المفاوضات الاجتماعية العامة: صدام مع الحكومة و«توافق» مع الأعراف

يبدو أنّ ملف المفاوضات الاجتماعية سيكون «عقدة» إن فكت اتضحت معالم القادم،

حكومة تستعد للرحيل ستتمسك بتصورها إلى أخره مقابل منظمة الشغالين ترغب في تحقيق ما يمكنها، هذا ان تعلق الأمر بالمفاوضات العامة في القطاع العام والوظيفة العمومية، أما عن المفاوضات الخاصة فالأمر مختلف جدا.

يوم أمس لم تطل جلسة التفاوض بين وفد الحكومة ووفد اتحاد الشغل، فسرعان ما انفضت بعد ان اختلف الوفدان على تفصيل، يتمثل في طلب اتحاد الشغل تصحيح ما اعتبروه «خطأ» في نص الاتفاق المبرم بينه وبين الحكومة، والخطأ يتمثل في عدم التنصيص على ان المفاوضات تشمل سنة 2017.
هذا التفصيل الذي عطل أشغال جلسة أمس، هو في الحقيقة لب الأمر العالق بين الطرفين، فاتحاد الشغل يرغب وفده في ان يقع تعديل نص الاتفاق، الذي وصفه من قبل بان مشروع اتفاق او مسودة أولية، بهدف توفير مساحة للتعديل، يواجه تمسك وفد الحكومة، الرافض لتعديل هذه النقطة ويعتبر انه سبق ووقع الاتفاق بشأنها. في المقابل تمضي المفاوضات الاجتماعية في القطاع الخاص دون «جلبة» في الطرفين، اتحاد الشغل ومنظمة الاعراف، يبدو انهما اتفقا ضمنيا على ان لا تؤثر هذه المفاوضات على علاقتهما خاصة في مرحلة نقاشات قرطاج.

معضلة تخفي خلفها تموقعات كل طرف، فالحكومة التي لا تدرك كم تبقى لها، لن تمنح اتحاد الشغل ما يرغب فيه، بل ستتمسك بمواقفها وهذا لن يكون فقط على صعيد تصويب «الخطأ» بل على نسبة الزيادة المنتظرة، خاصة وأنها ملتزمة مع صندوق النقد الدولي بـ«عدم منح زيادات جديدة في الأجور إلا اذ حقق النمو ارتفاعا غير متوقع».
سعي الحكومة للإيفاء بتعهداتها مع الصندوق، سيجعلها تعالج ملف المفاوضات بطرق مختلفة عما سبق، اي انها لن تساير اتحاد الشغل بقدر ما ستحاول ان تدفع به الى القبول بما تعرضه عليه من نسبة، ستكون على الارجح في حدود قد لا يعارض صندوق النقد الدولي عليها.

مقابل هذا التموقع الجديد للحكومة يقف الاتحاد، فالمنظمة النقابية تسعى لان تحقق توازنا بين نقيضين، ان تحسم الملف قبل الحكومة القادمة، على الاقل، وان تحقق نتائج ايجابية وهي في نظرها نسبة لا تقل عن نصف ما تقترحه.
التناقض هو ادراك الاتحاد ان حكومة الشاهد لن تسايره في مطالبه، خاصة وان رئيسها بات معنيا بالرحيل عن القصبة بطلب من الاتحاد، وفي ذات الوقت لا يمكن ان يرحل الملف الى ما بعد الحكومة الجديدة.

ففي ترحيله، سيصبح الملف عقبة قد تحول دون قبول من يقع الاختيار عليه، اذ قد يكون من المستحيل ان تقبل شخصية بترؤس حكومة أول مهامها إنهاء «المفاوضات الاجتماعية» ووضع تصور اصلاح الصناديق الاجتماعية محل تنفيذ، وهاتان المهمتان محل خلاف بين الحكومة والاتحاد اليوم.

فالحكومة التي كانت تعد لتوقيع اتفاق اصلاح الصناديق الاجتماعية يوم غد الأربعاء، تجابه برفض اتحاد الشغل الحضور للفعاليات والتوقيع، وهذا قد يضاف اليه رفض منظمة الاعراف التوقيع هي الاخرى، ليس انتصارا لاتحاد الشغل بل لرفضها ان يقع إثقال كاهل المؤسسات الاقتصادية بنفقات جديدة، وهي الترفيع في مساهمتها في الصناديق بنقطتين.
تعدد الملفات التي قد ترثها الحكومة القادمة، يجعل من حسم هذين الأخيرين، المفاوضات والصناديق الاجتماعية، بمثابة شرط أساسي لتنقية الأجواء بين الفاعلين الاجتماعيين والحكومة، او على الاقل ان يتعهد الطرفان بجملة من النقاط مع رئيس الحكومة القادم.

هذه النقاط ايضا لا يجب ان تتعارض كليا مع الالتزامات التي تعهدت بها الحكومات السابقة مع صندوق النقد الدولي، ومنها ملف الزيادة في الاجور والتحكم في كتلتها، اضافة الى ملف صناديق التقاعد، التي يطالب صندوق النقد الدولي ان يتضمن مشروع إصلاحها، مراجعة معيارية حيث اشار الصندوق صراحة الى ضرورة « إجراء إصلاحات عادلة ومستدامة في معاشات التقاعد».

بقصد او دونه يبدو ان الفاعلين في حوار قرطاج اليوم هيؤوا الظروف ليكون القادم ليحل مكان الشاهد في مواجهة ذات الامر، اكراهات الصندوق وضرورة كسب ود الاتحاد وكلاهما لا يجتمعان دائما.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499