تحليل إخباري: المجلس الأعلى للقضاء في أوّل امتحان للشفافية

تلتئم غدا الإثنين 22 ماي الجاري الجلسة العامّة للمجلس الأعلى للقضاء لإصدار رأيه حول الترشحات الّتي تمّت بخصوص الخطط الأربعة الشاغرة و المتمثلة في رئاسة محكمة التعقيب الّتي رُشح لها السيد الهادي القديري و رئاسة

المحكمة العقارية الّتي رشح لها السيد أحمد الحافي والوكالة العامة بمحكمة التعقيب الّتي رُشح لها السيد طارق شكيوة والإدارة العامة للمصالح العدلية الّتي رُشح لها السيد عماد الدرويش .

والمعلوم أنه تم فتح باب الترشحات للخطط الأربعة المذكورة ولكن لم يقع الإعلان عن قائمة المترشحين ، ولا عن معايير إسناد تلك الخطط ،و هو ما يحول دون إمكانية التظلّم من القرارات المتعلقة بالمسارالمهني للقضاة أمام المجلس القضائي المعني طبق مقتضيات الفصل 55 من القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء

و حسبما أكّده لـ«لمغرب» عدد من القضاة والمحامين والمعنيين بالمجلس الأعلى للقضاء فإن عدم الإعلام عن قائمة المترشحين و عدم بيان مقاييس الترشيح يتنافى مع المبدإ العام المنصوص عليه بالفصل 45 من القانون الأساسي المنظم للمجلس الأعلى للقضاء الّذي ينص على ضرورة أن يعتمد المجلس القضائي عند النظر في المسار المهني للقضاة على مبادئ تكافؤ الفرص والشفافية والكفاءة والحياد والاستقلالية. ويراعي لهذه الغاية المقتضيات والمبادئ الواردة بالدستور والمعاهدات الدولية والمعايير والشروط المنصوص عليها بالأنظمة الأساسية للقضاة.»

و حسب نفس المصادر فهناك عدد من المرشحين تتوفّر فيهم شروط أفضل للحصول على هذه الخطط الهامّة ، سواء من حيث الأقدمية أو الكفاءة حسب مسارهم المهني،أو الحياد و الإستقلالية . لذلك أكّد هؤلاء على ضرورة إعتماد الشفافية في الإختيارات ويحملّون تبعا لذلك المسؤولية للجلسة العامّة على تقديم رأي معلّل وتوضيح مقاييس الترشيح و بالتالي نقاش الترشيحات خاصّة و أن الأسماء الّتي رُشحت سبق تداول ذكرها منذ مدّة بإستثناء السيد عماد الدرويش، وينسب لأغلبهم قربهم من حزب النهضة أو تعاطف هذا الأخير معهم، بالإضافة إلى ذلك فإنهم لا يحوزون أفضل المقاييس . مع الملاحظ أنّه فضلا عن معيار الحياد والإستقلالية ، فإن فقه قضاء المحكمة الإدارية من. ماي 2011 يرتّب المعايير التفاضلية حسب سلّم يعتمد الأقدمية في الخطة والرتبة و المهنة وعند التساوي تعتمدُ السن.

لذلك يُنتظر أن تشهد الجلسة العامة لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء نقاشا هامّا لفرض أوّل خطوة في مسار الشفافية والإستقلالية ،و ذلك قبل أن تعرض الترشيحات على رئيس الدولة الّذي له تسمية القضاة السامين طبق الفصل 106 من الدستور ، بأمر رئاسي بالتشاور مع رئيس الحكومة بناء على ترشيح حصري من المجلس الأعلى للقضاء ، و الّذي له تبعا لذلك صلاحية طلب الإطلاع على المقاييس التّي تمّ إعتمادها للتثبت في شرعية الأوامر الّتي سيتولّى التوقيع عليها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499