على خلفية الاعتداءات اللفظية والمادية التي قام بها أمنيون تابعون للنقابة الوطنية للأمن الداخلي في ساحة القصبة: رئاسة الحكومة تقاضي المتورطين والنقابة الوطنية تواصل تحديها

• التتبعات القضائية يمكن أن تصل إلى حدّ حلّ نقابة قوات الأمن الداخلي

يبدو أن ما أقدمت عليه النقابة الوطنية للأمن الداخلي وما تنوي القيام به، من اقتحام مقر رئاسة الحكومة والاعتداء بالتكسير وتهديد بالتصعيد والمقاطعة، لن يمرّ مرور الكرام، وستتخذ القضية منحى آخر، من المطالبة بالزيادة في الأجور إلى المتابعة القضائية، حيث تولت

رئاسة الحكومة وبعد العصيان الذي قام به عدد من الأمنيين التابعين للنقابة المذكورة مقاضاة كل من يثبت تورّطه في هذه الاحتجاجات وقد أعلمت أمس وكيل الجمهورية بذلك الذي قبل الملف وتعهد بمحاسبة كل طرف تجاوز القانون، علما وأن التتبعات ستكون قضائية وإدارية.

بعض المصادر المطلعة أكدت لـ«المغرب» أن التّتبعات القضائية ضد عدد من الأمنيين المحتجين أول أمس أمام قصر الحكومة والمشاركين في عملية الاقتحام والتكسير، ستتخذ اتجاهين، الأول سيتم خلاله محاسبة كل الأطراف التي تقف وراء هذه التحركات وكذلك التي أصدرت البيان وأمضت عليه والذي تضمن التحركات الاحتجاجية التي ستقوم بها النقابة والتي تندرج كلها في إطار تعطيل سير العمل الأمني إلى جانب الأطراف التي رفعت شعارات منافية للأخلاق، شعارات تطالب برحيل رئيس الحكومة «ديقاج» وعدد من القيادات الأمنية بوزارة الداخلية على غرار المدير العام للأمن الوطني عبد الرحمان الحاج علي، شعارات رافقتها عبارات «بذيئة» حسب مصادرنا.

من الشعارات النقابية إلى الشعارات السياسية
الاتجاه الأول للقضية يمكن أن ينجر عنه حلّ النقابة الوطنية للأمن الداخلي، أما الاتجاه للتتبعات القضائية فيتعلق بعملية اقتحام مقر رئاسة الحكومة والدخول إلى البهو متجاوزين الأسوار إلى جانب لمحاولات الولوج داخل القصر وقد نتجت عنها تكسير زجاج بعض النوافذ، وفق ذات المصادر، وأشارت إلى أن أسماء الأمنيين المتورطين في هذه الأعمال معروفة والبحث سيكشف عن كل المشاركين والأطراف التي تقف وراء الشعارات التي تجاوزت الشعارات النقابية والمادية إلى الشعارات السياسية.
ذات المصادر أوضحت أن عدد الأمنيين التابعين للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي المحتجين في القصبة يتراوح عددهم بين 2200 و2500 شخص حسب إحصائيات رسمية وليس كما يروج 8000 آلاف عون، وأن أحداث القصبة تندرج في إطار العصيان ضدّ الدولة ورموزها. وبالنسبة إلى اتفاق الزيادة، أكدت مصادرنا أن صفحة المفاوضات قد تمّ طيها والاتفاق قد أمضى عليه وزير الداخلية وكذلك العدل ورئيس الحكومة والنقابات الأمنية ولا رجعة فيما تمّ الاتفاق عليه أو الرجوع إلى نقطة البداية ومن المنتظر أن تصدر الأوامر التطبيقية من قبل وزارة الداخلية في الأيام القليلة القادمة.

التهديد بالعصيان يتنافى مع أحكام الدستور
لئن اعتبرت مختلف الأطراف، نقابية كانت أو سياسية أو حكومية، المطالب التي كانوا يطالب بها الأمنيون مشروعة وتندرج في إطار ممارسة حقهم النقابي، فإنها نددت بالشكل المتبع من قبل النقابة الوطنية للأمن الداخلي والذي أساء إلى صورة الأمنيين جميعا وكذلك العمل النقابي، واعتبرت أن السلك الأمني هو سلك حساس ودوره يكمن بالأساس في الحفاظ على أمن البلاد خاصة في هذا الوقت الدقيق، ظرف يستدعي وحدة ويقظة شاملة واستعدادا دائما لكن يبدو أن النقابة لم تفصل بين أن تكون نقابة أمنية محايدة وبين أن تتحول إلى نقابة «معارضة ومتمردة».

اختارت رئاسة الحكومة التعبير عن امتعاضها مما أقدمت عليه النقابة في بلاغ أصدرته صباح أمس، عبرت فيه عن تنديدها الشّديد بتعمّد عدد من المنتسبين للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي اقتحام حرمة مقر رئاسة الحكومة بالقصبة وتعطيل نسق العمل وترديد شعارات سياسية وتهديدات أبعد ما تكون عن العمل النقابي الأمني والمطالب المهنية والتلفظ بعبارات نابية وغير أخلاقية وهي تصرفات تدخل تحت طائلة القانون. واعتبرت أن هذه الممارسات المشينة والتجاوزات الصّارخة والتهديد بالعصيان تتنافى مع أحكام الدستور والقوانين الجاري بها العمل فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال التساهل معها أو التغاضي عنها، مؤكدة انه تم الشّروع في القيام بالتّتبعات القضائية ضد كل من يثبت تورّطه في الأفعال سالفة الذّكر.

ولئن شجبت في بيانها كل الممارسات المنفلتة وغير القانونية فإنها تكبر الجهود الجبارة التي تبذلها جموع الوحدات الأمنية التي ما فتئت تكرّس مقومات الأمن الجمهوري وتضطلع بدورها كاملا في خوض الحرب على الإرهاب وحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة وأكدت الحرص الدؤوب على تحسين الأوضاع المادية والمعنوية للأمنيين وتمكينهم من التجهيزات والمعدات الضرورية وتدعيم الإحاطة الاجتماعية لفائدتهم ولفائدة عائلاتهم.

ذريعة للمطالبة بحلّ النقابات الأمنية
المهدي بالشاوش الناطق الرسمي باسم نقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل أكد لـ«المغرب» أن ما وقع في القصبة من اقتحام واعتداءات لفظية وشعارات سياسية لا يشرف الأمنيين وهو خرق واضح لمبادئ المؤسسة الأمنية، مشددا على أن النقابة ما فتئت تتهجم على كل من الصحبي الجويني والأسعد كشو وهي تصرفات لا تمت بصلة لأخلاقيات العمل الأمني والنقابي، كما أن التحركات الاحتجاجات التي تقوم بها نقابة قوات الأمن الداخلي غير مسؤولة وفوضوية ولا تخدم لا مصالح الأمنيين ولا المؤسسة في حدّ ذاتها بل شوهت صورتها لدى الرأي العام وستستغلها بعض الأطراف كذريعة للمطالبة بحلّ النقابات الأمنية من منطلق الحياد عن الأهداف الرئيسية وواجب حماية الدولة والمحافظة على الأمن الجمهوري.

الاستحواذ على الزعامة النقابية
وأضاف المهدي بالشاوش أنه سبق وأن تمّ تحذير الأمنيين المنضوين تحت هذه النقابة من تبعات هذه الاحتجاجات غير المقبولة لكن لم يتم أخذها بعين الاعتبار واختاروا سياسة الهروب إلى الأمام والعزف المنفرد بهدف الاستحواذ على الزعامة النقابية وعلى كل طرف تحمل المسؤولية في ذلك وليس هناك أي طرف فوق القانون، فالدستور يمنع حق الإضراب للأمنيين، مشددا على أن باقي النقابات الأمنية ترفض مثل هذه التصرفات والتي ليست بغريبة عن النقابة خاصة من ناحية الشعارات المرفوعة، سبق وأن تمّ رفعها أمام الرؤساء الثلاثة السابقين، عهد الترويكا، بالعوينة. واعتبر بالشاوش أن هذا التشويش النقابي مرده غياب قانون ينظم العلاقة بين النقابات الأمنية وسلطة الإشراف ويوضح مجالات تدخل النقابات والحقوق والواجبات لكل طرف وآليات التعامل النقابي إلى جانب ذلك مسألة التفاوض في المفاوضات العامة، لا بدّ أن تشارك فيها النقابة ذات التمثيلية الكبرى من حيث عدد المنخرطين.

استقواء على الدولة
ما أقدمت عليه نقابة الأمن الداخلي من الاحتجاجات والاعتصامات والاعتداءات اللفظية والتصعيد عبر البيان الذي أصدرته هي تصرفات محرجة للأمنيين جميعا من منطلق أن الرأي العام اعتبرها استقواء على الدولة، وفق محدثنا، مبرزا أن كل تصرف يحسب له ألف حساب وهذه الأحداث لا يعرف إن تمت عن قصد أو عن جهل لما يمكن أن ينجر عنها. ودعا بالشاوش إلى ضرورة عدم محاسبة المنخرطين الذين تمّ التغرير بهم.

التحركات الاحتجاجية متواصلة
شكري حمادة الناطق الرسمي باسم قوات الأمن الداخلي أكد لـ«المغرب» أن التحركات الاحتجاجية للنقابة مستمرة ولن يتم تعليقها من منطلق التمسك بمطالب الأمنيين. هذا وحملت نقابة قوات الأمن الداخلي، على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «الفايسبوك»، مسؤولية ما وصل إليه الوضع أول أمس للحكومة، مشيرة إلى أنه قبل أن تقوم الحكومة بتتبع حوالي 8000 أمني دخلوا للقصبة مطالبين بحقوقهم، عليها محاسبة نفسها بما اقترفته في حق الأمنيين، وفق نص التدوينة. واعتبرت النقابة الأمنية، أنه على الحكومة مراجعة تصرفاتها التي أدت لما اعتبرته «عملية احتقان كبيرة في صفوف الأمن» وانه إذا ثبت تجاوز لقيادات النقابة فالقانون هو الفيصل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499