حضائر ما بعد 2011: ملّفّ التشغيل الهشّ الأكثر تعقيدا في دائرة «اللاحلّ» والعمّال ينتفضون

يبدو ان ملفّ عمال حضائر ما بعد 2011 لا يزال بعيدا عن دائرة الحلّ، ففي الوقت الذي يتشّبث

فيه اتحاد الشغل والعمال باعتماد الإدماج النهائي في الوظيفة العمومية لغلق الملفّ تؤكّد الحكومة ان الإنتداب في الوظيفة العمومية يمثل تعارضا مع توجهاتها للتخفيض في كتلة الأجور ولا يمكن الحديث عن اي إنتدابات قبل 2020.

بالتوازي مع إعلان الإتحاد العام التونسي للشغل ان الحكومة تراجعت عن تعهّداتها لتسوية ملفّ عمال حضائر ما بعد 2011، سادت حالة من الغليان في صفوف المعنيين بتلك التسوية وانطلقوا في تنفيذ سلسلة من الإحتجاجات الجهوية والوطنيّة ستتواصل الى حدود يوم 11 أفريل الذي سيمثّل تاريخ دخول عمال حضائر ما بعد الثورة في إضراب وطني مفتوح وإعتصام بساحة الحكومة بالقصبة.

السبب المباشر في هذا التحوّل في مسار حلّ ملفّ التشغيل الهشّ الأكثر تعقيدا، يتلخّص في تأكيد الحكومة لوفد اتحاد الشغل خلال الإجتماع الأخير للجنة 5 زائد 5 ان باب الإنتداب في الوظيفة العمومية لن يُفتح الا بعد سنة 2020 نظرا لوضعية المالية العمومية وإلتزامات تونس مع صندوق النقد الدولي بالتخفيض في كتلة الأجور، وهو ما يعني ان إدماج العدد الكبير لعمال الحضائر ما بعد 2011 شبه مستحيل حاليا.

وفق ما أفاد به منسّق مجمع تنسيقيات عمال الحضائر ما بعد 2011 محمد العكرمي لـ«المغرب» فقد تم إبلاغ ممثلين عن عمال الحضائر من طرف أحد المستشارين برئاسة للحكومة بذلك الموقف الحكومة الذي يرفضه العمال قطعيّا حيث أكد انهم عملوا طيلة 7 سنوات دون حدّ أدنى من الحقوق ولا يستطيعون الإنتظار الى حدود 2020 مع إمكانية تراجع الحكومة التي ستدير شؤون البلاد عن إدماجهم نهائيّا في مواقع عملهم.

وهو ما جعلهم يقررون الدخول في إضراب وطني مفتوح بداية من يوم 11 أفريل بالتوازي والإعتصام في القصبة مع إمكانية اللجوء الى تحركات تصعيدية أخرى في إطار التصعيد الذي تم إعتماده منذ العودة للتحرّكات الإحتجاجية تدريجيا في 9 مارس الماضي بعد ان توقفت كليا خلال الفترة التي تلت توقيع إتفاق يقضي بصياغة تصّور لتسوية وضعيّتهم بين امين عام إتحاد الشغل نور الدين الطبوبي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد في 27 نوفمبر 2017.

اذ ان مسار الإنطلاق فعليّا في حلّ ملفّ عمال حضائر ما بعد 2011 كان توقيع إتفاق 27 نوفمبر، حيث تم تشكيل لجنة فنية ثلاثية بين الإتحاد والحكومة لتحديد العدد الدقيق لعمال حضائر ما بعد الثورة بإعتبار ان عددهم كان محدّدا وفق الأجور التي تصرفها الحكومة للمسجّلين في القائمات، ويبلغ 84 الف عامل موزعين الى 54 الف عامل كعمال حضائر جهوية وحوالي 30 الف عامل في الحضائر الفلاحية.

وبعد الجرد الذي قامت به رئاسة الحكومة لتحديد العدد الفعلي لعمال حضائر ما بعد 2011 المباشرين وفق قائمات سنتي 2016 و2017 تم حذف حوالي 9 آلاف عامل غالبيتهم العظمى من الحضائر الجهوية من لائحة المعنيين بالتسوية، حيث اكتشفت الحكومة بعد التثبّت في قائمات المباشرين من العمال حضائر ما بعد 2011 ان حوالي 9000 آلاف عامل ليس لهم الحقّ في التسوية لكونهم من المفتش عنهم او متمتعين بتغطية إجتماعية ومنتفعين بمنحة العائلات المعوزة بالإضافة الى تلقي أجر دون مباشرة العمل.

كما ينضاف الى الـ9 آلاف عامل خارج التسوية، العمال الذين بلغوا 60 سنة او تجاوزوها بإعتبار انه وقع إقرار تمتيعهم بمنحة تساوي منحة العائلات المعوزة وكذلك من بلغوا الـ 55 سنة حيث سيواصلون العمل الى حين بلوغهم الـ60 سنة ليقع حينها تمتيعهم بمنحة العائلات المعوزة ولكن رغم ذلك يبقى عدد العمال المعنيين بالتسوية ضخما ويتجاوز الـ60 الف عامل مقسمين الى عمال حضائر جهوية وفلاحية وأغلبهم من العملة مع تأكيد منسق مجمع تنسيقيات عمال الحضائر ما بعد 2011 محمد العكرمي ان عدد المعنيين بالتسوية في حدود 47 الف عامل.

كما طلبت رئاسة الحكومة من الوزارات والإدارات تحديد حاجياتها من الإنتدابات الى حدود سنة 2022، وقد قدّمت 12 وزارة لائحات احتياجاتها وطرحها ممثلو الحكومة على ممثلي اتحاد الشغل وهي تبلغ في المجمل حوالي 40 الف عامل، وهو ما أعطى إنطباعا ان توجه الحكومة لتسوية وضعيّة عمال حضائر ما بعد 2011 سيكون من خلال تقسيمهم على دفعات وإدماجهم في تلك المواقع كما كان الحال مع عمال الآلية 16.

موقف الحكومة
لكن لن يكون الإنتداب النهائي او الإدماج هو الحلّ الذي ستعتمده الحكومة لتسوية وضعيّة عمال حضائر ما بعد 2011، إذ ان موقفها يتلخّص في تعارض الإنتداب النهائي لعمال حضائر ما بعد الثورة مع برنامجها وتوجهاتها للتخفيض في عدد الموظفين العموميين والتخفيض في كتلة الأجور، كما انها لا تريد ان تورّط الحكومات التي ستعقبها في إنتداب ذلك العدد الضخم من العمال مقابل إلتزامها بالبحث عن تسوية لهم من خلال طرح طرق اخرى للتسوية.

من اهمّ ما طرحته الحكومة لتسوية وضعية عمال الحضائر على ممثّلي الإتحاد العام التونسي للشغل بعد الإنتهاء من كل الجوانب الفنية للملفّ، إدراج برنامج للتكوين والتدريب لمن يبلغون من العمرّ اقل من 35 سنة منهم وفق مستواهم التعليمي وخصوصية جهاتهم وآفاق الإستثمار فيها وتمكينهم فيما بعد من قروض لبعث مشاريع خاصة صغرى مع تمكينهم من أجورهم خلال فترة التكوين تلك.

كما تم طرح تأسيس شركة او تعاونية لعمال حضائر ما بعد الثورة من العملة يمكن ان تضم هؤلاء الذين وقع تكوينهم وتمكينها من امتياز التعامل مع الهياكل العمومية والوزارات بصفة حصرية مع ضمانات لمستوى تاجير تقارب مستوى التأجير في الوظيفة العمومية، كما إقترحت الحكومة تمكين من يريد من عمال حضائر ما بعد الثورة المغادرة الطوعية مقابل منحة مالية تتمثل في أجور 3 سنوات مع العلم ان الأجر الشهري لعمال الحضائر في حدود 350 دينار.

وقد اكدت مصادر من رئاسة الحكومة لـ«المغرب» ان الحكومة تطرح عرض تلك المقترحات وغيرها على العمال لوجود إمكانية قبول عدد منهم بها وخاصة المغادرة الطوعية بمقابل مادي ومن ثمّ مواصلة التفاوض بخصوص المتبّقين.

الرفض قطعيّا
كل تلك المقترحات التي طرحها ممثلو الحكومة كبديل عن الإنتداب النهائي، أعلن الإتحاد العام التونسي للشغل عن رفضها قطعيّا وإعتبر ان الحكومة انقلبت على تعهّداتها بالتسوية النهائية للملفّ في 27 نوفمبر من خلال طرح مقترحات لا تعوّض عمال الحضائر عن 7 سنوات من التشغيل الهشّ وتجاوز للقانون من طرف الدولة.
مع العلم ان مصادر أكدت لـ«المغرب» ان ملفّ عمال الحضائر ورفض الإتحاد لمقترحات الحكومة تم التطرّق له خلال لقاء جمع أمين عام الإتحاد نور الدين الطبوبي بـ5 وزراء في قصر الضيافة مساء الإربعاء الماضي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499