أبرز محاور اجتماع مجلس الأمن القومي: عدد «الحارقين» يتراوح بين 2000 و3000 شخص في شهر ونصف.. والقضاء العسكري يتعهد بواقعة القارب المصطدم بخافرة عسكرية

• 18 موقعا هي مناطق عسكرية وتشكيل 15 لجنة قارة بمجلس الأمن القومي

أشرف رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي أمس بقصر قرطاج على اجتماع مجلس الأمن القومي. وحسب رئيس الجمهورية فإن الوضع استدعى انعقاد هذا المجلس لتبادل الآراء وتوضيح الرؤية كي يكون الرأي العام على بينة مما يحدث في البلاد من ايجابيات وسلبيات وأنه حان الوقت لمزيد بذل الجهود ووضع اليد في اليد من أجل خير البلاد. هذا واستعرض الاجتماع تقييما للوضع الأمني بالداخل وبالمنطقة وعلى الصعيد الدولي، وتدارس النتائج الميدانية لسير العمل بمؤسسات الإنتاج الحيوية وانعكاسات ذلك على الوضع الاقتصادي بعد إعلان مواقع الإنتاج مناطق عسكرية محجرة. كما تمّ خلال الاجتماع مناقشة مشروع الإستراتيجية الوطنية لتأمين الحدود والمصادقة على مشروع القرار المتعلق بتشكيل لجان قارة بمجلس الأمن القومي.

في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية والحدّ من ظاهرة الجريمة المنظمة في الحوض المتوسطي، استعرض الاجتماع الجهود التي قامت بها وزارتا الدفاع والداخلية، في الفترة الأخيرة، لإحباط محاولات الهجرة غير الشرعية وإنقاذ أرواح المئات من المهاجرين السريين، وأوصى المجلس بضرورة دعم آليات التعاون والتنسيق الإقليمي والدولي لمكافحة هذه الظاهرة وتكاتف جهود جميع أجهزة الدولة للتعاطي مع أسبابها الاجتماعية والاقتصادية والثقافيّة.

تنظيم قطاع الأمن القومي
صادق مجلس الأمن القومي خلال اجتماعه أمس على مشروع القرار المتعلق بتشكيل لجان قارة بمجلس الأمن القومي، ووفق بعض المصادر المطلعة فإن تشكيل هذه اللجان القارة (15 لجنة) يندرج في إطار تنظيم قطاع الأمن القومي وفقا للفصل 77 من الدستور والأمر الحكومي عدد 70 لسنة 2017 والذي ينظم الأمن القومي وحدد مهامه وصلاحياته، وهي عبارة عن لجان تفكير وكل لجنة تختص بميدان معين في علاقة بطبيعة الحال بالأمن القومي وتتولى إعداد دراسات في الغرض، ومن المنتظر أن يصدر قريبا نصّ يوضح كافة الأمور المتعلقة باللجان وذلك بعد أن تمّت أمس المصادقة عليه في اجتماع مجلس الأمن القومي.

أسباب الهجرة غير الشرعية
مصادر أخرى رفيعة المستوى أكدت لـ»المغرب»، بخصوص مكافحة الهجرة غير الشرعية، أن وتيرتها قد تفاقمت كثيرا خاصة منذ شهر سبتمبر المنقضي وتمّ تسجيل خلال الفترة المتراوحة بين سبتمبر والأيام الأولى من الشهر الجاري ما تمّ تسجيله خلال السنة الفارطة وهو ناتج عن عدة عوامل، العامل الأول هو الأشخاص «الحارقين» من ليبيا وبسبب سوء المعاملة وإعادتهم من جديد إلى بلادهم فإنهم يحاولون الهجرة خلسة من تونس والعامل الثاني كان بسبب ترويج دعاية مفادها أن أوروبا ستقوم بتسوية وضعيات الآلاف من الأشخاص، بين 40 و50 ألف ولكن في الحقيقة المقصود بهم اللاجئين وليس «الحارقين» والعامل الثالث هو أن الأطراف التي تتولى تنظيم عملية «الحرقة» تستغل هذه الدعاية وكون المنظمات الإنسانية الموجودة في أوروبا سيقومون باستقبالهم والاهتمام بهم وذلك للربح المادي، أما العامل الرابع فإن محاولات الهجرة غير الشرعية في الفترة الأخيرة كانت أغلبها من التونسيين وبالتحديد تتم عبر جزيرة قرقنة من ولاية صفاقس نظرا لعدم استتباب الأمن بالجهة كما ينبغي منذ أحداث بتروفاك ولا بدّ في هذا الصدد أن تؤخذ هذه المسألة بعين الاعتبار بين جميع الهياكل ذات العلاقة، هذا ووفق مصادر أمنية فإن محاولات الهجرة خلسة عبر قرقنة كانت بسبب أن المحكمة بولاية صفاقس هي الوحيدة التي لا تقوم بالتتبع قضائيا لمنظمي عمليات «الحرقة».

كل طرف سيتحمل المسؤولية
محاولات «الحرقة» كانت أغلبها في فترات سابقة تتم من طرف أجانب وخاصة الأفارقة ولكن في الفترة الأخيرة أصبحت تتم في أغلبها من طرف التونسيين وعدد «الحارقين» في الشهرين الأخيرين يضاهي العدد التي تمّ تسجيله من بداية السنة إلى غاية شهر أوت 2017 ، حيث يتراوح العدد بين 2000 و3000 شخص. ويشار إلى أن القضاء العسكري قد تعهد بملف حادثة اصطدام مركب يقل مهاجرين غير شرعيين مع وحدة تابعة لجيش البحر، كما تمّ تكليف التفقدية العامة بوزارة الدفاع بمساعدة القضاء بخصوص المسائل التقنية لتمكينها من تحديد مكان الواقعة والطرف المسؤول، وكل طرف سيتحمل مسؤوليته. هذا وأكدت وكالة الدولة العامة لإدارة القضاء العسكري، في بلاغ لها أمس أنه «لا يمكن في الوقت الراهن تحديد المسؤوليات القانونية لمختلف الأطراف المتدخلة في واقعة غرق قارب ليلة 8 أكتوبر الجاري، إثر اصطدام خافرة عسكرية به، إلا بعد ورود نتائج التساخير الفنية واستكمال الأبحاث التحقيقية».

عدم استباق نتيجة التحقيق في القضية
وبينت الوكالة أن «النيابة العسكرية بالمحكمة الابتدائية العسكرية الدائمة بصفاقس، فور علمها بالواقعة، قامت بفتح بحث تحقيقي في الموضوع، وتوجه قاضي التحقيق العسكري المتعهد بالقضية، صحبة وكيل الجمهورية، فورا إلى القاعدة البحرية بصفاقس، أين باشر الأبحاث الأوليّة وقام بالمعاينات اللازمة. كما أصدر التساخير الفنية الضرورية للتعرف على هوية الغرقى والوقوف على الأسباب الحقيقية لملابسات حادثة غرق القارب». ودعت وكالة الدولة العامة لإدارة القضاء العسكري في بلاغها، إلى «عدم استباق نتيجة التحقيق في القضية، وذلك حفاظا على سلامة الأبحاث ونجاعتها وضمانا لحقوق جميع الأطراف واحتراما لمشاعر المنكوبين وذويهم».

تأمين المواقع بالوحدات العسكرية مع الحماية الذاتية
أما بالنسبة للأمر الرئاسي عدد 90 لسنة 2017 والمتعلّق بإعلان مواقع الإنتاج والمنشآت الحساسة والحيويّة مناطق عسكريّة محجّرة فينص فصله الثاني على أن تصدر مواقع الإنتاج والمنشآت الحساسة والحيويّة المعلنة بقرار من وزير الدفاع بعد أخذ رأي مجلس الأمن القومي وقد تمّ ذلك في اجتماع أمس، وفق ذات المصادر والقائمة الأولية تهم خاصة المواقع الموجودة تحت الرقابة العسكرية المحجرة والبالغ عددها 18 موقعا خاصة في رمادة وقبلي وقابس وصفاقس إلى جانب مناطق ثانوية، تأمين هذه المواقع سيكون عبر الدوريات العسكرية وكذلك عبر الحماية الذاتية التي تقوم بها كل مؤسسة إنتاج في المناطق المعنية. مع الإشارة إلى أن عدم تأمين مواقع الإنتاج بولاية قفصة كان بسبب وجود عدة إشكاليات وهي مطروحة منذ سنة 2001 ولكن لم يتم حلها إلى حدّ هذه اللحظة. وبالنسبة إلى الإستراتيجية الوطنية لتأمين الحدود، فحسب مصادرنا فإنه تمّ إعداد الصياغة الأولية لها أي المبادئ الكبرى للمشروع في انتظار استكمال إعداد الصياغة النهائية والتي من المتوقع أن تكون جاهزة في الأيام القليلة القادمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499