في انتظار الحسم في مصير حكومة يوسف الشاهد: توتر في مجلس نواب الشعب حول تنازع الصلاحيات مع رئاسة الجمهورية

تبدو الأجواء مشحونة بين الكتل البرلمانية في مجلس نواب الشعب على خلفية ما يصدر من مشاورات قصر قرطاج بخصوص

تغيير حكومة يوسف الشاهد من عدمه. اتهامات بتنازع الاختصاص بين السلطة الأصلية أي البرلمان ورئاسة الجمهورية، مما يجعل مصير الحكومة مجهولا إلى حد الآن في انتظار التوافق وحسم المسألة بين الكتل الأكثر تمثيلا في المجلس.

وإن كانت الخلافات في قصر قرطاج بخصوص تنحية رئيس الحكومة يوسف الشاهد والبحث عن حكومة جديدة، على مستوى الموقعين على وثيقة قرطاج، فإن نفس الخلافات تقريبا والتباين في المواقف تسيطر على كواليس مجلس نواب الشعب. تحول الخلافات إلى البرلمان، نتيجة عاملين اثنين، أولهما التمثيلية الواسعة للحزبين الكبيرين من بين المشاركين في مشاورات وثيقة قرطاج 2، من حيث عدد المقاعد في المجلس، ونعني بذلك حركتي النهضة ونداء تونس. أما العامل الثاني فيكمن في دفاع بعض الكتل البرلمانية عن مكانة السلطة الأصلية بين بقية السلط أي أحقية المجلس التشريعي بسحب الثقة أو منحها للحكومة.

الأطر القانونية...

قبل الدخول في حيثيات الموضوع من زاوية البرلمان، فإن أحكام دستور 2014 قد نظمت مثل هذه الحالات مما جعل عديد النواب وأبرزهم كتل الجبهة الشعبية، الديمقراطية، الحرة لمشروع تونس، الاتحاد الوطني الحر يدافعون عن هذه المبدأ، وهي تقريبا نفس المواقف المعلنة سابقا فور الحديث عن تعويض حكومة الحبيب الصيد بيوسف الشاهد. الفصل 97 من الدستور ينص على أنه يمكن التصويت على لائحة لوم ضد الحكومة، بعد طلب معلل يقدم لرئيس مجلس نواب الشعب من ثلث الأعضاء على الأقل. ولا يقع التصويت على لائحة اللوم إلا بعد مُضيّ 15 يوما على إيداعها لدى رئاسة المجلس. ويشترط لسحب الثقة من الحكومة موافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس، وتقديم مرشح بديل لرئيس الحكومة يُصادَق على ترشيحه في نفس التصويت، ويتمّ تكليفه من قبل رئيس الجمهورية بتكوين حكومة. وفي صورة عدم تحقق الأغلبية المذكورة، لا يمكن أن تقدم لائحة اللوم مجددا ضد الحكومة إلا بعد مُضي 6 أشهر.

في المقابل، فإن الفصل 99 لرئيس الجمهورية أن يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، مرتين على الأكثر خلال كامل المدة الرئاسية، ويتم التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب، فإن لم يجدد المجلس الثقة في الحكومة اعتبرت مستقيلة، وعندئذ يكلف رئيس الجمهورية الشخصية الأقدر لتكوين حكومة في أجل أقصاه 30 يوما. عند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في أجل أدناه 45 يوما وأقصاه 90 يوما. وفي حالة تجديد المجلس الثقة في الحكومة، في المرّتين، يعتبر رئيس الجمهورية مستقيلا.

في تنازع الصلاحيات
الخلافات يبدو أنها تكمن بالأساس في تنازع الصلاحيات بين مجلس نواب الشعب ورئاسة الجمهورية، فبالرغم مما يحصل في مشاورات قصر قرطاج حول من يساند مواصلة حكومة الشاهد لأعمالها ومن يطالب برحيلها، إلا أن أغلب الكتل البرلمانية ترى أن الحديث عن تغيير الحكومة لا يمكن أن يمرّ إلا عبر بوابة مجلس نواب الشعب، أي من خلال تقديم لائحة لسحب الثقة يوقع عليها 73 نائبًا، وتتضمن اسم المرشح الجديد لرئاسة الحكومة، إضافة إلى أن هذه اللائحة يجب أن تحصل على موافقة أغلبية أعضاء البرلمان أي 109. سحب الثقة من الحكومة بهدف تغييرها حتى وإن كان عبر الطرق القانونية، فإنها تبقى بحاجة إلى توافق من أجل ضمان الأصوات الكافية لنواب الشعب خصوصا وأن الكتلة الأغلبية أي حركة النهضة ترفض رحيل الشاهد.

من جهة أخرى، فإن مبادئ وثيقة قرطاج تمثل توافقات سياسية أكثر منها التزامات دستورية أو قانونية، باعتبار أن الكرة تبقى دائما في ملعب البرلمان، حتى وإن قدّم الشاهد استقالته مثلما حصل مع حكومة الحبيب الصيد. وفي هذا الإطار، فإن تغيير الحكومة يقف أمام 3 احتمالات أساسية، أولا استقالة إرادية لرئيس الحكومة، أو طرح إعادة منح الثقة للحكومة مرة ثانية في مجلس النواب سواء من رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية، أو تقديم لائحة لوم ضد الحكومة يوقّعها ثُلث أعضاء البرلمان.

قائد السبسي متشبث بالدستور
ومع انتهاء المشاورات يوم أمس بقصر قرطاج وتأجيل الحسم في المسألة برمتها إلى يوم الاثنين القادم، إلا أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي أكد على أن تغيير رئيس الحكومة يوسف الشاهد سيتمّ في مجلس نواب الشعب، مشددا في ذلك على احترامه لمبادئ الدستور خصوصا وإنه منتخب من طرف الشعب ويتمتع بالسلطة الأصلية. تصريح قائد السبسي حسم المسألة برمتها، بالنسبة للنواب المطالبين بأن تغيير الحكومة يمر عبر البرلمان، حتى أن البعض منهم انطلق في إعداد عريضة من أجل عقد جلسة عامة استثنائية من أجل مناقشة ما اعتبروه السطو على صلاحيات البرلمان من قبل رئيس الجمهورية. مصير الشاهد يبقى رهين التوافقات بين الأحزاب السياسية الموقعة على وثيقة قرطاج والممثلة في البرلمان، إلا أن المواقف والانقسامات لا تزال تعرقل المسألة برمتها.

مصير حكومة الشاهد
السيناريوهات المطروحة في حالة تشبث حركة النهضة بحكومة الشاهد بالرغم من حلحلة موقفها تدريجيا بإمكانية إخضاعها لعدد من التحويرات، مما قد يجبر الأطراف المتبنية عكس هذا الموقف البحث عن توافقات جديدة تقودها حركة نداء تونس مع بعض المقربين منها بالرغم من صعوبة المسألة، فإن بقية الكتل تبدو أنها رافضة لمبدأ تغيير الحكومة بهذه الطريقة بإملاءات رئاسة الجمهورية ليقتصر دور المجلس على التصويت فقط. لكن السؤال المطروح في حالة مواصلة الحكومة الحالية لأعمالها، وبروز الأصوات المنادية برحيل حكومة الشاهد حتى من قبل الحزب الذي ينتمي إليه ما مصير الحزام السياسي البرلماني لهذه الحكومة ؟.

في جلسة استماع له
كاتب الدولة المكلّف بالطاقة والمناجم والثروات الطبيعية يقدم جملة من المعطيات حول رخص البحث والاستكشاف
استمعت لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة إلى كاتب الدولة المكلّف بالطاقة والمناجم والثروات الطبيعية هاشم الحميدي في إطار مناقشة مشروع قانون يتعلق بالموافقة على الملحق عدد 3 المنقح للاتفاقية وملحقاتها الخاصة برخصة البحث عن المحروقات التي تعرف برخصة « برج الخضراء». وتعرض كاتب الدولة إلى وضع مجال البحث والاستكشاف وإنتاج المحروقات، حيث أكد أنه تم منح 23 رخصة سارية المفعول حاليّا مقابل 50 رخصة في 2010 ،57 امتياز استغلال. وأضاف أن العدد الجملي للرخص قد بلغ سنة 2018 30 رخصة، مقابل52 في 2010، مشيرا إلى أن عدد الآبار الاستكشافية والاستكشافات قد بلغ 6 في 2018 مقابل 19 في 2010، إلى جانب أن عدد عدد الآبار التطويرية قدر بـ 6 في 2018 مقابل 19 في 2010.

سلسلة من جلسات الاستماع في إطار مناقشة مشروع القانون المتعلق بالسجل الوطني للمؤسسات
استمعت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات ذات الصلة خلال اجتماعها يوم أمس بمجلس نواب الشعب،الاستماع إلى رئيس غرفة التجارة والصناعة لتونس ورئيس مدير عام المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية، و إلى ممثلي الاتحاد العام التونسي للشغل حول مشروع القانون المتعلق بالسجل الوطني للمؤسسات. وأوضح ممثل غرفة التجارة والصناعة أن مشروع القانون يكتسي أهمية بالغة خاصة من حيث منحه للمؤسسات الاقتصادية كل الضمانات اللازمة لممارسة نشاطها في أحسن الظروف، مشددا على أن للغرفة أولوية التصرف في منظومة السجل التجاري طبقا للقوانين المعمول بها في الغرض وبناء على المشمولات المسندة للغرفة ولطبيعة مجال تدخلها كهيكل مساندة للمؤسسات الاقتصادية ودورها في النهوض بالقطاع الخاص ودفع المبادرة والاستثمار بالجهات.

من جهة أخرى، قال الرئيس المدير العام للمطبعة الرسمية للجمهورية التونسية المشروع سيساهم في التصدّي لظاهرة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والتقليص من الاقتصاد الموازي ومزيد تكريس الشفافية وتبسيط الآجال والإجراءات المتعلقة ببعث المؤسسات، بالرغم من وجود بغض التخوفات تتعلق بتعويض الرائد الرسمي للإعلانات القانونية والشرعية والعدلية بجريدة رسمية للإشهار يصدرها المركز الوطني لسجل المؤسسات.

كما استمعت اللجنة إلى ممثلين عن الاتحاد العام التونسي للشغل الذين أكدوا على ضرورة مراجعة المشروع وفق المنظومة القانونية التونسية التي تعترف بالشخصية القانونية لكل ذات معنوية إضافة إلى ضرورة الإحالة إلى تطبيق التشريع الجاري به العمل في خصوص حماية المعطيات الشخصية وحذف كافة الأحكام المخالفة له ضمن مشروع القانون. في حين جدد ممثلو النقابة الأساسية للمطبعة الرسمية تمسّكهم بالدفاع عن المؤسسة للحفاظ على ديمومتها ومواصلة اضطلاعها بدورها خاصة في مجال الإشهار القانوني وذلك لتفادي التأثير السلبي على توازناتها المالية لها وبالتالي على المناخ الاجتماعي للمنشأة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499