الفريق الوطني لرصد أماكن الاحتجاز يطالب بتشريعات «جريئة» من أجل سجون خالية من التعذيب

لا يمكن الحديث عن تحوّل ديمقراطي، وأماكن الاحتجاز مازالت معتمة، ومغلقة ويمارس فيها التعذيب، فما يقع داخل السجون، داخل تلك الغرف المظلمة، لا يعلمه إلا المحكوم بقضاء فترة من حياته داخلها، لذلك تسعى مجموعة من الجمعيات الوطنية التي تعنى بحقوق الإنسان إلى تسليط الضوء على أوضاع السجون، ومحاولة إصلاحها.

ومن أجل تطوير وإصلاح المنظومة السجنية وأماكن الاحتجاز عموما، وتفعيل دور المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان كقوة اقتراح ورقابة وضغط في المسار الإصلاحي والديمقراطي، عقد «الفريق الوطني لرصد أماكن الاحتجاز أمس ندوة صحفية تحت عنوان «تقييم للماضي احتفاء بالحاضر وتطلع للمستقبل».

دعم ومراقبة هيئة الوقاية من التعذيب
وقد جمع هذا الفريق كل الجمعيات والمنظمات التي تهدف إلى زيارة السجون وإصلاحها، حيث أكّدت رئيسة الفريق الوطني لرصد أماكن الاحتجاز وعضو الهيئة الوطنية لمقاومة التعذيب حميدة الدريدي، أن التصدّي لكامل أشكال التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، من أهم الأهداف التي يسعى إليها الفريق، وذلك من خلال رصد مدى ملاءمة التشريعات الوطنية للمعايير الدولية مع معاملة الأشخاص مسلوبي الحرية، من أجل أماكن احتجاز خالية من التعذيب وضامنة للكرامة الإنسانية.

وأضافت الدريدي أن الفريق يهدف أيضا إلى دعم ومراقبة أداء الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب والهيئة العليا لحقوق الإنسان والحرّيات الأساسية، من أجل تكريس رقابة المجتمع المدني على السلطة والهيئات الوطنية، كما أن أول دليل لرصد أماكن الاحتجاز على مستوى البلدان العربية سيكون جاهزا لكل المتداخلين في مجال حقوق الإنسان.

المطالبة بتشريعات من أجل سجون خالية من التعذيب
عملية الرصد عملية معقدة، الهدف منها إصلاح المنظومة السجنية والعقابية، وقد أكّدت المحامية سعيدة العكرمي عن مرصد شاهد، أن هذا الفريق يتكوّن من مجموعة خبراء قادرة على رصد الانتهاكات وتقديم التوصيات والاقتراحات لكل المتداخلين في مجال حقوق الإنسان ومجال السجون، وقد تلقى هذا الفريق تدريبات نظرية وميدانية داخل السجون، كما أنجز تقريرا حول وضع مراكز الإيقاف التي تمّت زيارتها، وقدّمها إلى وزارة العدل والإدارة العامة للسجون والإصلاح، يتضمّن عدّة توصيات، من ذلك مطالبة مجلس نوّاب الشعب بالتدخل من خلال تشريعات «جريئة»، من أجل سجون ومراكز اعتقال خالية تماما من التعذيب.

المشاكل المرصودة داخل أماكن الاحتجاز
صحيح أن حرية السجين تسلب منه، فترة قضائه لعقوبته، لكن يجب أن لا يفتكّ حقه في العيش بكرامة داخل السجن، الفريق الوطني لرصد أماكن الاحتجاز، خلال زيارته لـ 12 مركزا، رصد حالات اعتبر أنه بإمكانها أن ترتقي لحالات تعذيب، إذ أكّد أن سوء المعاملة داخل السجون سببها الأساسي الاكتظاظ، فالغرف المخصّصة للسجناء تضمّ حوالي 150 شخصا، في حين أن طاقة الاستيعاب هي 50 شخصا فقط.
الجمعيّات المكوّنة للفريق الوطني لرصد أماكن الاحتجاز

«الفريق الوطني لرصد أماكن الاحتجاز» هو عمل مشترك بين الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمة كرامة الدنماركية، بمشاركة 44 عضوا من جمعيات وطنية تعمل في مجال حقوق الإنسان وخاصة في مجال السجون، وهي الهيئة الوطنية للمحامين، وجمعية المحامين الشبان، ومرصد شاهد لدعم مراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية، والمنظمة الوطنية لمقاومة التعذيب، وجمعية النساء الديمقراطيات، ومعهد تونس لتأهيل الناجين من التعذيب «نبراس»، وجمعية العدالة ورد الاعتبار، وجمعية حرّيات دون حدود، والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين

جمعية العدالة ورد الاعتبار:
التعذيب ثقافة داخل وزارة الداخلية

وبالحديث عن مدى تعاون وزارة الداخلية مع الفريق في الوقاية من التعذيب، أكّد كريم عبد السلام عن جمعية العدالة ورد الاعتبار، أنه إلى حد الآن، ليس هناك أي مؤشر أو رغبة للتغيير من قبل وزارة الداخلية، «ما يحيلنا إلى أن التعذيب إلى حد الآن هو ثقافة داخل هذا الفضاء وآلية من آليات العمل».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499