في بيان رسمي للمكتب التنفيذي لاتحاد الشغل: الرفض القطعي لتعليق الدروس

• النقابة العامة للتعليم الثانوي تستغرب وتعتبره سابقة خطيرة وتعقد اليوم اجتماعا طارئا للردّ عليه


أعلن المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل أمس رفضه رسميا لقرار تعليق الدروس بداية من 27 مارس الجاري، مشددا على أنّ إصلاح التعليم هو شأن غير خاضع للتجاذبات السياسية ولا هو موضوع تقاسم غنيمة، إلا أنه في الوقت ذاته جدد مساندته لقطاع التعليم الثانوي في مطلبه إيجاد بدائل على رأس وزارة التربية بسبب ما أصبح عليه الوضع من توتّر واحتقان ونتيجة ما أقدم ويُقدم عليه ناجي جلول من إهانات في حقّ المربّين وما يأتيه من إجراءات أحادية أدخلت اضطرابا على سير السنة الدراسية.

بيان المكتب التنفيذي للاتحاد الصادر أمس وضع النقابة العامة للتعليم الثانوي أمام الأمر الواقع، ذلك أن قرار الإضراب المفتوح لا بدّ أن يكون صادرا عن المركزية النقابية والتي تعتبر وفق ما أكدته بعض المصادر أن التفاوض لا يكون أبدا تحت التهديد وأن تباين المواقف بين المكتب التنفيذي وبين نقابة التعليم الثانوي هو اختلاف بشأن التفاصيل لا الأصل، وأن مسألة تعليق الدروس إلى حين إقالة ناجي جلول من عدمه، مسألة داخلية تحسم بالحوار والذي حسب ذات البيان مازال متواصلا بين هياكل الاتحاد لمتابعة تحقيق مطلبهم المشروع لإيجاد بديل على رأس وزارة التربية ينصف آلاف المربّيات والمربّين.

النظر في البيان تضمينا ومحتوى
يحاول الأمين العام للاتحاد تهدئة الأجواء وضبط أعصاب النقابيين وجعل الوضع تحت السيطرة والخروج بأخف الأضرار إلا أن بيان المكتب التنفيذي ورفضه قرار لقاء الجهات بتعليق الدروس من شأنه أن يعيد الصراع إلى مربعه الأول، حيث أن النقابة العامة للتعليم الثانوي وحسب ما أكده كاتبها العام المساعد فخري السميطي لـ»المغرب» تستغرب بشدة صدور هذا البيان وتفاجأت من محتواه وقد قررت في هذا الصدد اليوم الأحد 19 مارس الجاري اجتماعا طارئا للنظر في البيان تضمينا ومحتوى، مشيرا إلى أن النقابة لم تجتمع بالمكتب التنفيذي. وأضاف السميطي أنه رغم تجديد المكتب التنفيذي مساندته لمطلب إيجاد بدائل على رأس وزارة التربية، فإن النقابة العامة للتعليم الثانوي تعتبر أن هذا الموقف، رفض تعليق الدروس، موقف غريب وكل هذه الجوانب سيتم تدارسها، كما أن النقابة تؤكد أنه ليس لها مقترحات جديدة وأن مطالبها باتت معروفة عند الجميع وهي إيجاد بديل لوزير التربية وتستعد الهياكل لتنفيذ لقاء الجهات بتعليق الدروس إلى حين الاستجابة إلى مطلبهم الأساسي.

صدور بيان المكتب التنفيذي وإعلانه رسميا رفض قرار تعليق الدروس يشير إلى أن الملف مازال على حاله وجاء كردّ فعل على لسعد اليعقوبي الذي لا يزال يصرّ على قرار تعليق الدروس بالرغم من رفض المركزية النقابية واعتبر بيان المكتب التنفيذي سابقة خطيرة، فوفق بعض المصادر فإن الاتحاد يضع في أولوياته إنجاح السنة الدراسية قبل كل شيء وأي مطالب نقابية أخرى فإنه يتم الدفاع عنها بأمور قانونية وليس بالتهديد والتصعيد، فالاتحاد يحرص على تطبيق القانون، مشددا على أنه لن يقدم أي مقترحات لنقابة التعليم الثانوي إلا أنه يساند مطلبها بإيجاد بدائل على رأس الوزارة والذي لم يعد مطلب النقابة بل مطلب المركزية النقابية ومطلب إيجاد بدائل يمكن أن يقصد به إقالة الوزير.

مواصلة التشاور
جدد بيان المكتب التنفيذي حرص المركزية النقابية على حماية المربّين من التعسّف وسعيها إلى دعمهم في النضال من أجل صيانة كرامتهم من كلّ تلاعب واستهتار وتنكيل، مشيرا إلى أنّ الاتحاد العام التونسي للشغل ناضل ضدّ حملات الشيطنة والتخوين التي «تخوضها جهات وأطراف وأنه لوزير التربية أياد في تحريكها لتحقيق غايات سياسية وشخصية تهدف إلى تهميش المربّين وتأليب الأولياء والرأي العام عليهم «، هذا وشدد على وجوب عدم المساس بمصلحة التلاميذ في كلّ هذا الخلاف إلى أن يفضّ مع الجهات المعنية، داعيا إلى عدم اتّخاذ أيّ خيار يزيد من اضطراب سنة دراسيّة «هي أصلا مضطربة بما سلّط عليها وزير التربية من فوضى وتخبّط وارتجالية»، معبرا عن حرصه على تفادى كلّ ما من شأنه أن يشوّش على التلاميذ وخاصّة منهم المقدمون على الامتحانات الوطنية.

كما أكد الاتحاد رفضه تعليق الدروس، داعيا كافّة الهياكل النقابية للتعليم الثانوي وكلّ المدرّسين لمواصلة العمل بمثل ما عرفوا به من جدّ وتضحية على أن يتواصل التشاور بين هياكل الاتحاد لمتابعة تحقيق مطلبهم المشروع لإيجاد بديل على رأس وزارة التربية ينصف آلاف المربّيات والمربّين وفق البيان ، إضافة إلى ذلك يرى اتحاد الشغل أن أبناء وبنات قطاعات التعليم أولى بتولّي إصلاح التعليم مباشرة وعبر هياكلهم النقابية، وأنّ استئنافه لن يكون بالتعويل على جهات غريبة سبق أن ساهمت في إخضاع تعليمنا إلى التجريب وساهمت في تدهور المستوى التعليمي، مشددا على تمسكه بالمشاركة الفاعلة في مسار إصلاحي ضروري يعيد للمدرسة التونسية تألّقها وتفّوّقها ودورها الريادي.

اعتذار جلول
ويشار إلى أن وزير التربية ناجي جلول عبّر في تصريح إعلامي عن تفهمه لغضب بعض المدرسين في خصوص تراجع المنظومة التربوية والتسيب الذي تُسجله بعض المؤسسات ، قائلا «أنا اعتذر ربما وزارة التربية فهمت الإصلاح التربوي بالخطأ». وشدد على أن أساس الإصلاح هو كرامة المدرس، مبينا أنه ليس على خلاف مع أي شخص و الوزارة لا يمكن تسييرها إلّا بالشراكة مع النقابات.

اعتذار ناجي جلول علم به المكتب التنفيذي للاتحاد لكنه وفق مصادر مطلعة فإنه لم يتم التطرق إلى هذه المسألة في اجتماعه يوم أمس والذي اكتفى بالإعلان رسميا عن رفض تعليق الدروس كي تكون نقابات التعليم على بينة من ذلك.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499