نداء تونس ويوسف الشاهد: كل السيناريوهات مطروحة بما فيها الانسحاب من الحكومة..

تعيش اليوم البلاد على وقع أزمة سياسية بامتياز، حيث كشفت وثيقة قرطاج 2 الانقسام الحاد بين الأحزاب والمنظمات المشاركة

فيها، وبالتحديد بين القوى الرئيسية الثلاث الفاعلة، نداء تونس والاتحاد العام التونسي للشغل بتمسكهما بتغيير يوسف الشاهد والنهضة التي ترفض ذلك وتدعو إلى تحوير جزئي فقط، أزمة اشتدت خاصة بعد قرار تعليق العمل بوثيقة قرطاج 2 من قبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بسبب تواصل التباين حول النقطة 64 الخاصة بالشاهد، فبعد تصريح الطبوبي كون الاتحاد لم يعد ملزما بشيء في انتظار موقف الهيئة الإدارية، يصدر النداء بيانا بعد اجتماعه الاستثنائي بيانا يؤكد فيه أن حكومة الشاهد عنوان أزمة ولم تعد حكومة وحدة وطنية، ولكن وفق بعض المصادر الندائية فإن كل السيناريوهات مطروحة أمامه ما لم يتم التوصل إلى توافق بما فيها الانسحاب من الحكومة.

الجميع يعلم بالصراع القائم بين الشاهد وحافظ قائد السبسي وفترة الهدوء النسبي بينهما لم تدم طويلا بالرغم من مشاركة رئيس الحكومة حملات النداء في الانتخابات البلدية إلا أنه سرعان ما ادلهت السماء ليعود الصراع من جديد وبات مكشوفا لاسيما بعد نتائج الانتخابات البلدية التي غيرت الترتيبات بعودة النهضة، نتائج غيرت حسابات النداء وعزت تراجعها إلى فشل حكومة الشاهد، إضافة إلى اقتراب انتخابات 2019 وطغيان الحسابات الضيقة على المصلحة العامة.

عنوان أزمة سياسية
تمّ الاتفاق في اجتماع الهيئة السياسية للنداء الذي تواصل إلى فجر يوم أمس والذي حضره كل وزراء الحزب على الإبقاء عليه مفتوحا استعدادا لأخذ القرارات اللازمة في ضوء ما ستفرزه التطورات والنقاشات مع الأطراف السياسية والاجتماعية، مع دعوة كتلته البرلمانية للانعقاد، هذا واعتبرت حركة نداء تونس في بيان لها أنّ الحكومة التي تمخضت عن وثيقة قرطاج 1 قد تحولت إلى عنوان أزمة سياسية أفقدتها صفتها كحكومة وحدة وطنية، وأشار البيان إلى رفض النداء تلقي أي دروس من أي كان، مؤكدا حرص الحزب الحرص على المصلحة الوطنية واستقرار البلاد، معتبرا أن هذا الأمر ينبغي أن يخرج عن دائرة المزايدة والابتزاز السياسي. كما عبرت الحركة عن «استعدادها الكامل لخوض الاستحقاقات السياسية القادمة من أي موقع كان وفق تقديرها الثابت للمصلحة الوطنية ورفضها المطلق أن تكون أداة من أدوات ضرب التوافق الاجتماعي الذي يمثل إتحاد الشغل والمنظمات الوطنية احدى دعائمه الأساسية». وندّدت بـ «الحملة المركزة التي تستهدف دور رئيس الجمهورية كراع للتوافقات السياسية والاجتماعية ومرجع للشرعية الشعبية الانتخابية والدستورية».

الوزراء ملتزمون بالقرار الحزبي
كل السيناريوهات ممكنة ومطروحة على طاولة نداء تونس وفق مصادرنا بما فيها الانسحاب من الحكومة ووزراء النداء ملتزمون بالقرار الحزبي وما سيذهب إليه، مشددة على أن الأزمة مبدئيا في طريقها للحل، فالنداء مازال متمسكا بالتغيير الكامل للحكومة واختيار حكومة جديدة بناء على التوافقات بين جميع الأطراف لا النهضة والنداء فقط، وأضافت مصادرنا أن هناك عدة خيارات، يعني أنه في صورة التوصل إلى توافق وطني حول الحكومة التي ستتولى تطبيق الإصلاحات المتضمنة في وثيقة قرطاج 2 فإن الأزمة ستنتهي ولكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فإن نداء تونس سيسحب وزراءه من الحكومة وتترك الساحة ليوسف الشاهد. كما شددت مصادرنا على أنه ليس هناك أي تغيرات حول الشاهد فهو ابن النداء لكن موقف الحركة كان بناء على تقييم سلبي لعمل الحكومة وأول طرف طالب بإقالته لم يكن النداء بل اتحاد الشغل ثمّ منظمة الأعراف التي تغير موقفها فيما بعد، وبالتالي فإن الحركة وبعد تقييمها نسجت على ذات المنوال.

تعليق العمل بوثيقة قرطاج سيبقى ساري المفعول إلى حين الوصول إلى توافق، فوثيقة قرطاج وفق مصادرنا روحها هي حكومة وحدة وطنية وشرعية يوسف الشاهد منبثقة عن فلسفة سياسية قبل أن تكون عن مجلس نواب الشعب بمعنى اجتماع كل الأطراف على حكومة وحدة وطنية لا تستحق إلى معارضة أو داعمين آخرين لها غير المشاركين فيها لكن هذه الفلسفة وبعد خروج عدد من المكونات منها في إشارة إلى الحزب الجمهوري وآفاق تونس وحركة مشروع تونس قد انهارت بعض ركائزها وبذلك فإن الحزام السياسي ليوسف الشاهد قد اختّل ولم تقف المسألة عند هذا الحدّ، فبعد هذه الأحزاب فقد رئيس الحكومة دعم اتحاد الشغل، أبرز داعم اجتماعي لحكومة الوحدة الوطنية وكذلك نداء تونس، وأمام هذه الحالة فإن حكومة الوحدة الوطنية قد اختلت موازينها وبات من الضروري البحث عن حكومة أخرى.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499