تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة : إلغاء لكل من عقوبة الإعدام وتجريم المثلية الجنسية والتمييز في الجنسية وفي المواريث...

تنشر اليوم لجنة الحريات الفردية والمساواة تقرريها النهائي للعموم على موقعها الرسمي

وهو التقرير الذي عرضته على رئيس الجمهورية نهاية الاسبوع الماضي ، هذا التقرير كان ثمرة ثلاثة وثلاثين اجتماعا عقدتها اللجنة، منذ ان تم إحداثها في أوت 2017 ، حيث تطرقت الى الاصلاحات المرتبطة بالحريات الفردية والمساواة استنادا الى مقتضيات دستور 27 جانفي 2014 والمعايير الدولية لحقوق الانسان والتوجهات المعاصرة في مجال الحريات والمساواة»

وقد جاء في التقرير الذي يتضمن 220 صفحة جملة من الاجزاء على غرار المقدمة العامة والتي تتضمن مقاربة اجتماعية دينية، جزء اول خصص للحقوق والحريات الفردية وتناولت فيه اللجنة الاحكام المخلة بالحقوق والحريات الفردية، النصوص المرجعية، الحجج والمقترحات،... مقترح مشروع مجلة للحقوق والحريات الفردية ، جزء ثانى حول المساواة .. الاحكام المخلة بالمساواة، من خلال النصوص المرجعية، الحجج والمقترحات،... ومقترح مشروع قانون يتعلق بالقضاء على التمييز ضد المرأة وبين الاطفال .

إلغاء عقوبة الإعدام
في اطار الحق في الحياة أثيرت مسألة عقوبة الاعدام ضمن الجزء الاول من التقرير وقد اقترحت اللجنة في هذا الصدد حلين ممكنين، الاول يكمن في الغاء العقوبة تماما، وذلك تماشيا مع التوجهات الحالية للدول التى الغت العقوبة لكل اصناف الجرائم – اكثر من ثلثي دول العالم- ورات اللجنة ان الغاء عقوبة الاعدام نتيجة منطقية لقرار الامم المتحدة عدد 187 - 71 الذي صوتت عليه تونس 2016.

اما المقترح الثانى فينطلق مما ورد بالفصل 22 من الدستور في علاقة بتحديد المشرع للحالات القصوى التي تقتضي عقوبة اعدام وهنا ترى اللجنة انه ينبغي على الاقل التضييق قدر الامكان في الحالات القصوى وللتوصل الى ذلك وفي غياب معايير محددة لهذه الحالات ، اقترحت اللجنة اعتبار الجريمة القصوى هي الجريمة التى ينتج عنها ضرر لا يمكن تداركه والموت هو فقط الامر الذي لا يمكن تداركه ، وعلى هذا الاساس يمكن القول ان عقوبات الاعدام في الجرائم التى لم ينتج عنها موت لا تتلاءم مع الدستور ومع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

كما تطرقت الى الحق في الحياة ومسالة الدعوة الى الانتحار ، حيث ترى اللجنة انه من الضروري معاقبة الدعوة الى الانتحار خاصة اذا كانت تهم الاطفال او الاشخاص الذين يشكون هشاشة نفسية تجعلهم يساقون نحو الموت دون وعي منهم، وفيما يتعلق بالحق في الكرامة وفي الحرمة الجسدية ، دعت اللجنة الى اصلاح النواقص من خلال تعديل القانون ، وافادت ان

المرسوم عدد 106 لسنة 2011 المنقح للمجلة الجزائية مخالف لتعريف الاتفاقية لانه لم يجرم التعذيب بدافع العقاب واقتصر على تجريم التعذيب بدافع التمييز العنصري دون الاسباب الاخرى للتميز ولذلك تقترح تبني التعريف الدولي للتعذيب مع عدم حصر مقترفي التعذيب في الموظف العمومي او ما شابهه.. الى جانب الحق في الامان .. الحق في الحرية ومنع الايقاف التعسفي.. حرية الفكر والمعتقد والضمير ..مسالة الاعتداء على المقدسات ، مسالة التكفير حماية المعطيات الشخصية، الحق في حرمة المسكن ، الحق في سرية المراسلات والاتصالات، حرية التنقل والاقامة وحرية الفنون، الحريات الاكاديمية...

منع استعمال حرية التعبير للدعوة الى الكراهية ..
حرية الراي والتعبير في هذه النقطة رات اللجنة ضرورة اضافة حد اساسي لهذه الحرية وهو منع استعمال حرية التعبير للدعوة الى الكراهية او التمييز او العنف لما في ذلك من نسف للحقوق الانسانية الاخرى.

إلغاء تجريم المثلية الجنسية
الحق في حماية الحياة الخاصة ، في هذا الباب اقترحت اللجنة وضع اطار قانوني لحماية الحياة الخاصة خلال الاجراءات القضائية وذلك بامكانية اقرار سرية الجلسات التى تتناول الحياة الخاصة وبحجب المعطيات الشخصية لافراد من الاحكام القضائية، واعتبرت ان بعض القوانين مازالت تشكل اعتداء على حرمة الحياة الخاصة للافراد بما فيها علاقاتهم الجنسية ، وهو ما نص عليه الفصل 230 من المجلة الجزائية الذي جرم اللواط والمساحقة ، اذ لا دخل للدولة والمجتمع في الحياة الجنسية بين الرشد وفق اللجنة، لذلك تقترح الغاء هذا الفصل لمخالفته البديهية للحياة الخاصة. وبالتالي الغاء تجريم المثلية الجنسية.
وأدرجت اللجنة ملاحظة ، انه يأخذ مقترح مشروع مجلة الحقوق والحريات الفردية اختيارات اللجنة في خصوص ، الغاء عقوبة الاعدام، والغاء تجريم المثلية الجنسية وأشارت الى انها قدمت اختيارات بديلة حولهما.

إلغاء التمييز في قانون الجنسية
تضمن مقترح مشروع قانون اساسي يتعلق بالقضاء على التمييز ضد المرأة وبين الاطفال، وهو الجزء الثاني من التقرير، الغاء التمييز في قانون الجنسية التونسية من خلال اقرار حق الطفل المولود بتونس في الحصول على الجنسية التونسية اذا كانت امه واحد جديه للام مولودين بها ايضا، الى جانب الاعتراف للاجنبي الذي يتزوج من تونسية بحق الحصول على الجنسية التونسية، ارساء نظام موحد لضم الأبناء للجنسية التونسية المكتسبة من احد الوالدين، ارساء نظام موحد لسحب اثار فقدان الجنسية وإسقاطها على افراد العائلة، بالإضافة الى الغاء التمييز في مركز الاجنبي المتزوج من تونسية من خلال اقرار الحق في الاقامة العادية بتونس، وإقرار حق الزوجة التونسية في ايواء اقارب زوجها الاجنبي .

وضمنت ايضا، الغاء التمييز في شروط الزواج من اعادة تنظيم المهر بتخليصه مما هو مخل بكرامة المراة، تحقيق المساواة الكاملة بين الاب والام في الموافقة على زواج القاصر، اقرار حق الام وحدها بالموافقة في هذه الحالة، اعفاء الارملة من عدة الوفاة قبل الدخول، والغاء ايضا عدة الفقدان
الى جانب الغاء التمييز في الواجبات الزوجية بالغاء الاحالة الى العرف والعادة لتحديد الواجبات وإلغاء نظام رئاسة الزوج للعائلة والغاء واجب الانفاق على الزوجة اذا كان لها دخل يغنيها عن الحاجة الى النفقة .
فضلا عن الغاء التمييز في العلاقة بالأبناء من خلال اقرار حق الام في التصريح بولادة ابنها، اقرار مصلحة الطفل معيارا وحديا لتحديد الطرف الاصلح بحضانته .

إلغاء التمييز في المواريث
الغاء التمييز في المواريث، بالنسبة للبنت في حال وجود ابن وضمان المساواة بينها، وفي حال انفرادها عن الابن ووجود اب او جد، اقرار امتياز لها لحجبهما، بالنسبة للاحفاد وتنزيلهم نفس منزلة اصلهم المباشر في حالة وفاته قبل سلفه، والمساوة بينهم ولا فرق بين الذكر والانثي.
بالنسبة إلى الأم ، مساواتها بالاب في حالة انعدام الفرع الوارث وكانا على قيد الحياة ، فيرثان بالتساوي، بالنسبة للقرين تم اقتراح الغاء التمييز بين فرض الزوج وفرض الزوجة ، هذا الى جانب اقرار حماية حق السكنى للقرين الابقي على قيد الحياة، وضمان المساواة بين الاخت والاخ.
فضلا عن الغاء التمييز في القانون الجبائي من خلال الغاء رئاسة العائلة بالمفهوم الجبائي وتحقيق المساواة بين الاب والام .

كما تضمن المشروع الغاء التمييز بين الاطفال من خلال منع التمييز في اثبات النسب بين الاطفال ان كانوا مولودين في اطار زواج او خارج إطار الزواج، الغاء مفهوم ابن الزنا، تحقيق المساواة في الميراث بين الابناء الشرعيين والطبيعيين.
وافادت اللجنة ان ياخذ هذا المقترح بعين الاعتبار اختيارات اللجنة فيما يخص ، المحافظة على المهر مع تخليصه مما يخل بكرامة المراة ، المحافظة على العدة باستثناء العدة قبل الدخول وعدة الفقدان ، المساواة في الميراث مبدأ للبنت والاخت مع تمكين المورث من حق اختيار الا ترثان الا نصف نصيب ابنه او اخيه وكذلك المساواة للام والزوجة ..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499