الأمين العام المساعد لإتحاد الشغل منعم عميرة لـ«المغرب» نتعاطى بمرونة كبيرة مع الحكومة لتجنّب التصادم

• الحكومة تطرح مشروعا لتسريح الموظفين العموميين غير مرتبط بالسنّ وسنوات العمل والاتحاد يدرسه

كشف الامين العام المساعد لإتحاد الشغل منعم عميرة في حوار مع «المغرب» ان الحكومة تطرح مشروعا آخر لتسريح الموظفين العموميين، غير مرتبط بسنّ الموظف ولا عدد سنوات عمله. كما أكد عميرة انه رغم الضغوطات المسلطة على القيادات النقابية لتطبيق الإتفاقيات المعطلة فإتحاد الشغل يتعاطى مع الطرف الحكومي بمرونة كبيرة داخل لجنة 5 زائد 5 تجنّبا لأي تصادم في هذه المرحلة الصعبة ولكنه في المقابل إعتبر انه لا يجب تحميل إتحاد الشغل وحده وزر المحافظة على الإستقرار الإجتماعي والموظف العمومي والاجراء عبء الاوضاع المتردية.

أين وصلت اللجنة العليا للمفاوضات بين الحكومة وإتحاد الشغل في حلحلة الملفّات الموكولة إليها ؟
إحداث اللجنة العليا للمفاوضات بين الحكومة وإتحاد الشغل كان بناءا على ما نصّت عليه وثيقة قرطاج من إلتزام الحكومة بتطبيق الإتفاقيات المبرمة بين الطرفين الحكومة وإتحاد الشغل في الوظيفة العمومية والقطاع العام، كما أوكل اليها ملفي التشغيل الهشّ وإعادة توظيف الأعوان العموميين.
ومنذ الإنطلاق كانت المسألة صعبة بإعتبار ان عديد الملفات لم تكن جاهزة ، ولكن الإشكال الاكبر هو غياب الوزراء حيث يقتصر الحضور في الغالب على وزير الشؤون الإجتماعية وكاتب عام الحكومة ووزير التشغيل بصفة عامة في مقابل تغيّب وزير المالية الذي يعرقل تقدّم أشغال اللجنة.
وحتى بعد التحوير الوزاري لم يحضرها وزير المالية بل كان يرسل وفدا عن وزارته في حين ان جلّ الإتفاقيات والملفات التي تتداولها اللجنة لها إنعكاس مالي يستوجب إتخاذ قرار سياسي، ولجنة 5 زائد 5 ليست للتفاوض من جديد حول الإتفاقيات المبرمة في عديد القطاعات وهو ما حاول ممثلو الطرف الحكومي جرّنا إليه خلال اللقاءات الأولى بل تطبّق كما وقع إمضاؤها.

جلسة الإربعاء الماضي سجّلت كذلك تغيّب وزراء المالية والتشغيل، وإستياء وفد الإتحاد من عدم الإعلام المسبّق ؟
نعم لم يحضر وزيرا المالية والتشغيل وقد حاول ممثلو الحكومة التطرّق لملفّ عمال الحضائر ولكن رفضنا وإكتفينا بإمضاء محاضر اتفاق سابقة، ونحن نطالب بعقد جلسة أخرى يحضر فيها رئيس الحكومة والأمين العام لإتحاد الشغل لحلحلة الوضع غير الطبيعي داخل اللجنة رغم المجهود الكبير الذي يبذله وزير الشؤون الإجتماعية وكاتب عام الحكومة والمكلّف بملفّ الشؤون الإجتماعية برئاسة الحكومة.

اللجنة هدفها تفعيل الإتفاقيات المعطّلة في القطاعات، فأصبحتم تطالبون بتطبيق ما اتفقتهم عليه داخلها ؟
نعم هذا هو الإشكال وإحدثنا لجنة مضيّقة أخرى أدت الى إعطاء دفع لتفعيل ما وقع الإتفاق عليه داخل لجنة 5 زائد 5 ووضعنا تواريخ محدّدة لإصدار الأوامر التطبيقية لها.
ففيما يخصّ الإتفاقات المعطلة في الوظيفة العمومية وصلنا الى إتفاق بتفعيل حوالي 60 % منذ إحداث اللجة في 10 مارس في حين تم التطبيق الفعلي لـ20 % من الإتفاقيات التي كانت معطّلة فيما لم يقع بعد تفعيل الـ40 % الأخرى ولكن وضعنا آجالا لتفعيلها داخل اللجنة المضيّقة.

لكن تعطّل تفعيل الإتفاقيات السابقة خلق إحتقانا داخل القطاعات المعنية بها ؟
أكيد أنه أثر على المناخ داخل القطاعات ونحن كقيادة نقابية نعيش تحت ضغط أكثر من الطرف الحكومي ولكن نظرا للوضع المالي الصعب في البلاد نسعى الى تجنّب إحتقان اجتماعي ونبدى أكثر مرونة في التعاطي مع الحكومة حتى لا نصل الى التصادم في هذه المرحلة الصعبة، فإنطلاقا من مسؤوليتنا دائما ما نفسح مجالا كبيرا للحوار ونستوفي كل مراحله ولكن في حال أوصدت الأبواب فلا خيار لنا سوى فسح المجال أمام القطاعات للنضال لتحقيق مطالبها.

في الفترة الأخيرة هناك دعوات لإعادة العمل بالمناولة في القطاع العمومي، ما رأيك ؟
العمل بالمناولة في الوظيفة العمومية والقطاع العام أصبح من الماضي، ولا سبيل الى العودة للعبودية وإستغلال الذات البشرية.

ملفّ الإنتدابات في الوظيفة العمومية أحد الإشكاليات الدائمة بين إتحاد الشغل والحكومة، هل يدور نقاش بالخصوص ؟
اريد ان أؤكّد أولا ان كتلة الاجور غير مرتفعة كما ان الأجور في تونس هي الادنى بين بلدان البحر الأبيض المتوسط، كما ان قول الحكومة ان عدد الموظفين العموميين كبير ويصل الى 630 ألف لا يستوي فوزارات التربية والتعليم العالي والدفاع والداخلية يحتكرون حوالي 440 ألف موظف، وهو ما يفسّر مطالب كل الوزارات بالإنتدابات حيث لا توجد أي وزارة لم تطالب بإنتدابات خلال إعدادها لميزانيتها لسنة 2018.
كما ان ما تضمنه مشروع قانون المالية لسنة 2018 من إجراءات مجحف في حقّ الموظفين العموميين في حين ان مصلحة تونس لا تستوجب مزيد ضرب القدرة الشرائية للموظف العمومي.

بإنتهاء آجال التقدّم بمطالب للتقاعد الطوعي والإعلان عن عددهم، هل تعتقد ان حلول الحكومة للتخفيض في كتلة الاجور ستنجح ؟
الحكومة كانت تتوقع ان يصلها 10 آلاف مطلب ولكن تقدّم لها حوالي 4000 فقط لمطلب الإحالة على التقاعد الطوعي، وبصفة عامة كل تلك الحلول هي حلول ترقيعية ولن تؤدّي الى نتيجة إيجابية، ناهيك ان الحكومة في ذات الوقت تطرح بالتوازي التمديد الإجباري في سنّ التقاعد كحلّ لإصلاح الصناديق الإجتماعية.
والأدهى ان هناك مشروعا آخر لتسريح الموظفين العموميين وغير مرتبط بسنّ الموظف ولا بعدد سنوات عمله وستمنح من خلاله الدولة لأول مرة منحة مغادرة بين 24 و26 أجر شهري، كما هو معمول به في القطاع الخاصّ والمشروع حاليا قيد الدرس داخل الإتحاد، ولكن انا ادعو الحكومة الى الابتعاد عن إستهداف الحلقة الأضعف من موظفي الدولة، فالحل يكمن في تحقيق العدالة الجبائية وتطبيق القانون في ذلك المجال على الجميع دون إستثناء.

لكن الحكومة حاولت إقرار إجراءات في ذلك الإتجاه في قانون المالية السابق ولم تطبّق أغلبها ؟
بالضبط فالجميع يتذكّر المشهد الكاريكاتوري في البرلمان حين ورد عليه مشروع قانون المالية لسنة 2017 وتحوّله الى برلمان قطاعات ولم تطبّق إجراءاته الاّ على الموظفين العموميين والأجراء في الغالب، ومن هنا أدعو كل الاطراف الموجودة في البلاد الى عدم ترك الإتحاد يتحمّل وحده وزر المحافظة على الإستقرار الإجتماعي والاوضاع المتردية بل يجب التكاتف وتقاسم التضحيات لإخراج البلاد من هذه المرحلة الصعبة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499