خاص: سبر الآراء إثر الاقتراع يوم الأحد 6 ماي 2018

بالنسبة للمقترعين في 2018 وكانوا قد صوتوا للنداء في 2014
• 42 ٪ صوتوا للنداءمن جديد و 35 ٪ صوتوا للقائمات المستقلة

بالنسبة للمقترعين في 2018 وكانوا قد صوتوا للنهضة في 2014
• 70 ٪ صوتوا للنهضة من جديد و 17 ٪ صوتوا للقائمات المستقلة
مع ارتفاع مستوى التعليم:
التصويت للنهضة وللنداء ينخفض والعكس للمستقلين وللتيار وللجبهة
الشباب للمستقلين والكهول للنهضة والشيوخ للنداء

قراءة وتحليل زياد كريشان
لقد جاءت الانتخابات البلدية بمعطيات جديدة غيرت نسبيا التوازنات الموروثة عن انتخابات 2014 وذلك بالتراجع الكبير لنداء تونس لا فقط بالنظر إلى عدد المصوتين ولكن كذلك باعتبار نسبته المائوية إذ خسر في 4 سنوات فقط 16 نقطة كاملة (من %37 إلى %21) كما شاهدنا الصعود الهام للقائمات المستقلة التي استحوذت على حوالي ثلث الأصوات والمقاعد كذلك .. في المقابل خسرت حركة النهضة زهاء %40 من الذين صوتوا لها في 2014 ولكنها حسنت من نسبتها بقرابة النقطتين مما أهلها لافتكاك الريادة الحزبية من النداء .. ولكن كيف نجد تفسير كل هذا من خلال السلوك الانتخابي لأنصار الحزبين ..
هذا ما تعطينا عليه معلومات هامة نتائج سبر الآراء اثر الاقتراع الذي قامت به مؤسسة سيغما كونساي بالتعاون مع جريدة المغرب.
في البداية نحن لا نعلم ،إلى الآن،على وجه الدقة كيف كان إجمالي تصرف القواعد الانتخابية للنداء وللنهضة ولبقية الأحزاب وفق معطيات الانتخابات التشريعية لسنة 2014..أي أننا لا نعلم الآن ما هي النسب التقريبية للذين اقترعوا مجددا في ماي 2018 مقارنة بالعازفين عن التصويت من هذه القواعد الانتخابية ..
فسبر الآراء هذا يعطينا فقط معلومات عن المقترعين في 2018 وكانوا قبل ذلك قد صوتوا للنداء أو للنهضة أو لغيرها من الأحزاب والتحالفات ..
ولكن رغم ذلك فالمعطيات المتوفرة تفسر بنسبة كبيرة التوازنات الجديدة التي افرزها الصندوق يوم 6 ماي الجاري .

 

التصويت الوفي هو الأقوى في النهضة
عندما نأخذ من صوت في 2018 من القاعدة الانتخابية الندائية لـ2014 نجد أن %42 فقط قد صوتوا من جديد للنداء بينما اختار أكثر من الثلث (%35) التصويت لقائمات مستقلة وتحول %8 منهم إلى حركة النهضة بينما توزع %15 على بقية الأحزاب
سلوك القاعدة الانتخابية النهضوية لـ2014 والتي صوتت من جديد في 2018 كان مختلفا بصفة جذرية إذ أعاد %70 منها التصويت للحركة الإسلامية بينما اختار %17 القائمات المستقلة وانتقل %4 إلى الشريك / الغريم حركة نداء تونس .
فالفرق الأساسي إذن بين النهضة والنداء تمثل في الوفاء الأكبر للقاعدة الانتخابية للحركة الإسلامية مقابل تبدل التصويت عند اغلب من صوت للنداء في 2014 وقرر مجددا التصويت في الانتخابات البلدية الأخيرة وهؤلاء الذين غيروا وجهة تصويتهم ذهبوا بكثافة إلى القائمات المستقلة ..
وفي الحقيقة نلاحظ نفس الظاهرة في القاعدة الانتخابية للحزبين الثالث والرابع اي التيار الديمقراطي والجبهة الشعبية اذ تنزل نسبة وفاء الناخبين إلى ما دون النصف (%43 للجبهة و%47 للتيار)وهذا يعني انه باستثناء التصويت النهضوي لا يوجد في تونس اليوم تصويت وفي لحزب بعينه ، بل نحن أمام تصويت متحرك بصفة هامة وهذا ما يفسر محافظة النهضة على نسبتها الانتخابية من جهة وعدم قدرة النداء على الصمود من جهة أخرى.
والسؤال اليوم ونحن على مشارف الانتخابات العامة (التشريعية والرئاسية) في أواخر 2019 : هل سيتواصل هذا التحول في التصويت بالنسبة للنداء ومن قد يستفيد منه؟ المستقلون مجددا ؟ أم يعود «الأبناء الضالون» إلى النداء أم يتحولون إلى مشروع حزبي أو جبهوي جديد ؟

 

في السوسيولوجيا الانتخابية الجديدة
عند ننظر إلى إعلان التصويت عند العينة المدروسة باعتبار المحددات الاجتماعية والعمرية والمعرفية والجندرية نرى أن الفرق الأوضح في عنصر الجنس يظهر في التصويت النهضوي حيث يتقدم فيه الرجال على النساء بأربع نقاط (%30 للرجال و%26 للنساء ) في حين نشاهد العكس عند القائمات المستقلة (%34 للنساء و%32 للرجال) بما يفيد أن النساء دوما هن أكثر احترازا من الرجال على التصويت للإسلاميين رغم تغيير الخطاب وتحسن تزويق الواجهات

ولعل الظاهرة الأبرز والتي يجب ان نقف عندها بعمق هي توجه الشباب للتصويت للقائمات المستقلة إذ صوت لها %39 من فئة 18 - 29 سنة بينما لم يصوت الشباب للنهضة إلا بنسبة %22 الكهول (45 - 59 سنة) هم الذين يصوتون بكثافة للنهضة (%34) بينما لا يحقق النداء أفضل نتائجه إلا عند من تجاوزوا الستين وهنا تتقارب أصوات القائمات المستقلة (%27) مع النهضة (%29) مع النداء (%28)

وهذا يؤكد ان الشباب أكثر ابتعادا عن الأحزاب وأكثر انفتاحا على المستقلين على عكس الكهول والشيوخ ..
التقدم في المستوى التعليمي يتطور عكسا مع التصويت للنهضة وللنداء فكلما ارتقينا في السلم المعرفي تراجع التصويت عند هذين الحزبين وبالعكس يتطور التصويت للقائمات المستقلة طردا مع المستوى المعرفي وكذا الحال بالنسبة للتيار الديمقراطي والجبهة الشعبية ..
عند أصحاب مستوى التعليم العالي نجد أن %35 قد صوتوا للقائمات المستقلة (مقابل %32 على المستوى الوطني) و%24 للنهضة (%29 وطنيا ) و%18 للنداء (%21  وطنيا ) و%6 للتيار (%4 وطنيا) و%5 للجبهة (%4 وطنيا )

وعلى عكس صورة رائجة فالتصويت للقائمات المستقلة لم يكن مرتفعا كثيرا في تونس الكبرى بل كان دون المستوى الوطني بخمس نقاط كاملة في حين نجد ان التصويت للقائمات المستقلة كان مرتفعا في ولايات الساحل (%42) والجنوب الشرقي (%38) والجنوب الغربي (%39)
اما حركة النهضة فقد حققت افضل نتائجها في الجنوب الشرقي (%36) في حين أن أفضل نتائج النداء كانت في الشمال الغربي بـ%26 واسوأها في الجنوب الشرقي بـ%10
والملاحظ هنا هو النتيجة الجيدة للغاية التي حققها التيار الديمقراطي بولاية صفاقس حيث حقق حوالي %10 من مجموع الأصوات ..

هذه صورة أولية عن السوسيولوجيا الانتخابية كما بينتها الانتخابات البلدية عبر سبر آراء نوايا التصويت اثر الاقتراع وهي تبين اننا مازلنا نعيش في حركية حزبية وانتخابية وان نسب الوفاء في التصويت هي دون النصف عند كل الأحزاب باستثناء الحركة الإسلامية حيث كانت في حدود %70 كما أن الشباب والمتعلمين هم الأبعد ، نسبيا عن حزبي النهضة والنداء أي أن تجندا اكبر في هذه الفئات قد يضعف أكثر القوة الانتخابية للحليفين المتخاصمين ..

لاشك أن هذه المعطيات وغيرها أيضا سوف تقرأ بكل دقة من قبل الجميع استعدادا لأم المعارك بعد أكثر بقليل من سنة ..

الجذاذة التقنية للدراسة
عدد الولايات 24
عدد البلديات 148
عدد مراكز الاقتراع 864
عدد الوحدات المكونة للعينة 32306

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499