بعد الترفيع في نسبة الفائدة وبرنامجي إصلاح الصناديق الاجتماعية والمؤسسات العمومية: انتظار الإفراج عن القسط الثالث لصندوق النقد الدولي يوم 6 جويلية الجاري

بالرغم من الانتقادات الموجهة ضدّ حكومة يوسف الشاهد بسبب صندوق النقد الدولي

من قبل قيادات اتحاد الشغل، فإن الحكومة تعول كثيرا على القسط الثالث للقرض المقدر بـ 250 مليون دولار، ولتحقيق ذلك فهي مطالبة بالقيام بعديد الإصلاحات والتي يتولى فريق خبراء من الصندوق متابعتها لحظة بلحظة وإصدار تقرير في الغرض لعرضه على مجلس إدارة الصندوق الذي سيعقد اجتماعه الأسبوع القادم.
الناطق الرسمي باسم صندوق النقد الدولي، جيري ريس، أعلن أن مجلس إدارة الصندوق سيعقد اجتماعا يوم 6 جويلية الجاري للنظر في المراجعة الثالثة لتونس في إطار اتفاق تسهيل الصندوق الممدد بعد توصل الجانبين إلى اعتماد مقاربة مراجعات ربع سنوية. وتوصلت تونس وصندوق النقد الدولي في 20 ماي 2016 إلى عقد اتفاق ممدد يمتد على 48 شهرا في إطار «تسهيل الصندوق» لإقراض تونس 2.9 مليار دولار أن تخضع تونس إلى 8 مراجعات أنجزت منها إلى حد الآن مراجعتان. ووافق الصندوق، خلال المصادقة على المراجعة الثانية لتونس على طلب السلطات الانتقال إلى مراجعات ربع سنوية بدلاً من جدول المراجعات الحالي الذي يقوم على أساس نصف سنوي أي بمعدل واحدة كل ثلاثة أشهر.

إصلاحات كمية وأخرى هيكلية
14 إجراء إصلاحيا على تونس القيام بها أو الانطلاق في التفعيل من أجل صرف القسط الثالث للقرض بين الإصلاحات الكمية والإصلاحات الهيكلية، وتتمثل الإصلاحات الكمية في التحكم في مستوى العجز في الميزانية، ومعدلات الإنفاق وصافي الاحتياطات من العملة ، وصافي الأصول المحلية، أما الإصلاحات الهيكلية والبالغ عددها 9 فنجد من بينها قانون أسس البنوك العمومية الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب وقانون نسبة الفائدة المشطّة بالإضافة إلى انتظار إمضاء أمر تعيين أعضاء هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد. هذا وتمّت خلال مجلس الوزراء المنعقد يوم 20 جوان المنقضي المصادقة على عدة قرارات وأوامر تخص مراجعة النظام القانوني للتقاعد وكذلك على التوجهات المتعلقة بإصلاح بعض مقاييس نظام الجرايات في القطاعين العمومي والخاص كالترفيع في سن التقاعد وتمويل نظام التقاعد وكذلك الإجراءات المصاحبة والمتمثلة أساسا في تعزيز استخلاص ديون صندوقي الضمان الاجتماعي وتدعيم إجراءات وهياكل المراقبة وتحسين وتوزيع التغطية الاجتماعية خاصة نحو العاملين بالقطاع غير المنظـّم وتعزيز آليات الحوكمة على مستوى إدارة أنظمة الضمان الاجتماعي بالصناديق الاجتماعية.

فهذه القرارات والإجراءات تندرج في إطار الإصلاحات المطلوبة للصناديق الاجتماعية، كما تمّ خلال مجلس الوزراء أيضا المصادقة على مشروع أمر حكومي يتعلق بإحداث وحدة تصرف حسب الأهداف برئاسة الحكومة لتنفيذ إستراتيجية إصلاح وحوكمة المنشآت والمؤسسات العمومية ومشروع خطة العمل الوطنية لإدماج ومأسسة النوع الاجتماعي كما صادق مجلس الوزراء على عدد من الأوامر الفردية المتعلقة بالوظيفة العمومية والمؤسسات والمنشآت العمومية،إجراءات وإصلاحات كانت المحور الأساسي لزيارة فريق خبراء صندوق النقد الدولي في النصف الثاني من شهر ماي الفارط والتي دامت أكثر من أسبوع، أجرى خلاله الوفد العديد من اللقاءات مع أعضاء الحكومة ومحافظ البنك المركزي إلى جانب ممثلي الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والمجتمع المدني حول الوضع الاقتصادي الكلي والوضع في المالية العمومية ووضعية الصناديق الاجتماعية إلى جانب المفاوضات الاجتماعية لقطاعي الوظيفة العمومية والقطاع العام إلى جانب متابعة المسار الإصلاحي الذي تنتهجه الحكومة التونسية منذ الاتفاق مع النقد الدولي.

نسبة نمو بـ2.5 بالمائة
وفق مصادر حكومية فإن الحكومة متفائلة بموافقة مجلس إدارة الصندوق على القسط الثالث للقرض باعتبار أنها تقدمت أشواطا كبيرة في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة على غرار برنامج إصلاح الصناديق الاجتماعية وإعداد إستراتيجية لإصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية إلى جانب تحقيق نتائج ايجابية على مستوى نسبة النمو في الثلاثي الأول لسنة 2018 مع تحسين الميزان التجاري والترفيع في نسبة الفائدة وغيرها من الإصلاحات التي ركزت عليها الحكومة للحصول على القسط الثالث من القرض.

دعوة للتحكم في التضخم
كرر صندوق النقد الدولي في بيانه الصادر بداية الشهر المنقضي ما جاء في بياناته السابقة من دعوة إلى التحكم في نسبة التضخم والحد من مخاطر الاقتصاد الكلي والتحكم في كتلة الأجور ودعم المحروقات وإصلاح النظام الاجتماعي. هذا ويتفق فريق صندوق النقد الدولي مع البنك المركزي على أن زيادة تشديد الشروط النقدية أمر ضروري لتقليص الفجوة بين أسعار الفائدة والتضخم. وهو ما يعني ضرورة ترفيع نسبة الفائدة للحدّ من التضخم المالي وتبلغ نسبة الفــائدة 6.75 % مقابل نسبة تضخــم بـ7.7 % موفى ماي الفارط. البيان يكرر أيضا الإجراءات المطالبة بتنفيذها الحكومة التونسية من بذل الجهود لتخفيض دعم الطاقة والتحكم في فاتورة أجور القطاع العام، التي يُعتبر مستواها من أعلى المستويات في العالم إلى جانب التأكيد مرة أخرى على اعتماد مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد من أجل تعزيز الاستدامة المالية لنظام الضمان الاجتماعي. هذا ويعتبر البيان أن تحقيق نسبة نمو ب2.5 % في الربع الأول من النسبة الحالية هو بداية التعافي حسب ما جاء في بيان صندوق النقد الدولي وهي نسبة لم تسجل منذ 2014.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499