أكثر من شهر منذ إحالتها للرئاسات الثلاث: يتواصل الجدل حول عدم نشر قائمتي شهداء الثورة ومصابيها رغم جاهزيتها

في ظلّ الوقت الذي يتسم فيه المشهد السياسي اليوم بالضبابية وغياب الرؤية الواضحة خاصة

بعد الخطاب الأخير لرئيس الحكومة يوسف الشاهد عاد الجدل حول تأخر نشر قائمتي شهداء وجرحى الثورة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية علما وأنهما على طاولة الرئاسات الثلاث منذ شهر افريل المنقضي حيث أنهت الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية أعمالها في موفى مارس الفارط،تزامنت عملية الإحالة مع الاستعدادات للانتخابات البلدية وهو ربما ما جعل الحكومة تؤجل عملية النشر حتى لا يحدث ما لم يكن في الحسبان وتفاديا لأي طارئ يؤثر على المحطة الانتخابية ولكن اليوم تم تجاوز هذه المرحلة فما المانع يا ترى؟

للتذكير فإن ملف شهداء وجرحى الثورة فتح منذ أكثر من خمس سنوات وقد تداولت عليه عديد الحكومات حيث كانت البداية في 2012 مع وزارة العدالة الانتقالية آنذاك ليتم فيما بعد تخصيص كتابة دولة تقلدتها ماجدولين الشارني التي لم تقدّم الإضافة في هذا الملف أما المحطة الأخيرة فهي الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية.

ما المانع؟
قضت الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية او بالأحرى اللجنة المكلفة بالملف صلبها وقتا طويلا في إعداد قائمتي الشهداء والجرحى لما تتميّز به من تشعب يتطلب دقّة في الدراسة ،في ذلك الوقت تواصلت رحلة انتظار عائلات الضحايا الذين يطالبون في كلّ مرة بنشر تلك الوثائق وكشف الستار عن مضمونها ،وأمام هذه الوضعية رأت الهيئة المعنية أن تتبع استراتيجيا تتمثل في تسبيق قائمة الشهداء باعتبارها أقل تعقيدا إلى حين تجهيز قائمة الجرحى حيث قامت بإحالتها في ديسمبر 2015 على الرئاسات الثلاث ،وفي الوقت الذي ينتظر أن تنشر بالرائد الرسمي رأت رئاسة الجمهورية أن المرسوم المنظم لهذا الملف ينصّ على ضرورة نشر القائمتين معا وليس كلّ واحدة على حدا،نقطة زادت من معاناة العائلات الذين واصلوا رحلة المناداة بهذا المطلب إلى اليوم حيث وبعد استكمال قائمة المصابين التي كانت بمثابة الورقة الخضراء لمرور قائمة الجرحى لم تتم عملية النشر ،هنا يبقى السؤال ما المانع ؟وماذا ينتظر الشاهد لينشر القائمتين؟ . من جهة أخرى وحسب الوضع العام اليوم وما يدور في أروقة قرطاج والقصبة خاصة بعد خطاب الشاهد الأخير فإن الرؤية ازدادت ضبابية تفاقم تخوّف عائلات الضحايا من تواصل هذه المعاناة إلى حين اتضاح الطريق أمام السياسيين.

حملة متواصلة
تتواصل حملة «سيّب القائمة الرسمية» على صفحات التواصل الاجتماعي والتي في الحقيقة لم تتوقف عن المطالبة بنشر قائمتي شهداء الثورة ومصابيها إذ مرّ أكثر من شهر تقريبا على إحالتها على الرئاسات الثلاث.الكرة اليوم في ملعب رئيس الحكومة يوسف الشاهد باعتباره الجهة المخوّلة قانونا بعملية النشر دون غيره ،من جهته تعهّد رئيس الجمهورية في 2 افريل المنقضي عند تسلمه القائمتين مصحوبتين بالتقرير النهائي من قبل رئيس الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية توفيق بودربالة بأن تتم عملية النشر في أقرب الآجال ولكن إلى اليوم لا يوجد شيء على ارض الواقع فإلى متى هذا الصمت والانتظار؟.
وتجدر الإشارة إلى أن القائمتين محور الحديث عند نشرهما بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية فإن باب الطعون يفتح أمام من يعتبرون أن الهيئة لم تنصفهم فيمكنهم بالتالي التوجه إلى القضاء الإداري وتقديم اعتراض.
نورة الهدار

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499