مصير حكومة الوحدة الوطنية في ظل التطورات الراهنة: حافظ يقود انقلاب النداء على الشاهد، والغنوشي يتزعم حركة المناصرة

في المشهد الحالي هناك أربعة لاعبين أساسيين وحكم بيدهم كل أوراق اللعبة السياسية المتعلقة بالحكومة،

مع توازنات وتموقع مختلف خاصة للحركتين السياسيتين في الرباعي الذي يضم المنظمات الاجتماعية، وفي كل هذا يبرز التباين الذي سيمكن «الحكم» وهو رئيس الجمهورية من مساحات هامة للمناورة.

كشف عن التباين بين الفاعلين في مفاوضات قرطاج 2 أول أمس الثلاثاء، ومما كشف عنه ان التموقعات تغيّرت عما كانت عليه قبل الانتخابات البلدية في 6 من ماي الجاري، فقبلها كانت المنظمات الاجتماعية، اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف في صف واحد تطالب برحيل الشاهد ويعارض طلبها حركتا النهضة ونداء تونس، لكن لاحقا تغيرت المواقع، ليصبح النداء واتحاد الشغل من يطالبوا بالرحيل فيما النهضة والأعراف ضده مع القبول بتحوير وزاري.

مواقف تباينت وتباعدت خلال الأيام الفارطة، عبر عنها في لجنة الخبراء الـ18 يوم الثلاثاء الفارط، قبل ان يعلن قادة الأطراف الأربعة الفاعلة عن موقفهم تباعا، وخاصة ان تعلق الأمر بالحركتين السياسيتين، النهضة ونداء تونس، اللتين توجه قادتهما الى كتلتيهما البرلمانية لحشد وضمان الدعم والالتزام بموقف الحزب.
اول المتوجهين كانت حركة النهضة ولحقها نداء تونس، الذي اعتبر مديره التنفيذي حافظ قائد السبسي ان حزبه «عوقب بسبب فشل الحكومة» وان هذه الحكومة وان كانت حكومة وحدة وطنية فان من حمل مسؤولية عدم تحقيقها لاي انجاز هو حزبه. تصريح ادلى به قائد السبسي الابن لموقع» « Middle East Eye.
تصريحات المدير التنفيذي اعقبها نشره لتدوينة على صفحتة الرسمية بشبكة التواصل الاجتماعي فايسبوك قال فيها صراحة ان الحكومة فشلت وان من يطالبون ببقائها لتحقيق الاستقرار السياسي واهمون، ليسألهم ان يقدموا «انجازا وحيدا للحكومة».

هذه الحدة في التصريح والموقف عبر عنها المدير التنفيذي بشكل واضح، في نص تدوينته وأساسا في الجزء المتعلق بالاستقرار ليكتب « ماهو الاستقرار الذي تطالبون بالمحافظة عليه، الاستقرار في تدهور المقدرة الشرائية للشعب التونسي؟ الاستقرار في الانهيار المريع لكل المؤشرات الاقتصادية؟ ..... الاستقرار في أزمة المالية العمومية ؟ الاستقرار في العجز عن إنجاز أي إصلاح وحيد يذكر ؟ الاستقرار في التداين من أجل خلاص الأجور ؟ الاستقرار في غياب أي رؤية للإصلاح الاقتصادي ؟ الاستقرار في التلاعب بالعلاقة مع الأطراف الاجتماعية الفاعلة من المسايرة السلبية إلى التوتر والصدام ؟ ...الاستقرار في شبح الإفلاس المهدد للصناديق الاجتماعية دون إعداد ولو شبه خطة للانقاذ ؟ الاستقرار في تثبيت تونس على القائمات السوداء كما لم يحصل أبدا في تاريخها؟››

نقد حاد تابعه تحد موجه لحركة النهضة، باعتبارها من طالبت بالإبقاء على الاستقرار السياسي والحكومي، ليقول السبسي الابن «›فقط فليقدم لنا هؤلاء إنجازا وحيدا لهذا الاستقرار الحكومي لعلنا نقتنع معهم››. قبل ان يقدم لهم درسا في السياسة وفي المؤسسات، كما بحث هو، ليعلن ان الجميع يعلم أن مفهوم الاستقرار في كل الديمقراطيات يتعلق بالمؤسسات وليس بالأشخاص.

والمؤسسات التي يعنيها الرجل هي اثنتان منتخبتان، رئيس جمهورية وبرلمان، وهيئات دستورية ودستور، واعتبر ان هذا يمثل عناصر الاستقرار، اما الحكومات فان بقاءها او رحيلها امر طبيعي لا يؤثر على الاستقرار، باعتبار الحكومة تتكون من اشخاص معينون ليقولها بشكل اوضح «حيث لا يمثل الأشخاص وخاصة منهم غير المنتخبين أي دلالة في الاستقرار مقارنة بالمؤسسات والمرجعيات المنتخبة .››

عناصر خطاب قائد السبسي الابن تضمنت كذلك محاولات لطمأنة ورقة الشركاء الدوليين» ليذكر من يتحدث عن الشركاء الدوليين لتونس «أن بلادنا تحترم جيدا شركاءها الدوليين ولكن في إطار سيادتها واستقلالية قرارها واذا لأصدقاء تونس حاجة للاطمئنان على الاستقرار في بلادنا - وهذا طبيعي وجيد- فإنه يكون عبر ضمانة المؤسسات المنتخبة وعلى رأسها رئيس الجمهورية وليس الأشخاص المعينين».

بهذا أجاب المدير التنفيذي للنداء غريمه النهضة، بعد ان كان بيان الكتلة البرلمانية للنداء مقتضبا غير مدقق في الموقف، اذ ان كتلة النداء اصدرت بيانا تعلن فيه انها «تعبر عن دعمها المطلق للرئيس المؤسس لحركة نداء تونس» وايضا «مساندة وثيقة قرطاج2» وذلك ضمانا لمزيد فاعلية ونجاعة كل مؤسسات الدولة حتى تنجح في الخروج بالبلاد من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والانطلاق في الإصلاحات الكبرى».

بشكل واضح لا لبس فيه اختار نداء تونس، يوم أمس، الذي يصادف سنة على إطلاق الحملة على الفساد وإلقاء القبض على شفيق جراية، ان يوضح موقفه بكل حدة من الشاهد وحكومته، بل ان يعلن عن «نهايتهما» بنقد لم يوجهه اتحاد الشغل نفسه للحكومة، والقصد إعلان ان الحركة التي غادرت الانتخابات البلدية فاشلة لا تزال تمتلك الكثير من أوراق اللعب والقوة.
احدى أوراق القوة أنها محددة لمصير الحكومات ورؤسائها، لكن هذا ما يطمح له المدير التنفيذي وصحبه ويرغبون في فرض أمر واقع على رئاسة الجمهورية ان تعلق الامر بيوسف الشاهد، وهو ان الشاهد انتهى بالنسبة للحركة وانه لا مكان للصلح.

رسالة تتناقض ما ما أرسلته حركة النهضة وكتلتها البرلمانية، التي اجتمعت ساعات قبل كتلة نداء تونس وأعلنت أنها في صف الشاهد، من منطلق الحفاظ على الاستقرار السياسي والحكومي، وتجنب تداعيات غياب الاستقرار على البلاد ووضعها في ظل ظروف صعبة.
هذا الموقف الذي عبر عنه في تصريحات قادة الحركة او أعضاء لها في الكتلة البرلمانية مباشرة اثر انتهاء لقائهم برئيس الحركة راشد الغنوشي، حيث انتهى اللقاء بموقف عبر عنه بشكل واضح هو الاخر، الحركة مع الاستقرار السياسي و التوافق.

قول النهضة بلغ النداء فكان الرد حادا عليها وعلى الحكومة، والسبب ان المدير التنفيذي ادرك بشكل جلي ان حركة النهضة تقف في صف «عدوه» يوسف الشاهد، وان الاخيرة تتقدم عليه ان تعلق الامر بالوزن السياسي والانتخابي حاليا، اي انها تمتلك قدرة مناورة اكثر من التي لديه.

هذه القدرة عبرت عنها الحركة حينما اختارت ان تصطف خلف خيار، تحوير وزاري لا يمس الشاهد، وهذا الخيار سيمنح رئيس الجمهورية، هامشا من المناورة لتحقيق ما يبحث عنه دفعة واحدة، حسم ملف الحكومة مع الاشارة الى انه اميل للابقاء على الشاهد، والاتجاه لاطلاق مبادرة تتتعلق بحزبه، نداء تونس الذي يبدو انه «بات الابن العاق» .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499