بعد تأكد تقدم المستقلين وتصدر النهضة وهزيمة النداء: الانتخابات البلدية ورهانات اليوم الموالي

مازالت عملية تنزيل النتائج الجزئية للانتخابات البلدية متواصلة إلى حدود ساعة

متأخرة من ليلة أمس والمتوقع أن تكتمل هذه العملية خلال هذا اليوم في انتظار قرار هيئة الانتخابات في ما وصل إليها من اخلالات ومن احتمال ترتيب قرارات على بعضها كإسقاط كلي أو جزئي لنتائج بعض القائمات المترشحة ..
ولكن النتائج الجزئية لـ253 بلدية من المجموع الإجمالي للبلديات (350) أي بنسبة تفوق %70 تؤكد الحقيقة التالية : تصدر الحركة الإسلامية للمشهد السياسي الجزئي الجديد بنسبة %28.56 والتأخر الهام للنداء من %37 من نسبة الأصوات في تشريعية 2014 إلى حوالي %21.22 أي بخسارة حوالي %40 من وزنه الانتخابي دون الحديث عن خسارته للمئات من الآلاف من الذين صوتوا له سنة 2014

هنالك محاولة يائسة للقيادة الحالية للنداء لتقديم هذه النتائج كانتصار لحزب يلعب « ضد الريح» ومعرض لقصف إعلامي على امتداد ثلاث سنوات حزب يتحمل هنات وأخطاء الحكم دون أن يحكم بصفة فعلية هذا من جهة ومن جهة أخرى تبشر القيادات الندائية الحالية بدورة ثانية للانتخابات البلدية حين تدعى المجالس المنتخبة لانتخاب رؤساء البلديات .. أي أن انتصارا بفضل التحالفات الوطنية والمحلية قد يخفي بالنسبة لها هزيمة الصندوق ..

ولكن الإشكال الأكبر بالنسبة للنداء وعلى ضوء هذه النتائج ليس فقط في تأخر النداء على النهضة بأكثر من سبع نقاط بل في مزاحمته وبصفة قوية من قبل بعض الأحزاب الصاعدة ونخص بالذكر منها التيار الديمقراطي الذي حقق وطنيا ، نسبة %4.22 رغم ترشحه في اقل من ربع البلديات وهذا يعني انه لو كان قادرا على تقديم 350 قائمة لتحصل على نسبة وطنية إجمالية تفوق %15 وهذا معطى جديد في تونس منذ الانتخابات العامة في 2014. فعلى عكس هذه النتائج في ظاهرها فنحن لم نعد أمام حزبين كبيرين فقط وأحزاب صغيرة وميكروسكوبية ..

الحقيقة السياسية التي تتجلى من هذه الانتخابات هي استقرار حركة النهضة في حوالي ربع الناخبين وذلك مهما كانت نسبة المشاركة وفتح مجال سياسي جديد خلقه التراجع الكبير لنداء تونس ..

ولقد استفادت عدة قائمات مستقلة وحزبية من هذا التراجع والواضح أن النداء ورغم استفادته الكبرى من الحكم ومن مناصرة وجاهات جهوية عديدة له إلا انه فقد تلك الجاذبية التي ميزته سنة 2014 وجعلته يحرز هو ومرشحه في الدور الأول للرئاسية على حوالي %40 من الأصوات ..هذا التصويت المفيد قد انتهى ولم يتمكن النداء من استعمال جديد لفزاعة «الغول» الإسلامي لاستعادة ولو جزء من هذه الديناميكية ..

وإن كان النداء هو الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات فهنالك أيضا خاسر آخر وهو الجبهة الشعبية والتي رغم تحقيقها لنفس النسبة التي تحصلت عليها سنة 2014 ولكن هذه المرة على ثلث التراب الوطني فقط إلا أنها فقدت وبوضوح مكانة الحزب الأول للمعارضة .. فالجبهة الشعبية قد تقدمت في 119 دائرة وحصلت وفق هذه النتائج الجزئية على %3.74 من الأصوات بينما لم يتقدم التيار الديمقراطي إلا في 69 دائرة وحصل رغم ذلك على %4.22 على مجموع توزيع الأصوات وطنيا وهذا يعني أن النسبة الفعلية للتصويت للتيار هي ضعف ما حصلت عليه الجبهة ..

والخاسرون الاخرون هم كل مكونات «الاتحاد المدني» مجتمعة ومتفرقة بدءا بنتائج القائمات الائتلافية وصولا الى نتائج مشروع تونس وافاق واللذين فشلا في تحقيق ما يشبه بداية البديل لحزب نداء تونس .
الغريب ان الطريق السيارة التي تركها تراجع نداء تونس لم تستفد منها الاحزاب القريبة منه ايديولوجيا بل الاحزاب المؤكدة لتباينها كالتيار الديمقراطي وبدرجة اقل حركة الشعب والحزب الحر الدستوري ..

اليوم كل العقول والأفئدة مشدودة الى تشريعية ورئاسية 2019.. فاحتمال فوز النهضة فيهما لم يعد مسالة افتراضية بعيدة بل لعلها اليوم هي الأقرب في حساب العقل وهذا ان حصل فهو يدل على فشل سياسي وشخصي لكامل منظومة الحكم الفائزة في 2014 وعلى رأسها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الذي بدأ حملته في 2014 بالتمايز الكلي عن الإسلاميين وتمكن بفضل هذا الخطاب من الفوز الواضح عليهم وعلى حليفهم المنصف المرزوقي ثم ها هو يقحمهم في توافق سياسي قد ينتج عنه في الأخير عودتهم الى الحكم في 2019.!! وكل هذا لان الحزب الثاني الذي أسسه لم يصمد امام الشهوات الفردية والطموحات السريالية لنجله ..

اليوم أولوية الأولويات امام رئيس الجمهورية ليست مباركة الإمضاء على اتفاق قرطاج 2 أو إنجاز تحوير حكومي شامل او جزئي او كيفية ترويض اتحاد الشغل واتحاد الصناعة والتجارة .. اليوم أولوية الأولويات أمام رئيس الجمهورية هي كيفية إيقاف هذا النزيف وهذا الغرق الجماعي للمنظومة الحزبية والسياسية التي وضع هو بنفسه لبناتها الاساسية ..
يعلم الباجي قائد السبسي جيدا أنه أمام مفترق الطرق وأنه عليه اتخاذ قرارات جريئة ومؤلمة ..
والسؤال هو هل سيعمل على رفع هذا التحدي بصفة جذرية أم سيكتفي بمحاولة ترميم ثقب السفينة الندائية؟
يبدو أن الخيارات ليست كثيرة أمام قاطن قرطاج ..

النتائج الأولية للانتخابات البلدية بعد
فرز أصوات 253 بلدية من أصل 350

• القائمات المستقلة: 32،65 ٪
• حركة النهضة: 28،56 ٪
• نداء تونس: 21،22 ٪
• التيار الديمقراطي: 4،22 ٪
• الجبهة الشعبية: 3،74 ٪
• الحزب الدستوري الحر: 1،67 ٪
• مشروع تونس: 1،65 ٪
• حركة الشعب: 1،64 ٪
• الاتحاد المدني: 1،2 ٪
• الحراك: 1،11 ٪
• آفاق: 1،06 ٪

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499