وذكر أن هذه الحكومة تشكلت في وضع صعب اقتصاديا واجتماعيا، قائلا «عندما نقيم عمل الحكومة بعد سنتين فإننا نلاحظ أننا لم نتقدم في الإصلاحات والوضعية الاقتصادية والاجتماعية لم تعد محتملة من ارتفاع نسبة التضخم التي تجاوزت 7 بالمائة وقاربت 8 بالمائة وبـ10 بالمائة على مستوى المواد الغذائية إضافة إلى تدهور قيمة الدينار والنقص الكبير المسجل على مستوى الأدوية وفي المقابل لا نجد أية إصلاحات، والشيء الوحيد الذي نسمعه بصفة متكررة هو أن البلاد تعيش صعوبات وحملة مقاومة الفساد والحال أن الركائز الأساسية للبلاد قد مست من التربية إلى الصحة إلى الهياكل الدستورية على غرار المحكمة الدستورية التي لم يتم تركيزها إلى اليوم فضلا عن الأزمة التي تعيشها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أضف إلى كل هذه المسائل الأزمة السياسية الموجودة».

البلاد تستدعي بالضرورة تغيير الحكومة
كما شدد الوزير السابق على أن هناك أزمة ثقة في البلاد ومن الأجدر عوضا الانشغال بالصراعات التركيز على الأولويات التي جاءت بها وثيقة قرطاج 2، 63 نقطة، والالتزام بتحقيقها على أرض الواقع إلى غضون سنة 2019 وخاصة الأربعة محاور الأساسية والتي تخص المالية العمومية والمديونية وقيمة الدينار ونسبة التضخم، أولويات لا بدّ من الالتزام بإصلاحها في القريب العاجل مهما كانت الحكومة، مبينا أنه بالنسبة لحزب بني وطني فهو لا يهتم بالأشخاص بل بعقلية الحكومة التي يجب أن تتغير بصفة تامة، وعن موقف الحزب من الدعوة إلى التغيير الحكومي، قال العائدي «إن هذه الحكومة لا يمكنها اليوم مواصلة عملها والوضعية التي وصلت إليها البلاد تستدعي بالضرورة تغيير الحكومة بأي شكل من الأشكال مع التزام كل الأطراف السياسية أو الاجتماعية بخطة عمل قائمة على 4 أو 5 أولويات يتم الالتزام بها حتى بعد انتخابات 2019 بخصوص المالية العمومية والإصلاحات الأساسية القادرة على إخراج البلاد من الوضعية الموجودة والتي أثرت بدرجة كبيرة على المواطن التونسي.

أين مشاريع مؤتمر 2020؟
هذا وبين سعيد العائدي أن ما نشر في صحيفة «الغارديان» يستدعي بالضرورة التوضيح، فالحكومة تعمل دون رؤية واضحة والسؤال المطروح، أين وصلت المشاريع المتأتية عن مؤتمر 2020، فالكلام كثير ولكن الأفعال غير موجودة وبالتالي فإن الحزب يرى أن الوضع الراهن يتطلب تكوين حكومة إنقاذ وطني وكان من الأجدر أن تبقى الصراعات بين رئيس الحكومة وحزبه نداء تونس داخلية ولا يتم نشرها في الساحة وعلى حساب المواطن، فالبلاد باتت اليوم في وضعية صعبة والحل في حكومة إنقاذ وطني وخطة عمل واضحة وإصلاحات جدية في المالية العمومية وتعصير الدولة تمتد حتى إلى ما بعد انتخابات 2019 ، فهذه الأمور تتطلب حوارا ونقاشا وتوافقا وطنيا.

على الحكومة تقييم عملها طيلة السنتين
وعن الدعوة إلى تفعيل رئيس الجمهورية للفصل 99 من الدستور، أفاد محدثنا أن رئيس الجمهورية يعرف ماذا يفعل وموقفه واضح فهو لا يريد أن يتدخل أي طرف في صلاحياته مثلما لا يتدخل هو في صلاحيات أحد، قائلا «مهما كانت الطريقة فإن هذه الحكومة وخاصة رئيس الحكومة لا يمكن أن يواصل عمله والحزب الذي ينتمي إليه لا يسانده إضافة إلى المنظمات المشاركة في اتفاق قرطاج، وهذه الحكومة لم تعد حكومة وحدة وطنية بل حكومة النهضة ومساندة من عدد قليل من نواب نداء تونس، وما يمكن التأكيد عليه هو أن عقلية الحكومة يجب أن تتغير ولا بدّ من رجة لإعادة الثقة، وعلى الحكومة أن تقيم عملها بعد سنتين من العمل وتقيم وضع البلاد هل تحسن أو زاد تأزما والكل يعلم أن الوضع زاد تأزما بالرغم من نسبة النمو المسجلة والتي كما قلت هي ظرفية وليست هيكلية».

التحالفات
وعن الأزمة الموجودة صلب نداء تونس والصراع القائم بين الشاهد وحافظ قائد السبسي، أكد رئيس حزب بني وطني أن الأمور الداخلية لأحزاب أخرى لا يريد أن يتدخل فيها ويرفض التعليق عليها، قائلا «أريد أن أوضح شيئا وهو أن حزب بني وطني ليسا شقا عن نداء تونس»، مضيفا أن أي أزمة يشهدها حزب معين ولها انعكاس على الوضع العام في البلاد فحينها تهم الأزمة كل مواطن، معربا عن أمله في أن يصلح النداء نفسه.

وفيما يتعلق بالتحالف السياسي الجديد الذي سيجمع نداء تونس ومحسن مرزوق ورضا بلحاج، صرح العايدي أن التحالفات غير المبنية على رؤية وبرامج مشتركة، الحزب غير معني بها وبالرغم من ذلك فإن الحزب ليس منعزلا عن الساحة السياسية ويتشاور مع كل الأطراف، وما يمكن قوله إن موقف وهدف بني وطني واضح منذ البداية وهو تكوين جيل سياسي جديد والتحضير إلى المرحلة القادمة، انتخابات 2019 وهو غير معني بالحسابات الضيقة للتحالفات ضدّ هدف ما، فرؤية الحزب واضحة وهي انتخابات 2019، وبالنسبة للحزب فإن مسألة التحالفات غير مطروحة في الوقت الحاضر لأن ما يوجد في الساحة حاليا هو التضارب بين التحالفات والوعود المقدمة للناخبين، وهذا لا يمكن أن يتواصل لأن من شأنه أن يولد أزمة ثقة قبل كل شيء، فالتحالفات غير المبنية على مبادئ مشتركة لن تؤدي إلا للفشل وبني وطني غير معني بها.

الانتخابات الرئاسية ليست ممنوعة
وعن ترشحه للانتخابات الرئاسية 2019، قال العائدي إن الحديث عن ذلك سابق لأوانه وكفكرة بالنسبة للحزب ليست ضرورية ولكن ليست ممنوعة في الوقت ذاته ولكن سيعمل الحزب على استكمال بنائه وقد شارك في الانتخابات البلدية بـ9 قائمات والهدف القادم للحزب هو تكوين جيل سياسي جديد استعدادا للانتخابات القادمة التشريعية والرئاسية وطريقة المشاركة ستتحدد مع موفى فصل الصيف.

قضية اللوالب القلبية لم تنته
العائدي تحدث أيضا عن قطاع الصحة والنقص المسجل في الأدوية، قائلا «عند إشرافي على وزارة الصحة انطلقت في القيام بمجموعة من الإصلاحات في القطاع لكن للأسف ّتمّ إيقافها بعد مغادرتي الوزارة ونتائج ذلك نلاحظها الآن سواء بخصوص نقص الأدوية للأمراض المزمنة حيث طالبت بميزانية تكميلية بعد القيام بدراسة كاملة ولكن للأسف لم يتم توزيع الأدوية وبقيت إلى أن أصبحت منتهية الصلوحية بعد سنتين إلى جانب ذلك أيضا تم إيقاف مواصلة الهيكلة التي انطلقت الوزارة فيها عبر إحداث الأقطاب الصحية، كما ساهم انهيار الدينار في نقص الأدوية»، مضيفا أن الإصلاحات التي قامت بها الوزارة حينها ستمس من مصالح بعض اللوبيات وللأسف إيقاف الإصلاحات ساهم في عودتهم. وذكر بقضية اللوالب القلبية التي تعمقت أكثر ولم تنته بعد وقد تصدت الوزارة واتخذت العديد من القرارات بخصوصها على غرار غلق قاعة القسطرة ولكن بعد شهرين تمّ إعادة فتحها من طرف هذه الحكومة وأكثر من ذلك فإن المتورطين فيها عادوا للنشاط من جديد دون رقابة وكذلك عودة لوبيات توزيع الأدوية وهذا ما يؤدي إلى مزيد تفشي الفساد في المنظومة ويعبر عن ضعف الدولة، وللتصدي لذلك لا بدّ من إرادة سياسية قوية قبل كل شيء سواء في محاربة الفساد أو تنفيذ الأولويات القادمة. وبين أنه أحال العديد من قضايا الفساد حينها على القضاء وهي مازالت قيد المتابعة القضائية.

تحديات الحزب
وعن المشاريع المستقبلية لبني وطني، قال العائدي إن الحزب وضع 3 تحديات أساسية، إدارة سياسة الماء والطاقة الشاملة والمتجددة والثورة الرقمية، تحديات يعمل عليها الحزب إلى جانب تحديد رؤية متناسقة على السياسات العمومية ما بعد 2019 والبرنامج الانتخابي إلى جانب تكوين الشباب المنخرط في الحزب والذي ناهز عدد منخرطيه 7 آلاف منخرط، 60 بالمائة هم أقل من 40 سنة وهذا يفسر عدم وجود عزوف الشباب على الحياة السياسية وهناك برنامج لتكوينهم إلى حين عقد الحزب مؤتمره التأسيسي الأول قبل أن يغلق السنة من حصوله على التأشيرة الرسمية لتأسيسية، مشددا على أن كل منخرط في بني وطني له قيمة والتزامه هو مساعدة الشباب على التموقع في الحياة السياسية وهذه هي العقلية الجديدة للحزب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499