في اجتماع المجلس الأعلى للجيوش: مقترحات وخطط لمكافحة الهجرة السريّة.. ومشروع قانون لإجبارية الخدمة العسكرية

تناول اجتماع المجلس الأعلى للجيوش أمس والذي أشرف عليه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي

الوضع العام بالقوات المسلحة والسبل الكفيلة بمزيد دعم حماية الحدود من الهجرة غير النظامية والتهريب، كما استعرض مستجدات التعاون العسكري مع الدول الصديقة والشقيقة ومشروع القانون الجديد للخدمة المدنية، وفق بلاغ رئاسة الجمهورية، علما وأن ومشروع القانون الجديد للخدمة المدنية سيحال فيما بعد على مجلس الأمن القومي ومجلس الوزراء ثمّ القيام باستشارة وطنية مع عرضه على الوزارات المعنية ليتم في مرحلة أخيرة إحالته على مجلس نواب الشعب.

وفق بعض المصادر المطلعة فإن ملف الهجرة السرية كان من أبرز الملفات التي وضعت على طاولة الاجتماع وذلك بسبب كارثة مركب الهجرة غير النظامية في قرقنة والتي أسفرت عن وقوع أكثر من 80 ضحية من جنسيات مختلفة (تونسيين وأفارقة) إضافة إلى ذلك فإن فصل الصيف تتضاعف فيه عمليات «الحرقة» وهذه المسألة أثارت قلق الدول الأوروبية المجاورة وخاصة ايطاليا، علما وأنه حسب آخر الإحصائيات التي نشرتها إدارة الأمن العمومي الإيطالية على موقعها الرسمي فقد استقبلت ايطاليا من بداية السنة الجارية إلى غاية غرة جوان الجاري أكثر من 13 ألف مهاجر غير شرعي من بينهم 2987 مهاجرا تونسيا، عدد مرشح للارتفاع بعد انتهاء التثبت من بقية المهاجرين.

تعزيز المراقبة والتنسيق المعلوماتي
تمّ خلال اجتماع المجلس الأعلى للجيوش التطرق إلى مسألة مساهمة البحرية العسكرية في تعزيز المراقبة ومكافحة الهجرة غير النظامية عبر تسخير أكثر الإمكانيات والتنسيق المعلوماتي بين تونس وايطاليا في ظل تواتر عمليات «الحرقة» وارتفاع عددها في الفترات الأخيرة إلى جانب ذلك فإن منظمي الرحلات غير الشرعية أصبحوا يعتمدون حيلا وتكتيكات في العمليات وعملية قرقنة الأخيرة هي خير دليل على ذلك، عملية تعمد منظموها استغلالها للتمويه والقيام بعمليات هجرة أخرى مستغلين في ذلك انشغال السلط والمسؤولين بالحادثة، وفق مصادرنا التي أضافت أن فصل الصيف هو موسم «الحرقة» ولم تعد تقتصر فقط على التونسيين بل أصبحت تشمل أيضا الأفارقة وتخصص لهم منازل في قرقنة للانتظار إلى حين موعد الهجرة خلسة، وبالتالي فقد ناقش الاجتماع المقترحات والخطط التي سيتم اعتمادها لمكافحة الهجرة غير النظامية فضلا عن ملف التهريب الذي يكتسي بدوره خطورة كبيرة.

وبخصوص ملف التعاون العسكري مع الدول الصديقة والشقيقة، أكدت مصادرنا تناول الاجتماع لآخر التطورات في مجال التعاون الثنائي بين تونس ومختلف الدول الصديقة على غرار أمريكا وايطاليا وفرنسا وألمانيا والدول الشقيقة، سواء إن كان التعاون ماديا أو لوجستيا أو تكوينيا. أما بالنسبة لمشروع القانون الجديد للخدمة المدنية فهو مشروع قانون يهدف إلى الحث على أداء الخدمة العسكرية بالنظر إلى العزوف الكبير للشباب عن آداء واجبهم الوطني، وحسب إحصائيات قدمها وزير الدفاع الوطني عبد الكريم الزبيدي خلال جلسة استماع له في مجلس نواب الشعب فإنه تم استدعاء 31 ألف شاب لأداء الواجب الوطني خلال سنة 2017 لم يتقدم منهم سوى 506 أي بنسبة 1.65 بالمائة. وأوضح الوزير أنّه من بين الأحكام الواردة صلب هذا المشروع إدراج الخدمة المدنية كشكل من أشكال الخدمة الوطنية لدى الوزارات أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية، حيث أن هذا الإجراء سيضفي المزيد من النجاعة والترغيب في أداء واجب الخدمة الوطنية ويساهم مباشرة في الدورة الاقتصادية، وذلك في إطار اتفاقية تبرم مع الهياكل المذكورة دون إثقال كاهل المالية العمومية على غرار تجنيد الأطباء وخاصة أطباء الاختصاص لتغطية النقص في المناطق الداخلية.

إلغاء آلية التعيينات الفردية
كما أشار الوزير إلى أن مشروع القانون سيكون له أثر وجوبي من أجل أداء الخدمة العسكرية، حيث ينص على وجوبية تسوية الوضعية إزاء قانون الخدمة الوطنية لكل مترشح للانتداب بالقطاع العمومي أو القطاع الخاص طبقا لما جاء به الفصل 9 من الدستور. كما يتضمن مشروع القانون إلغاء آلية التعيينات الفردية باعتبارها تتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون وكذلك لضعف نجاعتها مع التخفيض في فترة إدماج المجندين بجيش الاحتياط من 24 سنة إلى 15 سنة وتكريس مبدأ المساواة بين الجنسين أمام قانون الخدمة الوطنية.
مشروع قانون الخدمة الوطنية تمّ إعداده بعد تنظيم اجتماع وطني بمشاركة العديد من الأطراف وكذلك القيام بسبر آراء، وقد تمّ عرضه على عدة أطراف ذات العلاقة على سبيل المثال الجمعيات العسكرية للمتقاعدين الضباط ومعهد الدراسات الإستراتيجية وعدد من المنظمات المدنية من أجل إبداء آرائهم حول الخطوط العريضة الموجودة في المشروع وأخذها بعين الاعتبار فيما بعد. فأداء الخدمة الوطنية هو واجب وطني وله أولوية في التشغيل والانتداب في الوظيفة العمومية وما يمكن قوله إنه في المستقبل الانتداب في الوظيفة الوطنية لن يكون إلا بعد أداء الخدمة الوطنية وسيتم العمل على تطبيق إجبارية هذه الخدمة بصفة تدريجية حسب حاجيات التجنيد وحاجيات الوزارات والشيء المهم بخصوص هذه الخدمة حسب تعبير مصادرنا أنها ستتم في إطار اتفاقيات، فمن ليس له شهادة يتحصل على 100 دينار ومن له شهادة يتحصل على 200 دينار ومن يختار العمل في مجال البيئة يتحصل على 300 دينار شهريا وغيرها من المنح، أي بنفس الطريقة المعمول بها في مجال الطب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499