حركة النهضة : التوافق بشأن الشاهد مع الرئيس وليس نجله.....

تتحرك حركة النهضة في المشهد السياسي بأريحية نسبية عن بقية مكوناتها،

أريحية سمحت لبعض الأصوات صلب الحركة بالتخلي عن تحفظات قديمة بشان حليفهم السابق نداء تونس، والانتقال لمرحلة الانتقاد العلني والاصطفاف خلف يوسف الشاهد صراحة وتلميح، لكن هذا التموقع الجديد ليس صلبا فالحركة تبدي استعدادا للتخلي عنه مقابل كلمة من رئيس الجمهورية.
منذ بداية الأزمة السياسية الراهنة، مرورا بكل حلقاتها، كانت حركة النهضة تتحرك بتحفظ في المشهد، لتجنب أية ارتدادات سلبية عليها تذهب ما راكمته خلال السنوات الثلاث الماضية من تجذّر في البيئة السياسية التونسية، لهذا خيرت ان تكون نقلاتها على الأرض مدروسة بدقة.

هكذا كان خيار الحركة في أولى مراحل الأزمة، حينما خيرت ان تعلن عن رفض التحوير الكلي للحكومة ودافعت عن هذا الخيار دون ان تنتقد ايا من شركائها على طاولة المفاوضات، حتى اثر تعليق نقاشات وثيقة قرطاج 2، استمرت الحركة في تجنّب التصعيد وخيرت ان تتبنى خطابا قدمت فيه تلميحات لإمكانية مراجعة موقفها لكن بمقابل.
المقابل قبل أسبوعين، كان التوافق على هوية رئيس الحكومة القادم وتعهدات من اتحاد الشغل ونداء تونس، هذا ما أعلن بشكل صريح لكن ما لم يقل وظل حبيس جلسات «الشيخين» هو ان النهضة أعربت عن استعدادها للتخلي عن يوسف الشاهد والالتحاق بصفوف من يطالبون برحيله لكن مقابل تصريح مباشر من رئيس الجمهورية انه لم يعد يرغب ببقاء الشاهد.
هذا العرض الذي قدمته الحركة لرئاسة الجمهورية ألمحت الحركة مرارا وتكرارا لمنطلقه في تصريحات قادتها في مرحلة النقاشات وتعليقها، سواء بالقول ان رئيس الجمهورية هو المخول الوحيد ليطلب من الشاهد ان يستقيل، فهو من عينه، او بالتشديد على ان الحركة لم تجد ميلا من رئاسة الجمهورية لرحيل الشاهد.

مع تصاعد وتيرة الازمة استمرت حالة الشد والجذب وحافظت النهضة على ثبات موقفها، حتى في اول ايام الحرب بين يوسف الشاهد وحافظ قائد السبسي، اذ جنبت الحركة نفسها الخوض في الصراع بشكل رسمي بل وانها اعتبرت تصريحات قادتها لا تلزم الا اصحابها وليس المؤسسة، فصمت الجميع وتجنب الخوض في الصراع.

لكن خلال الأيام الفارطة، وبعد لقاءين جمعا رئيس الحركة راشد الغنوشي برئيس الحكومة يوسف الشاهد ولاحقا برئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي عدل موقف الحركة ليكون مزجا بين نقطتين، الأولى الحفاظ على التوافق بين «الشيخين» لكن هذه المرة اقترنت مع رسالة صريحة بان النهضة ليست على استعداد للعب دور لا يناسبها، والقصد ان تلعب دور القوة السياسية التي ستزيح الشاهد، فهذا سيكلفها الصورة التي نسجتها في الدوائر الغربية، صورة تقدمها كطرف سياسي ضروري لحماية الاستقرار.

رفض لعب الدور ليس تمردا كليا على التوافق مع الرئيس بل تجنب لعب دور «السكين» التي ستجهز على الشاهد فالحركة تريد من الرئيس ان يكون الجهة المبادرة بحسم مسألة الشاهد، وهذا ما ابلغته للرئيس بشكل جلي، مثلما ابلغته ان التوافق معه وليس مع النداء المجسد لها في المدير التنفيذي ومجموعته. اي ان الحركة وبشكل واضح وصريح تعلن انها غير ملزمة بالتوافق مع نداء تونس بعد كل الصراعات التي شهدها الاخير خاصة وان صراع اليوم يجمع نجل الرئيس ورئيس الحكومة.

رفض التورط مع النداء في مغامرته السياسية ومراجعة نسبية لتموقع الحركة مقابل مديره التنفيذي تدرج ليصل خلال اليومين الفارطين الى انتقادات صريحة للنداء وتحميله مسؤولية الازمة الراهنة، والقصد تحميلها لنجل الرئيس ومجموعته، ومن ذلك ما صرح به وقاله عبد الحميد الجلاصي القيادي بالنهضة من ان النداء هو المسؤول عن الازمة وانه يبحث عن كبش فداء يتجسد في شخص يوسف الشاهد، وان الاخير لن يكون كبش فداء كسابقه الحبيب الصيد.

هذا الوصف ليس بالمجاني فالنهضة والصف الاول من قادتها يدركون بانهم باتوا في وضع مريح سمح لهم باعادة خلط الاوراق من جديد خاصة وان ورقة «خطر النهضة/خطر التيارات الاسلامية» لم تعد جذابة لحشد الشارع خلفها، اي انها لم تعد تجد داعيا للتنازل كثيرا لصالح النداء مقابل حماية من هذه الصورة، بل باتت تعتبر ان صورتها قد تتضرر اكثر ان تعززت الشراكة بينها وبين النداء في نسخته الحالية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499