تعليق نقاشات وثيقة قرطاج 2: أزمة بين النهضة والنداء ... ماذا تخفي مجموعة حافظ للشاهد ؟

لم يكن احد ينتظر ان تطل المتحدثة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية لتعلن في تصريح مقتضب،

ان نقاشات وثيقة قرطاج2 علّقت الى اجل غير مسمى، دون تقديم اية تفاصيل إضافية، تصريح خلط الأوراق بشدة وفتح الباب لإعادة ترتيب مواقع اللاعبين في المشهد السياسي والحكومي، واعلن عن أزمة بين الحركتين الحاكمتين، النهضة والنداء وجعل الاخيرة في موقف صعب.
يوم امس كان الجميع ينتظر ان يعلن من قصر قرطاج خبر التخلي عن يوسف الشاهد، بعد ان يتفق الجميع على هذا المبدأ، لكن امد اللقاء القصير نسبيا مقارنة بسابقيه، جاء بنتائج عكسية وهي الاعلان عن تعليق النقاشات الى اجل غير مسمى، ليغادر المتفاوضون وهم في حالة من السرور والارتباك والغضب بالنسبة للبعض.

اللقاء الذي استهل بكلمة للباجي قائد السبسي اعلن فيها ان اليوم هو موعد الحسم، وانه كان قد حسم امره منذ يوم الجمعة الفارط لكن طلب البعض تاجيل الامر ليوم امس دفعه لاعطاء فرصة لهم، وهذه الفرصة ليست فتح باب النقاش من جديد وانما الوصول الى توافق بينهم.

هذا التحديد الدقيق لهدف اللقاء وجدول اعماله كان مؤشرا اوليا على ان الامور لن تتجه كما توقعها البعض، فالمحادثات التي اقتصرت على تقديم مواقف كل طرف مرة اخرى بشكل مقتضب واساسا حركة النهضة وحزبي المسار والمبادرة، وهي التمسك بالشاهد، مع فتح مجال للتعديل بالنسبة لحركة النهضة، يقضي بان التوافق على هوية رئيس الحكومة القادم والتزام الاتحاد بقبول الاصلاحات وضبط قواعده، سيقابله تخلي النهضة عن رفض تغير الشاهد.

ربط القبول بتنازلات من الاتحاد قابله رفض الاتحاد، وبهذا انتهى اللقاء دون الوصول لحل توافقي، الامر الذي لم يترك امام رئاسة الجمهورية الا الخروج والقول على لسان الناطقة باسمها سعيدة قراش، ان النقاشات علقت الى اجل غير مسمى.
قراش التي قالت «وقف العمل بوثيقة قرطاج» وقعت في خطأ اتصالي يكشف ان الرئاسة بدورها وان اتخذت هذا القرار لم تكن مهيأة له، وان اشار الرئيس في اول كلمته انه حسم الأمر، فالناطقة وقعت في ارتباك لتقول تعليق العمل عوضا عن تعليق نقاشات وثيقة قرطاج الى اجل غير محدد.
اعلان عقبته تصريحات من الطرفين الذين تمسك كل منهم بموقفه فادى الى التعليق، اتحاد الشغل الذي اعلن امينه العام ان الاتحاد اليوم بات غير ملتزم باي «شئ» ولن يتحمل مسؤولية اي تطور سلبي.
مقابل هذا التلويح بالتصعيد يشدد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ان حركته لم يكن بوسعها ان تقدم تنازلات خاصة وان كان الأمر يهدد البلاد، من ذلك ان فترة اختيار رئيس الحكومة القادم قد تأخذ أشهر لن تقل عن 5 وهذه فترة لا تمتلكها البلاد لتبددها. ليعلن الشيخ طريقا اخر لمن يريد إسقاط الشاهد وهو البرلمان، طالما ان رئيس الجمهورية لم يرغب في ان

يتدخل، وهذا الامر فهم من قبل النهضة على انه عدم ميل لعزل الشاهد وإلا لكان الرئيس طلب منه ان يستقيل.

موجة تصريحات مقتضبة اعلن خلالها عن بداية مرحلة جديدة من الازمة، لا يعلم كيف ستعالج واي دور لحكومة الشاهد فيها، لكن ما بات واضحا ومعلوما ان الحليفين، النهضة والنداء قد فضت شراكتهما هذه المرة بشكل قاطع.

فالنهضة التي ظلت تتمسك بتوافقها مع حليفها نداء تونس، تخلت عنه هذه المرة وألمحت للنداء ان لا طريقة لسحب الثقة من الشاهد غير البرلمان وان هذا الأخير لا يمكن للنداء ان يلجأ اليه وهو واثق من النتيجة. النهضة التي تخلت عن نداء تونس عززت توافقها مع رئاسة الجمهورية، ومسكت رقبة الشاهد بيد ناعمة، فهي من انقذه من مصيره ولابد ان يسدد الشاهد لاحقا الثمن.

مقابل خروج النهضة منتصرة في جولة أمس، غادر النداء وقد أصيب في مقتل، فالحزب الذي انقلب على ابنه وكال له انتقادات عجز اتحاد الشغل عن التصريح بها، بات في وضع غير مريح، فهو بات يدرك ان الشاهد بات محميا من «الشيخين» وهذا بمثابة «حصن» لن يكون بقدر نجل الرئيس اختراقه.
عدم القدرة على فرض تصور الحزب رغم كل الثقل والضغط المسلطين واستغلال تغير موقف الاتحاد من الحكومة، هو فشل جديد للمدير التنفيذي للحزب ومجموعته، ولكن هذا لم يمنع المتحدث باسم النداء من القول «بان هناك مفاجأة» وهذه المفاجأة ستبين من هو القادر على إحداث التوازن السياسي في البلاد.

إشارة يقصد بها ان النداء ستكون له خطوة عكسية ضد ما قامت به حركة النهضة، ولكن دون تحديد لمجالها او توقيتها، بعد ان كانت الاحتمالات سابقا منحصرة في التوجه للبرلمان سواء بلائحة سحب ثقة من حكومة الشاهد بعد تعذر دفعها لتعرض نفسها على تجديد الثقة.

استحالة الاحتمالين اليوم، يجعل النداء امام احتمال وحيد، وهو ان يصبح في صف معارضة الحكومة وسحب وزرائه منها، وهذا يفرض على نداء تونس جملة من الخطوات اولها ضبط الحزب واحكام السيطرة عليه لمنع اية اختراقات يقوم بها الشاهد، ثانيا ضبط كتلتها البرلمانية وحشدها لضمان اصطفافها خلف الحزب ضد الحكومة في كل المحطات القادمة.
هذا لن يكون ضمانا لحصد مجموعة حافظ قائد السبسي ما ترغب به، فهي ستكون امام خطر محتمل جدا، بان يتمرد وزراء منها على قرار الاستقالة من الحكومة، وان يتمرد جزء من الكتلة البرلمانية ايضا.

خلط الاوراق فاقم من ضبابية المشهد، واعاد عملية الفرز في الساحة السياسية، فساعات بعد اعلان قرار تعليق النقاشات، انكفأت الاحزاب على نفسها وعقدت جلسات لهياكلها، على غرار حركة النهضة التي عقدت مكتب سياسي للنظر في التطورات الاخيرة التي فوجئت بها كما تفاجأ غيرها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499