في انتظار حسم لجنة الرؤساء الأسبوع المقبل: الحكومة القادمة بين الالتزامات مع صندوق النقد الدولي وأولويات وثيقة قرطاج 2

ملف حكومة يوسف الشاهد متشعب، كثير التعقيدات والمتدخلون بشكل مباشر وغير مباشر مثل صندوق النقد الدولي الذي ينظر

إليه كأحد المؤثرين في الملف بحكم «رسالة الاستقرار» ومن باب مراقبة السياسات العامة وما قد يشوبها من تعديل بعد أن سبق وأن كانت محلّ اتفاق مع الصندوق، أي أن الصندوق لا يعنيه بقاء الحكومة والشاهد أو رحيلهما بل استمرار الاتفاقات والسياسات أو تغيرها ليقرر هو موقفه النهائي من تونس؟.

وثيقة قرطاج 2، أولويات اقتصادية واجتماعية وسياسية جديدة في المرحلة المقبلة، تحوير وزاري مازال لم يحسم بعد هل يكون جزئيا أم كليا، كل هذه النقاط لا تمثل إشكالا أمام صندوق النقد الدولي وإنما الالتزام بالاتفاقات السابقة والإصلاحات المطالب القيام بها هو الذي بات محلّ إشكال في خضم التحولات المرتقبة سواء على مستوى الأولويات أو الحكومة في انتظار قرار لجنة رؤساء الموقعين على وثيقة قرطاج التي ستجتمع الأسبوع القادم بعد إمضاء مشروع وثيقة قرطاج 2 من قبل لجنة الخبراء بحضور رئيس الجمهورية الثلاثاء القادم وتحديد مصير حكومة الشاهد بين التحوير أو التغيير.

الالتزام بالإصلاحات الاقتصادية
تعول الحكومة كثيرا على القسط الثالث لقرض صندوق النقد الدولي ولكن تتالي الأحداث والتطورات منذ أكثر من شهرين وتعديل وثيقة قرطاج، جعلت الأنظار كلها مشدودة نحو مصير حكومة الشاهد في الوقت الذي انطلقت فيه المفاوضات الاجتماعية للزيادة في الأجور في القطاع العام والمفاوضات في ملف وزارة التربية مع الجامعة العامة للتعليم الثانوي إلى جانب الزيارة التي يقوم وفد خبراء صندوق النقد الدولي ، انطلقت يوم الخميس الفارط، لمتابعة المسار الإصلاحي الذي تنتهجه الحكومة منذ الاتفاق معه على أن يعقد مجلس إدارته في أواخر شهر جوان المقبل لصرف القسط الثالث من القرض المقدر بـ 250 مليون دولار وذلك في صورة التوصل إلى اتفاق خبراء.

صندوق النقد الدولي لا يهمه الإبقاء على يوسف الشاهد من عدمه بقدر ما يهمه التقيد بما تمّ الاتفاق عليه وخاصة على مستوى الإصلاحات، إصلاحات يعتبرها الصندوق في بيان له بتاريخ 13 أفريل الفارط، أولوية الأولويات، حيث أكد أن النمو الاقتصادي يواصل الانتعاش لكن المخاطر على الاستقرار الاقتصادي الكلي ارتفعت أيضا، ويشدد على أن التنفيذ الفوري للسياسات والإصلاحات المقررة سيخفض المخاطر على الميزانية ويبطئ معدل التضخم، ويرى أن من الضروري معالجة الاختلالات الاقتصادية للإبقاء على التعافي على مساره الصحيح وتدعيم الأسس اللازمة للنمو الاقتصادي العادل وسيساعد احتواء الدين على الحيلولة دون الترفيع في الضرائب، وأشار إلى أنه لضمان انخفاض عجز الميزانية يتعين التقليص في الدعم الموجه للطاقة عبر الترفيع في الأسعار تمشيا مع أسعار النفط العالمية. كما أكد أن هناك فاتورة أجور ضخمة يتحملها القطاع العام وستكون أي زيادات أخرى في الأجور أمرا يتعذر احتماله ما لم يرتفع النمو إلى مستويات متوقعة، هذا وشدد الصندوق على أنه من الضروري الترفيع في سن التقاعد وإجراء إصلاحات بارا مترية إضافية في جرايات المتقاعدين لاحتواء العجز في الصناديق الاجتماعية، مع الإشارة إلى أن اتحاد الشغل يرفض بشدة المس بجرايات المتقاعدين ووافق فقط على الترفيع في سن التقاعد بسنتين بصفة إجبارية و3 سنوات بصفة اختيارية وكذلك الترفيع في المساهمات الاجتماعية.

تنفيذ أولويات وثيقة قرطاج 2
والجدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي كان قد نشر عبر موقعه في بداية الشهر الجاري إجابة عن سؤال لماذا تغير توقيت مراجعات البرنامج الذي يدعمه الصندوق؟ أن الحكومة والمجلس التنفيذي للصندوق اتفقا على دورة أكثر تواتراً للمراجعات في ظل اتفاق «تسهيل الصندوق الممدد»، مما سيسمح لهما بقياس نبض الاقتصاد في حينه من أجل تعديل السياسات بصورة استباقية وتحديد الإجراءات التصحيحية اللازمة. ولن يغير هذا من المبلغ الكلي المقرر صرفه لتونس. ومن شأن زيادة تواتر المراجعات أن يؤدي أيضاً إلى إرسال إشارات أكثر تواتراً للمجتمع الدولي والمستثمرين بشأن التطورات والسياسات الاقتصادية الكلية.

الحكومة الحالية أو الجديدة ستكون من ناحية مطالبة بتنفيذ أولويات وثيقة قرطاج 2 وستتولى هيئة أو لجنة منبثقة عن لجنة الخبراء متابعة ومراقبة مدى التزامها بتطبيق الإجراءات المضمنة في الوثيقة ومن ناحية أخرى بالإصلاحات المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، علما وأنه في حالة حسم لجنة الرؤساء بالتغيير أو التحوير في حكومة الوحدة الوطنية فإن عملية الاختيار ستستغرق أسابيع في مرحلة حساسة ووضع مالي صعب بالرغم من نسبة النمو التي تمّ تحقيقها 2.5 بالمائة، وضع سيزيد من قلق الأسواق المالية الأوروبية والدولية التي تعتبر أن حالة اللاستقرار السياسي في البلاد تحول دون التقدم وقرارها إقراض تونس يبقى دائما رهن قرار صندوق النقد الدولي بصرف أقساط القرض من عدمه.

5 أبواب في المحور الاقتصادي
بالعودة إلى وثيقة قرطاج 2، فقد خيّر أعضاء لجنة الخبراء عدم تحمل أي مسؤولية والعودة إلى هياكلهم والتناقش حول مضامينها وإبداء ملاحظاتهم قبل عرضها نهائيا على لجنة الرؤساء، وهذا كان من بين أسباب تأجيل اجتماع أول أمس، هذا وقد أعطت رئاسة الجمهورية مهلة للجنة لتقديم ملاحظاتها والنسخة النهائية من الوثيقة ، ثمّ إحالتها بعد تعديلها بشكل نهائي إلى لجنة الرؤساء، وبطبيعة الحال بعد إمضائها من طرف الخبراء يوم الثلاثاء المقبل. هذا وحسب تصريح سابق لعضو لجنة الخبراء عن حركة النهضة رضا الشكندالي لـ«المغرب» فقد شملت الوثيقة أكثر من 80 إجراء موزعة على 3 محاور، الاقتصادي والذي تضمن 5 أبواب وهي السّياسة الاقتصاديّة في إصلاح المؤسّسات والمنشآت العموميّة و إصلاح الصّناديق الاجتماعيّة والإصلاح الإداري والوظيفة العموميّة وإصلاح منظومة الدّعم والمحور الاجتماعي، ومن بين المقترحات تخصيص منحة للعاطلين عن العمل وإجراءات أخرى تخص التشغيل إلى جانب المحور السياسي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499