الطبوبي يستأنف لقاءاته في انتظار توسيع دائرة التشاور: سامي الطاهري يؤكد: التغيير الحكومي يجب أن يتمّ «اليوم قبل الغد» ورئيس الجمهورية مقتنع بذلك

بعد مرحلة الانتظار والترقب لما سيؤول إليه الصراع القائم بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد

والمدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي وأيام بعد لقائه رئيس الجمهورية، خيّر الأمين العام نور الدين الطبوبي استئناف لقاءاته مع عدد من الفاعلين في الساحة السياسية، حيث التقى يوم أمس كلا من حركة الشعب ورئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي وعبد المجيد الزار رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، علما وأن اللقاء الأخير قد تمّ في مقر المنظمة الفلاحية على عكس اللقاءين الأولين اللذين تم عقدهما في مكتب الطبوبي، لقاءات أراد من خلالها الأمين العام أن يشدد على أن موقف الاتحاد من مسألة بقاء الشاهد على رأس الحكومة لا يزال على حاله، فهو لا يزال يعتبر هذا الأخير قد فشل في إدارة الملفات الاجتماعية والاقتصادية وان بقاءه هو استمرار لنهج الفشل.
وفق تصريح الأمين العام المساعد للاتحاد سامي الطاهري لـ«المغرب» فإن اللقاءات التي يقوم بها الأمين العام مازالت متواصلة مع أطراف أخرى لإشعار الناس أننا في اتجاه الهاوية إذا استمر الوضع كما هو ولم يقع التغيير مع التأكيد أن حالة الانتظار التي تعيشها البلاد أدت اليوم إلى شلل تام في الإدارة والسياسة والملفات الكبرى ولا بدّ من التحرك جماعيا من أجل أن يتم تغيير الحكومة في أقرب وقت «اليوم قبل الغد».

عقلية حكم كاملة
سلسلة هذه اللقاءات تشير إلى أن الاتحاد مصمم على أن هذه الحكومة لم يعد لديها ما تقدمه للبلاد واستنفدت كل إمكانياتها وأخذت فرصتها ولكن لم تحسن استغلالها والمسألة لم تعد تقتصر على النقطة 64 بل أصبحت عقلية حكم كاملة وهل تعود البلاد إلى مربع التجاذبات والأزمة لسنتي 2012 و2013 أو المواصلة إلى الأمام لبناء الديمقراطية، حسب تصريح الطاهري، مشيرا إلى أن ما نسمعه اليوم من تهديدات وشيطنة وتكفير للنواب وللاتحاد وعودة الأئمة للقيام بخطب تحريضية يبين أن هناك مخاطر حقيقية والاتحاد يحمل المسؤولية للحكومة. وعن وجود لقاء مرتقب للجنة الموقعين على وثيقة قرطاج، قال الطاهري إن الموعد مازال وبالنسبة للاتحاد فقد أكد أنه لم يعد ملزما بالنقاش طالما لم يقع تغيير الحكومة. وعن اللقاء الأخير الذي تمّ بين رئيس الجمهورية والطبوبي، أفاد الطاهري أن رئيس الجمهورية قد أكد في هذا اللقاء أنه مقتنع بالتغيير الحكومي والتفاصيل ستتوضح في الأيام القادمة.

توسيع دائرة التشاور
الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي أكد في تصريحه لـ«المغرب» أنه تمّ خلال اللقاء التطرق إلى الأزمة الموجودة في البلاد والتي باتت متعددة الأبعاد، سياسية واقتصادية وعلى مستوى الحكم، مشيرا إلى أن الحركة تتفهم وجهة نظر اتحاد الشغل وتشاطره الرأي في موضوع الإصلاحات التي يتحدث عنها رئيس الحكومة ولا يمكن اعتبارها إصلاحات بقدر ماهي خضوع لاملاءات صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الحركة سبق أن وضحت وجهة نظرها بشأن تغيير رئيس الحكومة من خلال مطالبته بالتوجه إلى البرلمان من أجل تجديد الثقة فيه من عدمه باعتبار أن الشاهد حاليا هو في أزمة مع حزبه، نداء تونس، وقد تمّ خلال اللقاء تقديم مجموعة من الأفكار والمقترحات بخصوص هذه التطورات كما قدم أيضا الأمين العام للاتحاد وجهة نظر المنظمة الشغيلة وتمّ الاتفاق على مواصلة اللقاءات وتوسيع دائرة التشاور عبر تنظيم لقاء أوسع بعد عيد الفطر مع عدد من الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية لمزيد تدارس الأوضاع.
هذا وأبرز المغزاوي أن اتحاد الشغل مازال يتمسك بتغيير الشاهد من منطلق أن الحكومة فشلت وعجزت في إيجاد الحلول والبدائل للخروج من الوضع الراهن، وحركة الشعب تشاطر موقف الاتحاد مع التّأكيد على أن الشاهد وحكومته أصبحوا يشكلون خطرا على الوضع في البلاد، مضيفا أنه من المنتظر في غضون الأيام القادمة استئناف اجتماع اللجنة العليا للموقعين على وثيقة قرطاج، والأطراف المشاركة فيها تعمل على تهيئة الأوضاع لعقد هذا الاجتماع .

تغيير عميق
الطبوبي التقى أيضا رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي والتي أكدت في تصريح لها لـ«المغرب» أنه تمّ خلال اللقاء التطرق إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد على غرار ارتفاع الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية للمواطنين إلى جانب ملف وثيقة قرطاج 2 وبينت أن الاتحاد ليس في خلاف مع اتحاد الشغل بخصوص النقطة 64 التي تم الاختلاف بشأنها بين الموقعين على الوثيقة المتعلقة بمصير الشاهد، فموقف اتحاد المرأة ليس شخصيا بل هو مبني على عدة ركائز ويتمثل في تحوير وزاري عميق وتشكيل حكومة مضيقة قادرة على تنفيذ مخرجات وثيقة قرطاج 2 والبالغ عددها 63 نقطة وقادرة على إخراج البلاد من الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي المتردي، فاتحاد المرأة مع تغيير عميق في الحكومة بما فيها رئيس الحكومة لأنه من غير الممكن الحديث عن صعوبة أو فشل بعض الوزراء وبذلك تغييرهم مع الإبقاء على الرئيس، فإذا كانت هناك صعوبات أو عدم نجاح فالكل يتحمل المسؤولية، فالفشل والنجاح كليا وليس جزئيا، فتغيير طرف دون آخر ليس عادلا أخلاقيا.

حكومة معزولة
شددت الجربي على أن موقف اتحاد المرأة واضح ولا يستهدف رئيس الحكومة في شخصه بل هو موقف موضوعي وإذا أجمعت كل الأطراف المشاركة في الوثيقة بما فيها الحزب الذي ينتمي إليه الشاهد أي نداء تونس والحزب الذي يساند رئيس الحكومة أي النهضة على أن هذه الحكومة لم تف بوعودها ولم تحقق الأهداف المرجوة منها وبالتالي عدم تحميل المسؤولية للوزراء دون الرئيس، فهذا التوصيف يسري على الشاهد وكافة أعضاء حكومته. كما أوضحت الجربي أنه من المتوقع أن تستأنف لجنة قرطاج اجتماعها في القريب العاجل، فالمسألة مرتبطة بحركة النهضة علما وأن النهضة هي نفسها ترى ضرورة استئناف اجتماعات وثيقة قرطاج والرغبة منها في إعادة الاجتماعات ربما يترجم تغييرا في موقفها من النقطة 64 وإدراكها أنه لا يمكن تسليط العقوبة على أعضاء الحكومة دون رئيسها ولا بدّ من العودة إلى الحوار، فالنهضة أدركت أنها لا يمكن أن تكون في حكومة معزولة أو تحكم في المرحلة القادمة دون المنظمات الوطنية ودون حزام سياسي كبير من الأحزاب، فالمرحلة القادمة تقتضي التفافا حول الحكومة وليس عزلتها.
مازالت رئاسة الجمهورية إلى حدّ كتابة هذه الأسطر لم تعلن عن موعد اجتماع اللجنة العليا للموقعين على وثيقة قرطاج ولكن ينتظر استئناف النقاش في القريب العاجل، فهذه المسألة رهينة بموقف حركة النهضة وتغيير موقفها، علما وأن النهضة قد تبدي استعدادها للتخلي عن يوسف الشاهد مقابل كلمة من رئيس الجمهورية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499