وثيقة قرطاج2 وحكومة الشاهد: الفاعلون الثلاثة مختلفون... الرئيس والاتحاد والنهضة

انتهى لقاء قرطاج يوم أمس كاشفا عن ان اللعبة انحصرت بيد ثلاثة فاعلين، رئيس الجمهورية، اتحاد الشغل

وحركة النهضة، فثلاثتهم اعلن كل واحد منهم عن تصوره لكيفية إدارة ملف وثيقة قرطاج والحكومة.

في كلمته المقتضبة حدد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ما يريده من لقاء أمس، ترك ملف الحكومة جانبا والاهتمام بضبط الأولويات مع التشديد على ان تقديم التنازلات امر ضروري من الجميع للوصول إلى أرضية مشتركة تمهد للخروج من الأزمة.

كلمات الرئيس لم تكن موجهة الى الجميع بذات الدرجة، فالرجل يعلم جيدا ان قواعد اللعبة تغيرت بعد الانتخابات البلدية، وان من يمسك بخيوط اللعبة اليوم هما طرفان اخران معه، اتحاد الشغل الذي تعزز موقعه بسبب تعثر النداء في الانتخابات، وحركة النهضة التي نجت نسبيا من الانتخابات البلدية.

لهذا حرص على ان يكون موقفه شديد الوضوح في مسألة الإصلاحات الاقتصادية ومصير حكومة الشاهد، قبل ان يستمع لمواقف الطرفين الآخرين، موقف الاتحاد الذي عبر عنه في أكثر من مناسبة قبل وبعد الانتخابات، ويتضمن جملة من النقاط مختلفة عما يرغب به رئيس الجمهورية.

أولى النقاط هي مصير حكومة الشاهد، فان كان الرئيس يرغب في استمرار الشاهد على رأس الحكومة وحصر الأمر في تحوير وزاري يكون مرتبطا بما ستفرضه الاولويات من مهام، فان اتحاد الشغل يرغب في تغيير كلي للحكومة.

موقف عبر عنه الناطق الرسمي باسم المنظمة سامي الطاهري في تصريح لـ«المغرب» قال فيه أن الاتحاد مع تغيير كامل للحكومة وليس تحويرا بل ان التحوير يجب ان يشمل مراكز هي «مفاصل الدولة» فالوضع المتردي سببه وفق الطاهري «القصور والعجز في الاداء» وهذا لا يعالج الا بضخ دماء جديدة. دون ان يغفل الطاهري عن القول بان حكومة الشاهد «مست السيادة الوطنية» حينما قبل رئيسها «اللجوء» الى سفراء الدول السبع الكبرى لتعزيز حظوظ بقائه.

الطاهري الذي اعتبر انّ لقاء امس كشف عن وجود «خلافات» في بعض التوجهات العامة كان من المفروض انه وقع الالتزام بها منذ تضمينها للنص الاصلي لوثيقة قرطاج كان قد التزم بها خلال وثيقة قرطاج الاصلية، كما ان الخلافات تشمل الجانب الاجرائي الذي يحدده الطاهري في «البرنامج التطبيقي والخطة التنفيذية» مع إشارته ان النقاشات دخلت في التفاصيل وهذا يعنى بروز الخلافات.

خلافات يرى ان تأجيل الحسم فيها وترحيل الأمر الى لجنة الخبراء، قد يكون مفيدا ان استغلت الأطراف المناقشة الوقت لمراجعة «نفسها في ظل نتائج الانتخابات البلدية والغضب الشعبي والوضع العام المتردي»، مراجعة يرى القيادي باتحاد الشغل انه يجب ان تشمل «الخيارات الليبرالية» خيارات يعتبرها الاتحاد مختلفة عن الاولويات التي ينادي بها في الملفات الاقتصادية والمسألة الاجتماعية، ومنها ملف المؤسسات العمومية التي يعتبر ان البعض يريد التفويت فيها باثمان بخسة.

موقف الاتحاد يقابله موقف حركة النهضة الذي عبر عنه عماد الخميري الناطق الرسمي باسمها، ويقوم على اعتبار ان الاهم في هذه المرحلة هو تحديد الاولويات بالتوافق، حيث شدد الرجل على ان حركته تنظر بايجابية للحوار الدائر في قرطاج، سواء بين الامناء العامين او بين لجنة الخبراء التي عاد اليها الامر لتحسم الصياغة النهائية للوثيقة.

الخميري اعتبر ان ملفات الاصلاحات الكبرى يجب ان يدار بالحوار والتوافق، فحركته تراهن على هذا الملف وتعتبره مفصليا لتحديد بقية مهام الحوار، وهي النظر في ملف الحكومة، التي تميل حركته الى الاقتصار على اجراء تحوير وزاري. هذا الخيار مرده ان الحركة تعتبر ان الاولوية ليست الحكومة بل البرامج والافكار التي ستنفذها وتحملها،

تعدد المواقف بين الاطراف المتفاوضة في قصر قرطاج يفتح المجال على الفرضيات العديدة، ويجعل من الطاولة كارض رملية تبتلع من «يخطئ» التقدير والحركة فيها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499