حركة النهضة بعد الانتخابات البلدية: لا شيء تغيّر في تموقعها السياسي... القوة الثانية خلف الرئيس

بعد انتهاء الانتخابات البلدية، تعالت أصوات في حركة النهضة مهللة بانتصارها

لكن دون إطناب لتجنب حشد خصومها، وبعد أيام أعلنت الحركة عن قراءتها وموقعها السياسي على ضوء النتائج، القائم على أن لا «شيء تغير» وأنها لا تزال في خط التوافق وان التوازنات السياسية على حالها دون تغيير.
مباشرة اثر صدور نتائج الانتخابات البلدية وجه الفاعلون السياسيون أنظارهم إلى قصر قرطاج لمتابعة تطورات المشهد في ظل توتر خفي بين القصر واتحاد الشغل يتعلق بمصير الحكومة واحتمالات بقاء رئيسها، في ظل تعديلات على المشهد.

أول التعديلات هي ما قد تحمله الأيام القادمة من «مراجعات» صلب حركة نداء تونس، بعد الفشل الانتخابي على بعد سنة من الاستحقاق التشريعي والرئاسي، هذه المراجعات قد تعني مبادرة سياسية جديدة تهدف للتجميع ملامحها لم تتضح بعد في اذهان اصحابها، لكنها محل نظر سواء من قبلهم او من قبل حركة النهضة هي الأخرى.
فالحركة هي الحزب الوحيد الذي غادر سالما من الاستحقاق البلدي نسبيا، وهي الكيان الحزبي المرجح ان يفوز بالاستحقاق التشريعي وفق النتائج الراهنة، لذلك فهي تدرك ان خصومها يعدون عدتهم لها وان أول شروط هذه الاستعدادات احياء «الخطر». لمنع عملية الإحياء حافظت الحركة على خطاب التوافق القائم على ان تونس لا يمكن ان تدار، محليا او مركزيا إلا بالتوافق، وان هذا الأخير يجب ان يتسع ليشمل اكبر طيف ممكن.

النهضة لا تقر صراحة بهذا، لكن يمكن تبيّنه من خطابات قادتها ان تعلق الامر بقراءة الحركة لنتائج الانتخابات البلدية- وهي أساسية لفهم خيارات الحركة- من ذلك ما يصرح به سامي الطريقي، عضو المكتب السياسي للحركة و مجلس الشورى، الذي اعتبر ان الناخب التونسي وجه رسائل واضحة، من صوت رجح كفة التوافق والحركتين التي مثلته، النهضة والنداء، ومن عزف عن المشاركة وجه رسالة قنوط من الوضع العام.

النصف الأول من تصريح الطريقي يكشف ان الحركة تعتبر ان النتائج وان بنسبة مشاركة ضعيفة، فأنها دعمت استمرار منظومة التوافق، مع قول عضو المكتب السياسي ان التوافق يجب توسيعه لكن دون إخلال بالتوازنات السياسية، فالحركة تهتم بالسلوك السياسي وبالتوازنات.
هذه الاخيرة يقول الطريقي ان المحدد فيها ليس الاوزان الانتخابية، فهي اوزان غير مستقرة، بل عناصر اخرى متعددة هي التي تكشف ان المشهد السياسي وتوازناته لم تتغير فالاوزان السياسية، رغم فوز النهضة وتراجع النداء، ظلت كما هي ولن تغيرها الا انتخابات تشريعية.

كما ان حجم المشاركة لا يسمح للحركة باستنتاج حدوث «تغيير في المشهد السياسي» ورفض منظومة التوافق التي تدافع عنها الحركة وتبنتها خلال السنوات الثلاث الماضية، واستنتجتها من رسالة الناخبين، وفق قوله، وهو ان «لا احدا يحكم بمفرده وان كان هناك احد متقدم».اي انه لا يوجد حزب يمكنه ادارة تونس حتى وان تقدم على الآخرين في الانتخابات، هذا ما شدد الطريقي انه سلوك النهضة وانها باتت اليوم اكثر نضجا وواقعية في تجسيده.

الخط السياسي للحركة الذي اتهم بثنائيتين، التوافق مع الاحزاب والاصطفاف خلف رئيس الجمهورية، وهذا ما سيستمر، فالنهضة تعلن على لسان القيادي بها سامي انها ملزمة بوثيقة قرطاج وستعمل بمخرجاتها، وهي تدرك حتى وان لم يصرح القيادي بها ان الكلمة الاخيرة في الوثيقة ستكون للرئيس.
كلمة سيحسم بها الرئيس التوتر الخفي بينه وبين الاتحاد ان تعلق الامر بالابقاء على حكومة الشاهد والقيام بتحوير او تغيير حكومي كلي، وهو ما تراقبه الحركة وتعلن انها ستلتزم باحد الخيارين ان اتخذ، ولكن في المقابل هي لها ميول للخيار الاول.

تحوير وزاري يستهدف مواقع محددة، وتراهن على ترجيح هذا الخيار الى قناعتها بان اتحاد الشغل منظمة وطنية تثبت في كل محطة هامة انها تعلي المصلحة الوطنية، وهذا كان تعليقه على امكانية ان يغادر الاتحاد الوثيقة ان تمسكت الاحزاب والرئيس بالشاهد كرئيس حكومة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499