انتهاء الحملة الانتخابية واليوم الصمت الانتخابي: رصد جملة من الاخلالات والمخالفات..

لم تخل الحملات الانتخابية في مختلف الدوائر البلدية من الاخلالات والمخالفات

التي تم رصدها من قبل المجتمع المدني أو الجهات المسؤولة عن عمليات المراقبة، التي تنحصر أساسا في الإشهار السياسي، المخالفات المتعلقة بالمعلقات، المناشير وبرامج القائمات، استعمال الموارد الإدارية، التغطية الإعلامية
تتوقف الحملة الانتخابية بالنسبة للاستحقاق الانتخابي، لتنطلق بذلك فترة الصمت الانتخابي يوما قبل الاقتراع. الحملات الانتخابية للقائمات المترشحة، لم تكن بعيدة عن التجاوزات والمخالفات الانتخابية. الحملة الانتخابية كانت مراقبة من قبل عدد من الجهات، من بينها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، والمجتمع المدني أيضا، ودائرة المحاسبات المختصة في مراقبة تمويل الحملة. الحديث عن التجاوزات، سبقه حديث وتصريحات من قبل المجتمع المدني بتقصير هيئة الانتخابات في حملاتها الاتصالية والتوعوية خصوصا من أجل حث الناخبين على الإقبال خصوصا خلال الفترة الأولى من الحملة الانتخابية.
شبكة مراقبون بدورها رصدت عديد المخالفات في مختلف الدوائر البلدية، وذلك من خلال نشرها لأكثر من 700 ملاحظ موزعين على 350 دائرة في المدة الفاصلة بين 14 أفريل إلى غاية اليوم. المراقبة كانت دورية وميدانية لمختلف أنشطة القائمات المترشحة سواء أحزاب وائتلاف أو مستقلين، من بينها اللقاءات الشعبية والخيمات الدعائية، وأيضا المقاهي السياسية. ومن المنتظر أن تصدر شبكة مراقبون تقريرها النهائي حول مراقبة الحملة اليوم، حيث قالت عضو الشبكة آمنة بالناري أن بداية الحملة وبالتحديد في الأسبوع الأول لم تكن في المستوى المطلوب ومحتشمة في بعض الأحيان، فقد غابت عنها الأنشطة، لكن مع بداية الأسبوع الثاني من الحملة فقد بدت مظاهر الانتخابات البلدية من خلال ارتفاع النسق ووجود بعض الأنشطة.

تجاوزات ومخالفات
وبخصوص المخالفات، فقد احتلت عمليات تمزيق المعلقات الانتخابية للقائمات المترشحة المرتبة الأولى من حيث المخالفات الانتخابية سواء من قبل القائمات المنافسة أو من قبل المواطنين نتيجة الغضب وعدم الثقة في المترشحين، حتى أن هناك بعض المناطق شهدت غيابا كليا للمعلقات نتيجة كثرة التمزيق. كما عمدت عديد القائمات المترشحة إلى عدم احترام الأماكن المخصصة للمعلقات، حيث تم رصد معلقات على جدران المنازل الخاصة للمواطنين، وفي المساجد أيضا، والإدارات العمومية والمستشفيات وحتى البلديات، على غرار استغلال البعض للسيارات الإدارية واستغلال الكهرباء من مقرات البلديات في الحملة الانتخابية لبعض القائمات الحزبية. كما لم تخل الحملة الانتخابية حسب شبكة مراقبون من وجود حالات عنف لفظي ومادي خصوصا بين المواطنين من جهة، وبين المترشحين من جهة أخرى خصوصا في الأسواق الأسبوعية وخلال عقد المقاهي السياسية.

مظاهر الحملة الانتخابية
نفس الملاحظات المقدمة من قبل شبكة مراقبون تقريبا هي نفسها التي قدمتها جمعية عتيد الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات، التي اعتبرت أن نسق الحملة في البداية كان بطيئا، مع تسجيل أكبر عدد من المخالفات على مستوى تمزيق المعلقات والبيانات وصور اعضاء القائمات. وقالت يسرى الزديني أن هناك عديد القائمات لم تقم بتعليق برامجها الانتخابية، إلى جانب وجود بعض مظاهر استغلال الأطفال من أجل توزيع المطويات على المنازل والمواطنين. وأضافت أنه تم تسجيل حالات اعتداءات لفظية وجسدية على المترشحين، مع بروز مظاهر الإشهار السياسي في استغلال السيارات المغلفة بشعارات الأحزاب والقائمات، ورفع لافتات كبيرة الحجم في الساحات العمومية. منظمة عتيد اعتبرت أن هناك بعض الحالات أخلت نوعا ما بالسير الطبيعي للحملات الانتخابية تسببت فيها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، حيث رفض بعض الهيئات الفرعية بيانات بعض القائمات المترشحة، في حين تم قبولها في هيئات أخرى. كما أن هناك عديد القائمات أعدت أنشطة دون إعلام هيئة الانتخابات، أو أنهم لم يحترموا التوقيت المعلن من أجل الأنشطة التي يقومون بها، إلى جانب استعمال منابر المساجد من أجل الدعاية لقائمة معنية، أو التحريض ضدها، على غرار طرد بعض الملاحظين من قبل المترشحين.

المضامين الانتخابية
من جهة أخرى، على مستوى مضامين الحملات الانتخابية، فقد سجلت منظمات المجتمع المدني عديد الوعود غير قابلة للتطبيق ولا تتعلق أساسا بالانتخابات البلدية، كإعلان بعض القائمات تركيز مطار دولي في إحدى المناطق البلدية. هذه الدعوات والوعود، اعتبرتها المنظمات من أبرز العوامل المساهمة في توسيع هوة عدم الثقة بين المترشحين والناخبين الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على مشاركة الناخبين يوم الاقتراع.
الحملات الانتخابية لم تقتصر على الفضاءات العمومية، فقط بل كان لوسائل الإعلام دور هام في ذلك، وبالرغم من اعتبار عديد وسائل الإعلام الخاصة أن القرار المتعلق بضبط القواعد الخاصة بتغطية الانتخابات البلدية مجحف جدا، إلا أن وسائل الإعلام العمومية احترمت نوعا ما حسب ما بينته جمعية عتيد شروط الحملة. ولاحظت الجمعية وجود تفاوت في التغطية الإعلامية لمختلف القائمات، مع تسجيل احترام نسبي لمبدأ التناصف بين المترشحين، مقابل عدم احترام إتاحة الفرصة للأشخاص ذوي الإعاقة. كما سجلت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري «الهايكا» بعض التجاوزات تتمثل في استدعاء بعض وسائل الإعلام مسؤولي الدولة للحديث عن الانتخابات البلدية.

رصد هيئة الانتخابات
من جهة أخرى لم تقدم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات اية معلومات حول التجاوزات المرصودة من قبل ملاحظيها، وهو ما بينه مرصد «شاهد» لمراقبة العملية الانتخابية إذ طالب الهيئة بتقديم إحصاءات حول المخالفات التي سجلها مراقبوها في كل دائرة انتخابية. الهيئة كانت قد خصصت منظومة معلوماتية من أجل فرز المخالفات الانتخابية والتجاوزات، ثم إعداد تقارير أولية بعد التدقيق في التجاوزات من قبل المنسقين المحليين بالتنسيق مع رؤساء الهيئات الفرعية قبل رفعها إلى الهيئة المركزية من أجل البت فيها، ثم رفعها إلى النيابة العمومية في حالة تم تصنيفها بالخطيرة أو شبهات تمويل فاسد أو أنها قد تؤثر على نتائج الانتخابات. ومن أهم الاخلالات التي رصدتها الهيئة مخالفة القانون الانتخابي سواء على مستوى مضامين البيانات والمطويات الموزعة ودون الحصول على ترخيص الهيئة، بالاضافة إلى تعليق بيانات في غير الأماكن المخصصة لها، وأيضا مشاركة موظفين عموميين في الحملة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499