التحالفات في المجالس البلدية المنتخبة : تفاهمات المحلي تسقط عدواة/التحالف المركزي

ما تواتر الأخبار الصادرة عمّا يحدث في المجالس البلدية من تحالفات

وتقاطعات ما بين القائمات الفائزة في الانتخابات البلدية يدفع أساسا بالأحزاب إلى طرح سؤال أساسي: ما ذا يحدث لأنصارها وقواعدها في المحليات يخالف بعضهم توصياتها ويتحالف مع عدوها ؟ وهل يكون للتحالفات في المجالس البلدية انعكاس على التحالفات العامة والتوجهات الكبرى للأحزاب ؟ كل هذا لا يمكن الإجابة عنه إلا بعد فهم ما حدث هل هو تمرد من القواعد أم امر مختلف؟.

في انتظار حلول موعد 3 جويلية 2018 اخر اجل لتنصيب المجالس البلدية المنتخبة واختيار رئيسها، يستمر انعقاد جلسات التنصيب تباعا ففي كل يوم ينصب ما لا يقل عن 8 مجالس بلدية ينتخب رئيسها ونوابه لتقارب الحصيلة الأولية اكثر من 100 بلدية حسم الامر فيها في انتظار استكمال البقية الـ350.

هذه المجالس التي تتجاوز 100 كشفت عن خارطة سياسية محلية جديدة تقوم على توازنات وتحالفات مناقضة للمنطق العام الذي ساد الساحة السياسية التونسية خلال الفترة الأخيرة .وبيّن انه لا عدو مطلق ولا صديق دائم كما كشف عن ان «المحلي» يتحكم على جملة من المنارات السياسية التي انتهى بعضها بانتخاب رئيس بلدية لم يكن من المرشحين الأوفر حظا.
كما كشفت عن مناطق نفوذ او ما يمكن اعتباره مناطق هيمنة للأحزاب. اذ ان حركة النهضة وإن كانت تهيمن بشكل جلي على الجنوب التونسي في صعود رئيس قائمتها في اغلب الدوائر كرئيس للبلدية فجل دوائر تطاوين السبع ودوائر ولاية قابس وقبلي ومدنين هيمنت عليها حركة النهضة على مستوى رئاسة القائمات ورئاسة جزء هام من اللجان البلدية . هذا لم يكن دون ان يناصفها المستقلون و ينتزعوا من بين أيديها حوالي 15 بلدية في ولايات الجنوب السبع باستثناء صفاقس، كما انتزع منها النداء بلدية وحيدة الى حد الان بعد تحالفه مع المشروع.

في الجنوب أيضا كشفت عملية انتخاب رؤساء البلديات عن ان «التحالفات» المحلية تدار بشكل مختلف، فالبلديات بالجنوب التحالفات فيها اختلفت من مكان لاخر، فالنهضة تتوافق مع التيار الديمقراطي وحراك تونس الارادة، في قابس ومدنين، فيما تتوافق مع مستقلين في دوائر اخرى، لكن دون اي تقارب مع نداء تونس او الاحزاب المنبثقة عنه.

هذا الرفض للتقارب كان في الجنوب، اما الساحل والوسط فالمنطق يختلف قليلا، فان كانت التحالفات بين النداء والنهضة محدودة، في اقل من خمس دوائر ، فان اللافت ان النداء والجبهة الشعبية والمشروع، تحالفوا في دوائر اخرى، ليصعد احد المرشحين عن هذه الأحزاب كرئيس للبلدية التي تمكن ثلاثتهم من الفوز بمقاعد بها، على غرار بلدية رقادة من ولاية القيروان، حيث عادت رئاسة البلدية الى مرشح الجبهة الشعبية التي لم تحصد الا مقعدين، لكنها جمعت 10 أصوات في الانتخابات، منحوا من قبل الممثلين الثمانية بين النداء والمشروع، بأربعة لكل منها. ويبدو ان التوافق على دعم مرشح الجبهة مرده ان النداء ومشروع تونس لم يصلا الى توافق بشان دعم احدهما الأخر.

تحالفات الضرورة او المرشح التوافقي يستمر ظهوره في سليانة حيث فازت الجبهة الشعبية برئاسة بلديتين، بعد دعم من نداء تونس وفائزين آخرين، اختاروا الجبهة لمواجهة مرشح النهضة، ومرشحو النهضة نجحوا في ترؤس بلديات في الشمال بدعم من قائمات التيار الديمقراطي، الذي اصدر بيانا يتبرأ فيه من التحالف مع الأحزاب الحاكمة في المجالس البلدية ويعتبر ان ما قام به ممثلوه خرق لقرارات الحزب.

بيان التيار يقابله صمت من الجبهة الشعبية عن تحالف قائماتها مع حركة نداء تونس في بعض الدوائر، والحال نفسه لبقية الاحزاب التي خيّرت الصمت تجاه التحالفات المحلية التي يعقدها ممثلوها، الذين يبدو انهم في طور تشكيل مشهد سياسي محلي ومركزي بمقاربات جديدة تحرج القادة الحاليين، باستثناء النهضة التي اعلنت انها تتحالف مع الجميع دون استثناء وان هذه توصيتها لقواعدها.

التطورات الاخيرة التي حملتها الانتخابات البلدية واليوم عملية اختيار رؤساء البلديات وتوزيع المهام، تكشف ان المشهد السياسي التونسي سيعاد تشكيله من المحليات، وقد تحمل عملية تنصيب بقية الدوائر ما يؤكد او ينفي ان المشهد الجديد سيكون على نقيض المشهد الحالي وتحالفاته.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499