العنف المسلّط ضد النساء: فضاء تمكين لإيواء النساء اللاّتي تعرّضن إلى العنف وتمكينهنّ من بناء ذواتهنّ

ينجم العنف ضد النساء أساسا عن التمييز ضدّهن في عدّة مجالات وكذلك عن استمرار نهج اللامساواة بين الجنسين، وتشير آخر الأرقام إلى وجود نسبة 35 بالمائة من النساء في أنحاء العالم تعرّضن للعنف، وعند الحديث عن تونس يتبادر إلى الذهن مباشرة المساواة بين الجنسين، وحقوق المرأة

ومجلة الأحوال الشخصية التي ضمنت هذه الحقوق وكرّستها، لكن الواقع لا يعكس هذه الصورة، فحسب العديد من الدراسات، بلغت نسبة النساء المعنّفات في تونس حوالي الـ 50 بالمائة، رقم مفزع دفع العديد من المنظمات النسوية إلى التحرّك ضد تعنيف المرأة، وفي هذا الإطار أنشأت جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية، بالشراكة مع وزارة المرأة والأسرة والطفولة، فضاء «تمكين» لإيواء وحماية النساء ضحايا العنف.

هذا الفضاء يستوعب 35 شخصا، تحدّد مدّة الإقامة فيه بـ 3 أشهر كأقصى حدّ، قابلة للتجديد في حالات معيّنة، يشرف على هذا الفضاء أخصائيون نفسيون واجتماعيون، لتقديم الرعاية الطبية اللازمة والإحاطة النفسية والاجتماعية، إلى جانب الإدماج الاجتماعي والمهني والإحاطة بالأطفال المصاحبين لأمهاتهم، والتثقيف والتوعية والترفيه.

المكلّفة بالتنسيق بفضاء «تناصف» التابع لجمعية النساء التونسيات، هالة بن يحمد أكّدت لـ «المغرب»، أنه يتمّ استقبال النساء ضحايا العنف مع أطفالهن أيضا والإصغاء إليهن من قبل أخصائيين اجتماعيين ونفسيين، ثم يتمّ توجيههن إلى «تمكين» أين تقع الإحاطة بهن وإيواؤهن، مضيفة أن حالات الإيواء في هذا الفضاء تنقسم إلى نوعين، الإيواء المؤقت المخصّص للحالات الاستعجالية، والذي يأوي المعنفات اللاتي ليس لهن ملجأ لفترة معينة حتى تسوية وضعيتهن، والإيواء لفترة طويلة للمعنّفات اللاتي ليس لهن أحد يلجأن إليه أبدا.
وبالتعاون مع وزارة الصحّة ووزارة الداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية ومندوبية حماية الطفولة، إلى جانب المستشفيات ومراكز الأمن، والعديد من المنظمات والجمعيات التي تهتم بقضايا المرأة والأسرة، يحاول «تمكين» احتواء المعنّفات من خلال الاستقبال والإنصات، والإيواء المؤقت، والتوجيه القانوني والمرافقة القضائية، والتأهيل المهني ودعم القدرات.

فهذا الفضاء الذي تمّ الإعلان عنه في اليوم العالمي للمرأة، ليس لجبر الضرر المادي والمعنوي والنفسي للنساء المعنّفات، بقدر ما يساهم في إعادة بناء ذواتهن من خلال التكوين، وذلك حسب القدرات والمهارات، من أجل مواصلة حياتهن بشكل عادي فيما بعد، كما يشرف «تمكين»، حسب ما أكّدته بن يحمد، على متابعة النساء اللاتي تعرّضن إلى العنف بعد الخروج من الفضاء، وتمكينهن من حياة جديدة ومختلفة، من خلال مساعدتهن في إيجاد عمل ومسكن وتحقيق الاستقلالية الذاتية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499