أريانة: إقبال ضعيف للشباب...خطأ برموز القائمات.. مناوشات ومحاولات للتأثير على الناخبين

عاشت أمس كل جهات الجمهورية على وقع أول انتخابات بلدية تنتظم بعد ثورة 14 جانفي 2011،

يوم فتحت فيه كل مراكز الاقتراع أبوابها بعدد من المدارس الابتدائية والإعدادية لاستقبال الناخبين وسط تواجد مكثف للوحدات العسكرية والأمنية وبحضور ممثلي المجتمع المدني والأحزاب السياسية والملاحظين الدوليين والأجانب وأعضاء الهيئات الفرعية لهيئة الانتخابات، وبالرغم من التحضيرات اللوجستية فإن الأجواء لا توحي لنا بوجود انتخابات وكانت مختلفة عن الانتخابات التشريعية والرئاسية السابقة سواء على مستوى مظاهر الاحتفال أو حتى الإقبال الذي كان ضعيفا جدا في الساعات الأولى لصباح يوم أمس بعدد من مراكز الاقتراع بولاية أريانة.
ولاية أريانة التي تتضمن 7 دوائر بلديات ترشحت لها 48 قائمة بين حزبية، 23 قائمة، ومستقلة، 22 قائمة، وائتلافية، 3 قائمات، من أجل 180 مقعدا في كل من أريانة المدينة والتضامن والمنيهلة ورواد وسكرة وسيدي ثابت وقلعة الأندلس، فإن نسب الإقبال كانت متفاوتة وبلغت أعلاها إلى حدود منتصف النهار في قلعة الأندلس بـ18 بالمائة ثمّ سكرة وأريانة المدينة بنسبة 15 بالمائة، نسق وصفه بعض المراقبين بالبطيء لكن في الوقت ذاته اعتبروه أمرا عاديا، ذلك أن أغلب الناخبين يفضلون التصويت فــــــي الساعات الأخيرة، فهم يعلمون أن مراكز الاقتراع تغلق على الساعة السادســـة مساء.

شباب يرفض التصويت
غابت طوابيــــر الانتظار والمشهد هو نفسه في بعض مراكز الاقتــــراع بالجهة أبرز ما تمّ ملاحظته في جولــة استطلاعية شملـت كلا من مدرســــة أريانة طريق بنزرت والمدرسة الابتدائيـة شارع الحرية أريانة الجديدة ومدرسة الحبيب ثامر والمدرسة الابتدائية فرحات حشاد...إلى جانب ذلك فإن ما يلفت الانتباه أكثر هو الغياب اللافت للشباب، حيث أن أغلب الناخبين الذين أتوا للإدلاء بأصواتهم لانتخاب المجالس البلدية كانوا من الكهول والشيوخ، وقد سألت «المغرب» بعض الشباب الذين كانوا متواجدين بالقرب من مراكز الاقتراع إن قاموا بالاقتراع من عدمه وكانت أغلب الإجابات بـ«لا» وعن الأسباب أفادوا أنهم لا يثقون في الأحزاب السياسية ولا ينتظرون منها القليل وليس الكثير، وشددوا على أن تردي الوضع في البلاد والإحباط الذي يشعر به الشباب خاصة الشباب العاطل كان بسبب الوعود «الزائفة» لعدد من السياسيين خلال حملات انتخاباتهم السابقة فأين المشاريع ومواطن الشغل التي وعدوا بها الشباب العاطل عن العمل، هنا تساءل أحمد عن جهة رواد وهو من بين أصحاب الشهائد العليا، الأستاذية في الفلسفة، وأجبر على العمل في أحد المطاعم بأريانة المدينة، «لماذا نمارس حقنا في الانتخاب وحقنا في التشغيل لم نتحصل عليه ومن سننتخب وكل برامجهم مجرد كلام».

أسباب العزوف ترددت في أغلب المراكز التي زارتها «المغرب» والتي كانت معظمها تعبر عن خيبات الأمل، لكن في المقابل فإن عدد الناخبين من فئة الكهول والشيوخ قد أعربوا عن سعادتهم بأداء واجبهم الانتخابي مثلما عبر عنه البشير .ف، حيث أكد أنه بالرغم من عدم قناعته بالبرامج الانتخابية المقدمة إلا أنه أدى واجبه الانتخابي وقد صوت هذه المرة لقائمة مستقلة باعتبار أنه صوت في الانتخابات السابقة لفائدة قائمة حزبية، رأي شاطرته فيه أستاذة جامعية رفضت ذكر اسمها معبرة عن آمالها في تحسن الأوضاع ودعت الفاعلين في مواقع القرار والسياسيين إلى العمل والابتعاد عن الصراعات والتجاذبات السياسية وجعل مصلحة البلاد هي أولوية الأولويات «فتونس أمانة ولا بدّ من المحافظة عليها بدل إغراقها والدخول بها في متاهات الصراعات..وهذه الانتخابات مهمة جدا باعتبار أن وضع أغلب البلديات يستدعي التدخل العاجل خاصة وأن الموسم الصيفي بات على الأبواب».

«أريانة تلمنا» و«الورد»..تشابه في الشعار
ضعف الإقبال لم يمنع من حدوث بعض الإشكاليات والتجاوزات وأبرزها كانت ورود خطأ بقائمات «أريانة تلمنا» حيث تمّ تغيير الشعار من «الطائرة» إلى «وردة» وهو شعار متشابه مع قائمة «الورد»، وقد تقدم المرشح بشكاية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وقد أفاد رئيس القائمة المستقلة «الورد» احمد حشانة أن وجود نفس شعار قائمته (صورة وردة) بالخانة المخصصة لشعار القائمة المستقلة «اريانة تلمنا» التي اختارت لنفسها شعار (الطائرة) خلق لبسا واضحا لدى الناخبين استوجب التدخل من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بإرسال عدل تنفيذ لمعاينة الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. من جهته صرح أحد المرشحين عن قائمة «أريانة تلمنا» أن هذا الخطأ يتحمل مسؤوليته مدير مكتب الهيئة الفرعية للانتخابات بأريانة، مشددا على أن هذا الخطأ من شأنه أن يحدث لخبطة لدى الناخبين وبين أنه تمّت معاينة الإشكالية من قبل عدل تنفيذ وتحرير محضر وتوجيهه إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

مناوشات بين مرشحي النهضة والنداء
من التجاوزات المسجلة في الجهة محاولات التأثير على الناخبين، تجاوزات لاحظناها في جولتنا وتمّ التأكيد عليها في التقارير الأولية لبعض المنظمات على رابطة الناخبات التونسيات عمليّة الاقتراع للانتخابات البلديّة التي أكدت أن عمليّة الملاحظة للانتخابات البلديّة كشفت عن حدوث مناوشات في محيط مركز الاقتراع بين المترشحين بقائمتي حزب حركة النهضة وحركة نداء تونس بمركز الاقتراع مدرسة أريانة طريق بنزرت وتدخل الأمن وممثلي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، نفس الشيء بالنسبة للجمعية التونسية من اجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات «عتـــيد»، حيث لاحظت بمركز رواد ممثلي النهضة يقومون بالتأثير على الناخبين، كما أشارت إلى وجود خطأ برموز القائمات، خطأ في رمز قائمة «أريانة تلمنا» مما أدى إلى إرباك الناخبين نظرا لتشابهها مع رمز قائمة «الورد». هذا وأفاد مدير مركز احد مكاتب الاقتراع أن عدد من المترشحين حاولوا التأثير على المواطنين وإقناعهم بالتصويت باختيار قائمة حزبه حتى أن هناك من قدم مبالغ مالية مقابل التصويت وقد تمّ التصدي لهذه المحاولات التي تندرج في إطار المخالفات والتجاوزات. ويشار إلى أن بعض المرشحين في قائمات حركة نداء تونس قد أكدوا أن حركة النهضة مازالت تقوم بحملاتها الانتخابية وهو ما أكده أيضا القيادي بنداء تونس مراد دلش في فيديو نشره على صفحته الرسمية بالفايسبوك.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499