رمضان وارتفاع خطر الإرهاب: إمكانية تنفيذ العمليات تتضاعف والداخلية مستعدة

تاريخ التنظيمات الارهابية يبين ان شهر رمضان يمثل لها «تاريخا خاصا»

تسعى فيه دائما إلى تنفيذ هجمات أو عمليات إرهابية تعلن بها عن وجودها، ورمضان هذه السنة لا يختلف من حيث اهميته للجماعات التكفيرية التونسية عن البقية، وهذا ما تدركه وزارة الداخلية التونسية التي أعدت عدتها لمواجهة منسوب الخطر المرتفع في هذا الشهر.
في السنوات الخمس السابقة اقترن شهر رمضان في تونس بالإرهاب، فما ان تنفذ جماعات منتسبة لأحد التنظيمات الإرهابية، داعش او القاعدة – عملية او يحبط لها عملية في إحدى مراحلها، الاستعداد او التنفيذ، وفق ما تنشره وزارة الداخلية من معطيات.

رمضان هذه السنة الذي ينطلق اليوم، قد لا يكون استثناء، خاصة وانه مقترن بحدثين، الاول الامتحانات الوطنية وثانيها انطلاق الموسم السياحي، مما يجعله «مغريا» للتنظيمات الإرهابية التي تكبدت خلال الأشهر الفارطة خسائر عدة وباتت معزولة.

الضربات التي تلقتها الجماعات وبحثها عن «رد الفعل» ليس هذا فقط ما يرفع من منسوب الخطر، بل ما تم الاعلان عنه خلال الايام الفارطة من قبل وزارة الداخلية، من إحباط لعمليات على غرار محاولة طعن اعوان امن منذ ثلاثة ايام او إلقاء القبض عن مشتبه في تخطيطهم لتنفيذ عمليات ارهابية اثناء الانتخابات البلدية.
خطر يرتفع مع رمضان وخاصة في تواريخ رمزية، على غرار تاريخ الاول منه والعاشر والسابع والعشرين، فلهذه التواريخ دلالات خاصة في منظور الجماعات الارهابية، وهذا ما تعلمه وزارة الداخلية التي قال المتحدث الرسمي باسمها خليفة الشيباني انها استعدت لكل الاحتمالات.

الاستعدادات وفق الشيباني، هي استكمال لحلقة الانتخابات البلدية، ولكنها ترتفع في شهر رمضان الذي قال ان له «استعدادات خاصة وانه يتزامن مع الامتحانات الوطنية والموسم السياحي»، يفصل الشيباني الأمر أكثر ليقول ان عملهم ينقسم إلى جزئين.

الأول هو تكثيف العمل الاستعلامي والأمني، للتوقي من المخاطر المحتملة، والثاني هو تكثيف «المداهمات على العناصر الإرهابية التي قد تستغل هذا الشهر للقيام بعمليات إرهابية»، ويشير إلى أن هذه العمليات قد تستهدف وحدات أمنية وعسكرية متمركزة بالجبال التونسية، على غرار جبال القصرين، الكاف وجندوبة. ليشير الشيباني ان التوصيات الموجهة للعاملين في تلك الجبال هي التوقي ضد عمليات إرهابية أو استهداف لهم، ورفع درجة اليقظة والانتباه. كما شددّ على ان اليقظة تتضمن أيضا تتبع العناصر الإرهابية والخلايا لتجنب اي سيناريو ممكن.

الناطق بسم وزارة الداخلية لم يفته ان يشير الى ان العمل الاستعلاماتي يتضمن تتبع صفحات الجماعات ومواقعهم على الانترنات للوقوف على الدعوات التي توجه، على غرار ما تم في فترة الانتخابات البلدية، حيث تتبعت الوزارة المواقع وراقبت الدعوة لعدم الذهاب الى مكاتب الاقتراع.
«هاجس وقوع عمليات ارهابية» هو ما تخشاه الداخلية، وهذا الهاجس يتعاظم في رمضان، الذي شهد عمليات ارهابية عنيفة، استهدفت وحدات عسكرية بالجبال في 2013 و 2014 او السياح بشاطئ نزل بولاية سوسة سنة 2015.

حيث تحرص التنظيمات الارهابية على غرار داعش، على تنفيذ عمليات إرهابية بالتزامن مع المناسبات الدينية، خاصة وان زعيمها أبو بكر البغدادي قد أصدر منذ 2014 دعوة عنونها بـ«رسالة إلى المجاهدين والأمة الإسلامية في شهر رمضان»، شجع إتباع تنظيمه في الدول الإسلامية على تنفيذ عمليات إرهابية خلال شهر رمضان، واعدا إياهم بالفوز بثواب أكبر.
البغدادي استند إلى المدونة الفقهية التي تجعل من الجهاد/الإرهاب في رمضان ومثله فعل المتحدث باسم تنظيم داعش، العدناني في تسجيل صوتي بتاريخ 21 ماي 2016، واستعمل ذات المفردات في وصف الشهر بأنه «شهر الغزو والجهاد» ليحث على ان تكون العمليات ضد أهداف عسكرية ومدنية.

هذه الدعوات القديمة قد يلجأ إليها أتباع التنظيم في تونس، خاصة وأنهم ومنذ أكثر من سنة تلقوا الكثير من الضربات الموجعة التي عزلتهم واضعفت نشاطهم، مما يجعل رمضان هذه السنة رمزيا لهم ولاتباع تنظيم القاعدة في تونس ايضا، اذ ان كلى التنظيمين وان دخلا في مرحلة خمول هدفها حماية ما تبقى منها وتجنب القضاء الكلي عليهما فهما يعتبران ان القيام بعمليات قد يكون انسب حل لكسر الطوق المفروض عليهما في الجبال.

كيف يفكر القائمون على هذه التنظيمات امر ليس بالصعب التنبؤ به، فهم سيعتبرون ان الانتشار الامني الذي يتواصل منذ أفريل الفارط سيضعف قليلا في هذا الشهر بسبب تعدد المهام والمحطات، منها تامين الموسم السياحي القادم والامتحانات الوطنية والتظاهرات الثقافية، وهذا يغريهم بتنفيذ عمليات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499