بالرغم من التركة الثقيلة منذ السنة النيابية الفارطة: غياب الإرادة من أجل عقد دورة برلمانية استثنائية

يبدو أن غياب الإرادة لعقد دورة استثنائية يجعل من هذا المقترح أمرا مستبعدا بالرغم من الحاجة الماسة إليها وذلك بهدف استكمال

ما تبقى من مشاريع قوانين في السنة النيابية الفارطة. عديد الأسئلة تطرح حول أسباب عدم عقد مجلس نواب الشعب دورة استثنائية في وقت تمت الدعوة إليها خلال ندوة الرؤساء أياما قبل الدخول في العطلة البرلمانية.

عديدة هي الأمور والمسائل التي لا تزال عالقة أمام مجلس نواب الشعب، لعل أهمها انتخاب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات واستكمال انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، كذلك عديد مشاريع القوانين منها المتعلق بالقروض وبعض المسائل الاقتصادية ومنها ما يحظى بصفة استعجال من قبل الحكومة. في المقابل، فقد توقع الجميع حتى نواب الشعب عقد دورة استثنائية من أجل استكمال بعض المسائل العالقة والانطلاق في سنة نيابية جديدة بداية من شهر أكتوبر المقبل، من أجل النظر في مشاريع القوانين التي استكمل النقاش حولها صلب اللجان القارة.

دورة لم يتم الدعوة إليها
الدورة الاستثنائية يبدو أنه حسم في مصيرها بعد عدم ورود أي طلب من أجل عقدها، وحسب الفصل 57 من الدستور والفصل 6 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب» يعقد مجلس نواب الشعب دورة عادية تبتدئ خلال شهر أكتوبر من كل سنة وتنتهي خلال شهر جويلية، على أن تكون بداية الدورة الأولى من المدة النيابية لمجلس نواب الشعب في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات بدعوة من رئيس المجلس المتخلي. وفي صورة تزامن بداية الدورة الأولى من المدة النيابية لمجلس نواب الشعب مع عطلته تعقد دورة استثنائية إلى غاية منح الثقة للحكومة. ويجتمع مجلس نواب الشعب أثناء عطلته في دورة استثنائية بطلب من رئيس الجمهورية أو من رئيس الحكومة أو من ثلث أعضائه للنظر في جدول أعمال محدد».

لكن في المقابل، فإن الأطراف الثلاثة التي يحق لها الدعوة لعقد دورة استثنائية أي نواب الشعب ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية لم يقوموا بالدعوة من أجل عقد دورة استثنائية على عكس السنة الفارطة حين تمت الدعوة لعقد دورة استثنائية من أجل المصادقة على التحوير الوزاري وتم استغلالها أيضا من أجل المصادقة على جملة من مشاريع القوانين، وفي السنة قبل الفارطة أيضا من أجل منح الثقة لحكومة يوسف الشاهد.

كتلة حركة النهضة كانت قد دعت إلى ضرورة عقد دورة استثنائية خلال اجتماع ندوة الرؤساء بمجلس نواب الشعب قبل نهاية السنة النيابية الرابعة، حيث عبرت عن استعدادها لعقد دورة استثنائية في بداية شهر سبتمبر، على أن تنطلق بأعمال اللجان في الأسبوع الأول والثاني، ثم المصادقة على مشاريع القوانين المستعجلة إلى ان تنطلق الدورة النيابية القادمة. لكن يبدو أن الأزمة السياسية التي يمر بها مجلس نواب الشعب وأيضا أزمة الثقة بين الكتل في ظل الصراعات وتشتت الأصوات مع كسر سياسة التوافق، جعلت الجميع يستغني عن فكرة الدورة الاستثنائية تجنبا لإمكانية سقوط مشاريع قوانين أو عدم التوصل إلى أية نتيجة كما حصل في آخر الجلسات العامة للسنة النيابية الرابعة.

غياب الإرادة لعقد دورة استثنائية
بدوره يبدو أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد لا يزال يبحث عن سند سياسي له في البرلمان، خاصة بعد الأزمة التي مر بها في جلسة منح الثقة لوزير الداخلية هشام الفراتي، مما جعله يعدل عن تقديم مطلب عقد دورة استثنائية، إلى حين عودة التوافقات بين الكتل البرلمانية، وفك الإشكال الحاصل في ما بينها بخصوص رحيل الشاهد من عدمه. رئاسة مجلس نواب الشعب بدورها لا تزال تبحث عن تحسين صورتها لدى الرأي العام نتيجة الأزمة وتعدد الغيابات في صفوف النواب خلال المدة الأخيرة، مما يجعلها لا تحبذ عقد دورة استثنائية تكون نتائجها غير مضمونة لاجراءات تبدو صعبة من أجل عقد دورة استثنائية باعتبار أنه لا يفصلنا سوى القليل قبل التحضيرات للسنة النيابية الجديدة التي قد تنطلق بما تم التوقف عنده في انتظار تحديد جدول الأعمال من قبل مكتب المجلس. وقال النائب مروان فلفال أن عدم عقد مجلس النواب لدورة استثنائية هو نتيجة لحالة إعادة تشكيل المشهد البرلماني وخصوصا محاولات تجميع العائلة الوسطية التقدمية لأنها خطوة مهمة بل وأساسية نحو الدفع بالمشاريع العالقة و الهامة وضمان استكمال بناء المؤسسات الدستورية وعلى رأسها المحكمة الدستورية وانتخاب الهيئات المستقلة وخاصة هيئة الانتخابات ومشاريع القوانين ذات البعد التنموي والاقتصادي التي تتضمن إصلاحات جريئة.

ونظرا لأهمية كل هذه التحديات المطروحة تعتبر بعض الكتل أن الإعداد الجيد للعودة البرلمانية يضمن لها النجاح في خلق ديناميكية إيجابية تكون أفضل من المرور إلى دورة استثنائية لا تتوفر فيها مقومات النجاح، لذلك يستغل نواب الشعب فترة» الهدنة» البرلمانية لإنجاح السنة القادمة على حد تعبيرهم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499