من أجل رحيل يوسف الشاهد: ماهو الثمن الذي سيدفعه اتحاد الشغل ؟

ماذا يحدث في اتحاد الشغل؟ والى أي حد قد يذهب للإطاحة بيوسف الشاهد؟ حزمة أسئلة تمت الإجابة عنها يوم أمس بصورتين، ستظلان

تطاردان المنظمة، صورتان كشف فيهما ان الاتحاد مستعد لدفع أي ثمن مقابل رحيل الشاهد، وهو يدرك ان خطواته قد تنتهى بخسارة تكون موجعة للاتحاد سواء ظل الرجل أو رحل.
يقف6 رجال منتصبين تعلو ثغورهم ابتسامة، ولكل منهم سببه ليبتسم، ثلاثة منهم بربطات عنق والثلاثة الآخرون دون، يقفون في منتصف مكتب علقت على جداره الخلفي لوحة تجسد العلم الوطني كتب عليها بالذهبي «العزة للوطن»، لوحة أبصرها كل من زار مكتب الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، بالطابق الأول في مقر الاتحاد ببطحاء محمد علي.

هؤلاء الرجال الستة في الصورة، هم من اليسار الى اليمين، المنجي الحرباوي، رضا شرف الدين، حافظ قائد السبسي، نور الدين الطبوبي، ناجي جلول، وأخيرا بوعلي المباركي. وهم لم تجمعهم الصورة فقط بل الموقف من حكومة الشاهد والرغبة الملحة في إزاحة رئيسها.

هنا ليس المهم ما اتفق عليه المجتمعون وما يمثلونه، حزب ومنظمة وطنية، من موقف موحد ضد حكومة الشاهد، بل المهم ما تحمله الصورة من دلالات، تسيء لاتحاد الشغل الذي كان قبل أيام قليلة «محرجا» من تقاطعه الموضوعي مع المدير التنفيذي لنداء تونس ورئيس الوطني الحر في مطلب إزاحة الشاهد.

صورة جاءت بعد ساعات معدودات من نشر الصفحة الرسمية لاتحاد الشغل لصورة اخرى لا تقل دلالة عنها، تجمع الأمين العام لاتحاد الشغل بـنزار بوجلال منسق مجموعة المحامين الـ50، التي تعتزم رفع قضية ضد الشاهد بتهمة الاختطاف والاحتجاز غير القانوني، على خلفية تصريح وزير الداخلية الأسبق لطفي براهم قال فيه انه وقع إبقاء مواطنين تحت الإقامة الجبرية في إطار الحرب على الفساد رغم ان ملفاتهم خالية من الأدلة والتهم.

الصورتان لهما دلالات سلبية تتجاوز حدود القدرة على التبرير والشرح، فالصورة الاولى جمعت امينا عاما لاتحاد الشغل بحافظ قائد السبسي، نجل رئيس الجمهورية والمدير التنفيذي لنداء تونس، الذي بات منذ ايام في حرب مفتوحة مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد القيادي بدوره في نداء تونس، اي ان الامين العام اختار بقصد او دونه ان يصطف خلف احد أجنحة حزب رئيس الجمهورية في صراعه ضد الآخر.

صورة سلبية لن تظل أثارها محصورة في الحدود الجغرافية لتونس، فأن تقدم منظمة بثقل اتحاد الشغل وتاريخها ورمزيتها في وجدان التونسيين على الانتصار لنجل رئيس الجمهورية، والأخير اختار الحياد، فان في الأمر «عجب»، يتضاعف في ظل مخاوف داخلية وخارجية من ان تتداخل الأسرة في الدولة وان يصبح التوريث «ديمقراطي».

مخاوف قفز فوقها الاتحاد مثلما قفز على عدة مخاوف قبلها منها الشبهات التي تطارد النداء وأساسا مجموعة حافظ قائد السبسي، وكل هذا بهدف تعزيز حظوظ الإطاحة بالشاهد، في ظل مبادرة سياسية تقوم على التوجه للبرلمان لسحب الثقة من رئيس الحكومة. وهي مبادرة حظوظ نجاحها شبه منعدمة وفق المؤشرات الراهنة.

صورة الأمين العام ونجل الرئيس ليست وحدها ما قد تمثل حرجا لاتحاد الشغل، بل صورة الأمين ومنسق مجموعة المحامين الـ50، وهي مجموعة ستقاضي الشاهد بسبب وضع بارونات الفساد تحت الإقامة الجبرية، هنا وان كان اللقاء شكليا وبهدف التعارف دون الخوض في مسالة مقاضاة الشاهد، يبدو ان الاتحاد قد انجرف بعيدا عن بوصلته.

بوصلته التي ظلت لسنوات تقود التونسيين إليه للاحتماء به واللجوء إليه كخط دفاع أخير عن كل حق ومكتسب، باتت اليوم تعاني من اختلال بسبب هاجس الإطاحة بالشاهد، وهذا الاختلال لن يكون من السهل تبريره، سواء بالقول ان الشاهد وحكومته يمثلان خطرا على تونس، او القول بان الوضع العام لم يعد يحتمل التأجيل.

كل الحجج التي قد تساق ستكون واهنة أمام حقيقة التورط في صراع بين جناحين في الحزب الحاكم وبالأحرى في القبول بالانتصار لنجل الرئيس على حساب خصمه في صراع يراقبه الجميع لمعرفة إلى أين ستتجه البلاد إلى العائلة أم المؤسسات.

وما قاد يجعل من اية حجة فاقدة للقيمة هو ادراك الاتحاد ان بقاء الشاهد وحكومته لن يطول اكثر وما الخلاف بين الجميع اليوم الا مسألة التوقيت هل الان ام في الثلاثي الاخير، اي ان اتحاد الشغل وكل هذه المقامرة التي يقوم بها من حشد النواب ولعب دور سياسي متقدم، والاصطفاف خلف نجل الرئيس، هي خطوات لشراء الوقت بثمن باهظ وهو مخزون الاتحاد من التعاطف وصورته في الوجدان المجتمعي للتونسيين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499