بعد هجوم الشاهد على حافظ قائد السبسي: نداء تونس الانقسام الصامت... الحيرة والانتظار

دقائق بعيد انتهاء كلمته، تدحرجت كرة النار في البيت الندائي، فتعددت الاتصالات البينية

بين اعضائه في محاولة لاستيضاح الصورة وفهم الامور، والقصد ليس شرح ما قاله الشاهد، فالماء لا يفسر بالماء، وانما فهم من هو في صف الشاهد ومن هو في صف حافظ قائد السبسي واساسا فهم ان كان القصر اتخذ موقفا وبلغ الى احدهم فينير البقية.
توقف الزمن مساء الثلاثاء الفارط، مع إعلان التلفزة الوطنية الاولى عن بثها لكلمة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، التي اجل بثها نصف ساعة عن الموعد الاول، لتاتي الكلمة ويظل رئيس الحكومة ليعلن انه سيتحدث عن الازمة السياسية الراهنة في البلاد.

يوسف الشاهد وطوال الدقائق السبع الاولى من خطابة الذي دام 11 دقيقة تحدث عن مطالب اقالة حكومته وتغييره ليمهد لاهم ما قاله امس، حافظ قائد السبسي والمجموعة التي تحيط به هم مسؤولون عن الازمة السياسية في البلاد وعن دمار الحزب.

الشاهد الذي اعلن انه لن يستقيل من منصبه، وأنه «لن يهرب من تحمل مسؤولية رئاسة الحكومة في ظل الظرف الصعب الذي تعيشه البلاد» وان اسقاط الحكومة ليس اولوية في ظل الوضع الراهن، وأعلن نيته تفعيل مجلس الحوار الاجتماعي، لكن الاهم كان هجومه الحاد على نجل رئيس الجمهورية.
الشاهد الذي اعتبر ان الازمة السياسية وتدني الخطاب يمثل خطرا على البلاد، شدد على ان هذه الأزمة انطلقت من حزبه، نداء تونس، الذي لم يعد يشبه ما كان عليه في 2013 تاريخ التحاق الشاهد به، والسبب ان من يسيرونه اليوم تسببوا في «دماره» وخسارته لموقعه وفشله في توحيد القوى الديمقراطية.
الهجوم لم يتوقف طوال الدقائق الأربع والنصف المتبقية من الخطاب، فالشاهد شدد على ان الحزب الذي خسر قادته ومؤسسيه خسر نصف كتلته وخسر الانتخابات الجزئية بالمانيا وخسر الانتخابات البلدية وخسر مليون ناخب وهو مرشح لخسائر قادمة، والسبب ان من يسيرونه «دمّروه».

تدمير حمل الشاهد مسؤوليته لحافظ قائد السبسي والمحطين به، والقصد الوافدون الجدد على الحزب، الذي بات يشن هجوما على ابنه ورئيس حكومته يوسف الشاهد بعد اعلان الحرب على الفساد، او هذا ما لمّح اليه الرجل ليضرب اسفينا اخر في مركب قائد السبسي الابن الغارق. فهو يلمح الى ان عداء الشاهد له سببه الحرب على الفساد وليس الاستحقاق الانتخابي في 2019.

وليزيد من عزل المدير التنفيذي صعد الشاهد ليعلن ان هياكل حزبه لم تجتمع منذ سنتين أي ان القرارات باتت تتخذ من المدير التنفيذي ومجموعته، وهذه القرارات عمقت الازمة وشوهت الحزب، قبل ان تؤدي الى انتقال ازمة حزبية داخلية الى هياكل الدولة ومؤسساتها.
هنا القى الشاهد بعصاه واعلن عن مسار إصلاحي لانقاذ الحزب ومنع سيناريو انتخابات 2011، التي فازت بها النهضة وتشتت القوى الديمقراطية واصوات الناخبين عليها، ولمنع هذا دعا الشاهد النواب واصحاب النوايا الصادقة في حزبه الى الالتفاف لانقاذ النداء.

دعوة بلغت اصحابها ولكنهم لم يتحركوا ساكنين بعد، كما هو الحال لمن استهدفهم الخطاب، الكل ينتظر ما ستحمله الساعات القادمة من مؤشرات تحدد أي صف يتخذون ويناصرون، صف نجل الرئيس البيولوجي، حافظ قائد السيبسي ام صف ابنه بالمعمودية/الروحي يوسف الشاهد.
انتظار يجعل من قائد السبسي الابن في موقف اضعف صلب حزبه، خاصة وان شريحة واسعة منه وان لم تعلن موقفا عدائيا من حافظ فانها تتحفظ عليه وان ظلت منصاعة لقرارات الحزب وتوجهاته، وذلك لانها كانت تراقب تحركات قصر قرطاج وتعتبر السكوت نوعا من المباركة.

مباركة جعلتهم ينساقون خلف المدير التنفيذي في كل الأزمات السابقة، لكن اليوم الأمر يختلف فالغاضبون كثر وان كانوا صامتين متحفظين، وهم ينتظرون أي خطوة يتخذها الرئيس ليصطفوا خلفه. حتى وان كان البعض يعلن ان ما اتاه الشاهد وقاله كان طبيعيا وصحيحا في اغلبه خاصة ان كان الامر يتعلق بتسير الحزب والمسؤولين عن تدميره.
لكن القول بان حديث الشاهد سليم بالنسبة للبعض لا يعني انهم سيخوضون حربا ضد المدير التنفيذي ان لم يلق الرئيس برأيه معلنا عن دعمه لجناح ضد اخر، فهم يدركون ان الحرب التي اعلنت بين الابنين سنتنتهى بخسارة احدهما او كليهما لكن لن تنتهى بانتصار الاثنين، لهذا هم ينتظرون لمعرفة أي حصان رابح منهما فيراهنون عليه.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499