قضاة ومحامون ينتخبون: التحدي الأصعب هو تفعيل البرامج

اليوم 6 مالي 2018 ،المكان تونس،الحدث هو الانتخابات البلدية الجهوية والمحلية،

محطة طال انتظارها من أجل وضع أفضل،تنافس كبير بين المستقلين والمنتمين من اجل الفوز بمقعد هو في الحقيقة مسؤولية جسيمة تجسّد فيها الوعود والحملات الانتخابية حتى لا تبقى مجرد حبر على ورق وتبقى دار لقمان على حالها،عدد كبير من التونسيين توجهوا أمس الأحد إلى صناديق الاقتراع لاختيار من سيمثلهم في البلديات الراجعين لها بالنظر ومن سيحوّل جزءا من أحلامهم البسيطة على الأقل إلى واقع ملموس،القضاة والمحامون سجّلوا حضورهم في هذا اليوم الذي وصف بالتاريخي،«المغرب» رصدت أراء البعض منهم.
من المنتظر وخاصة بعد المصادقة على مجلة الجماعات المحلية أن تكون البلديات ما بعد 6 ماي 2018 بحلّة جديدة على جميع المستويات وخاصة التشريعية منها حيث تضمنت المجلة جملة من النقاط التي تؤسس للامركزية.

«أجواء ديمقراطية»
رفقة المباركي،قاضية إدارية مارست حقّها كمواطنة حيث توجّهت الى مكتب الاقتراع الراجعة له بالنظر أين أدلت بصوتها لمن تراه مناسبا حتى يمثلها في بلديات 2018،عن أجواء الانتخابات حدّثتنا فقالت «الأجواء لا يمكن أن تكون إلا ديمقراطية وأنا أفصل بين صفتي كمواطنة وصفتي كقاضية طبعا انطلاقا من مبدأ الحياد فبالأمس مارست حقي وواجبي كمواطنة وبعد أيام قليلة سأنتصب كقاض انتخابي للنظر في الطعون الموجهة ضد النتائج الأولية للانتخابات».

«يوم تاريخي»
عبّر انس الحمادي رئيس جمعية القضاة التونسيين عن مساندة الجمعية لكل مسار انتخابي ديمقراطي واصفا يوم أمس الأحد 6 ماي الجاري بالتاريخي وقال في هذا السياق» أول مرة في تاريخ تونس يتوجه الشعب إلى الاقتراع وانتخاب بلديات نتمنى أن تكون نزيهة لأن الانتخاب هو خطوة مهمة وأساسية نحو بناء ونجاح كل انتقال ديمقراطي وهي أيضا حلقة جديدة في هذا المسار»،أما عن دور القضاء عامة والقضاء الإداري بصفة خاصة فقال الحمادي «القضاء يلعب دورا كبير على مستوى نزاعات الانتخابات سواء على مستوى مركزي أو جهوي بعد تركيز الدوائر الجهوية والمحكمة الإدارية ستباشر قريبا النظر في نزاعات النتائج» واضاف محدثنا «من ستفرزه النتائج سيكون مسؤولا على صوت المواطن ومستجيب لتطلعاته والتحدي الأكبر والأصعب هو تفعيل البرامج الانتخابية لأن الانتخابات ليست مجرد حملات وأنا توجهت لممارسة حقي بمدينة المنستير لأنني اعتبر ذلك من صميم الممارسة الديمقراطية».

«خطوة مهمة ولكن»
«اعتبر أنها خطوة في اتجاه اكتمال البناء المؤسساتي وفقا لما حدده دستور 2014 وذلك رغم الاضطراب في سير العملية برمتها والتأخير الفادح في إجرائها» ،هكذا استهلّ كريم الراجح محامي وعضو بالمجلس الأعلى للقضاء حديثه عن يوم أمس وأجواء الانتخابات البلدية. من جهة أخرى لفت النظر إلى نقطة اعتبرها مهمة في علاقة السلطة القضائية بالسلطة المحلية فقال«من الضروري الالتفات حول ما نعتقد أنه اكتمل من مؤسسات هي في الحقيقة لم تكتمل بعد. وكمثال على ذلك المجلس الأعلى للقضاء هذه المؤسسة الدستورية التي لا تزال تتخبط في بحر من الصعوبات بدءا بتوفير الاعتمادات اللازمة لها كيفما يقتضي الفصل 72 من القانون عدد 34 لسنة 2016 المنظم لها وصولا إلى استكمال تركيبتها بانتخاب العضو عدد 45 عن مجلس القضاء المالي وهي نقطة أساسية إذا ما أردنا احترام أحكام الدستور ويذكر في هذا الإطار أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كانت وباستحثاث من المجلس الأعلى للقضاء أصدرت الأوامر الترتيبية الضرورية تمهيدا للشروع في سد الشغور وانتخاب ذلك العضو الناقص،تلك الأوامر صدرت منذ بداية شهر مارس الفارط وكان من المنتظر أن تنطلق الرزنامة حينها إلا أنها لم تنطلق لأسباب يجب التوجه إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لمعرفتها». هذه النقائص لم تحل دون التحلي بشيء من التفاؤل من قبل محدثنا الذي قال أيضا «وحتى نبقى في إطار التفاؤل والواقعية يجب تثمين هذه الخطوة نحو تركيز أسس الحكم المحلي لكن مع التأكيد كذلك على ارتباطها باكتمال بناء السلطة القضائية بجميع مكوناتها وفي ذلك إشارة إلى ضرورة المضي قدما وبالسرعة اللازمة إلى إحداث المحكمة الإدارية العليا وملاءمة القضاء الإداري برمته مع أحكام الدستور خصوصا وقد اسند له الفصل 142 للقضاء الإداري اختصاص البت: «في جميع النزاعات المتعلقة بتنازع الاختصاص التي تنشأ فيما بين الجماعات المحلية، وبين السلطة المركزية والجماعات المحلية».

«أجواء باردة»
وصف محدثنا الأجواء الانتخابية في مكتب الاقتراع الذي توجه إليه للإدلاء بصوته بالباردة للغاية وقال في ذات الخصوص «لا يوجد اكتظاظ بالمرة ولا إقبال، دخلت للمدرسة وصوت وغادرت كلّ ذلك كان في 3 دقائق فقط»،وقال أيضا «كان من المفروض أن يكون يوما تاريخيا باعتبار أن تونس اليوم ستدخل في لامركزية حقيقية لطالما انتظرناها منذ الاستقلال وهو ما يتأكد من خلال الباب المتعلق بالسلطة المحلية صلب الدستور والتصويت على مجلة الجماعات المحلية وما تضمنته هذه النصوص من مبادئ هامة تتمثل بالأساس في الاستقلالية المعنوية والمالية للجماعات المحلية ومبدأ التدبير الحر الذي سيمنحها سلطة كبيرة في تسيير الشؤون المحلية كما أوجبت النصوص تشريك المواطن في اتخاذ القرار وهو ما يعبر عنه بالديمقراطية التشاركية.. إلا أن عدم وعي المواطن بهذه الثورة وعزوفه عن الشأن العام الذي يعنيه مباشرة بسبب أخطاء السياسيين المتكررة جعل من هذا اليوم التاريخي يوما باهتا ولعل خير دليل على ذلك نسبة التصويت التي ستكون ضئيلة جدا حسب رأيي مقارنة بالانتخابات التشريعية»

«الانتخاب استحقاق رغم الصعوبات»
ليلى حداد محامية مارست حقها في الاقتراع بمدينة رادس ،وفي حديثها عن هذه المحطة الانتخابية قالت «اعتبر الانتخاب حقا ناضل من اجله أبناء الشعب ،طيلة 23 سنة كنا محرومين من الانتخابات،اليوم هذا استحقاق حتى وان كانت الوضعية التي تعيش على وقعها البلاد صعبة للغاية لأن الاستحقاق يؤدي إلى الانتقال الديمقراطي وبنائه لبنة لبنة،رغم وجود تجاوزات هذا لا يعني ان نكون سلبيين».

«واجب مواطني»
بعد أن توجه إلى احد مكاتب الاقتراع بمدينة رادس وأدلى بصوته حدّثنا عماد الغابري قاضي إداري عن تلك الأجواء فقال «المشاركة في الانتخابات ضرورة ديمقراطية محلية في اتصال مباشر مع مشاغل المواطن والقاضي مواطن قبل كل شي» أما بالنسبة للأجواء فقال «الأجواء كانت عادية منظمة لا وجود لأي إشكال كما أن الأمور الأمنية محكمة» وفيما يتعلق برؤيته لواقع البلديات اليوم علّق الغابري «العمل المجتمعي مهم لأن شؤون السكان يديرها السكان بعيدا عن الفلسفة السياسية».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499