تواصل أزمة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات: أمام مهام تستوجب الحسم، خلافات داخلية وصراعات مستمرة...

حيرة تامة تعيشها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نتيجة الصراعات الداخلية

لأعضائها التسعة، وذلك بعد عدم الحسم في رئاسة الهيئة وتجديد ثلث الأعضاء من قبل مجلس نواب الشعب. وضعية صعبة تستوجب تدخل المجلس النيابي في أقرب وقت ممكن وذلك من أجل الحسم في عديد النقاط ضمن مهام الهيئة حتى لا تنعكس هذه الأزمة على الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
بعد عدم تمكن مجلس نواب الشعب من انتخاب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وأيضا عدم تجديد ثلث أعضاء مجلس الهيئة الذين وردت أسماؤهم في القرعة، لا يزال مصير هيئة الانتخابات مجهولا حيث تسبب في أزمة داخلية وشلل كلي لمهامها وأشغالها. هيئة الانتخابات في حالة ركود على مستوى المناصب باعتبار أن المدير التنفيذي على سبيل المثال لا يعرف مصيره سواء البقاء في منصبه أو التخلي عنه بعد استقالة محمد التليلي المنصري من كرسي الرئاسة.

مهام لم يتم الحسم فيها
الغريب في الأمر أن هيئة الانتخابات بالرغم من أهمية أشغالها المستقبلية، والاستعداد للمرحلة الانتخابية لسنة 2019 أي الانتخابات التشريعية والرئاسية، لم تعقد منذ 5 جويلية الفارط أي اجتماع من أجل النظر في ثلاث نقاط أساسية والحسم فيها. النقاط الثلاث تتمثل بالأساس في التحضير لفتح باب تسجيل الناخبين، التسجيل المستمر الذي ينطلق يوم 15 سبتمبر القادم، إذ أن مجلس الهيئة لم يناقش المسألة بتاتا ولم ينسق إلى حد هذه اللحظة مع وزارة الشؤون الخارجية وكافة الهياكل الرسمية للبعثات الدبلوماسية من أجل التسجيل في الخارج، أما النقطة الثانية فتتمثل في الإعداد للميزانية التقديرية للانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019، في ظل ضيق الوقت قبل تقديم الحكومة مشروع قانون المالية للسنة القادمة إلى مجلس نواب الشعب من أجل المصادقة. أما النقطة الثالثة والتي تأخر الحسم فيها فهي المصادقة على التقرير النهائي للانتخابات البلدية.

ضبابية تامة..
مجلس الهيئة يبدو أنه عاجز عن اتخاذ أي قرار منذ استقالة المنصري، الذي فقد بدوره شرعيته سواء بدعوة الأعضاء للاجتماع أو على مستوى الامضاءات، حيث اقتصرت الاجتماعات على بعض الأعضاء خصوصا المنتخبين منذ سنة 2014 من أجل الإعداد لمرحلة ما بعد انتخاب الرئيس، باعتبار أن الجميع اعتقد أن الترشح الوحيد للعضو نبيل بفون سيترجم في الجلسة الانتخابية لمجلس نواب الشعب ويصبح بذلك رئيسا لها. لكن غياب التوافق بين الكتل البرلمانية، مع بروز مقترح جديد صلب البرلمان بين كتلتي حركتي نداء تونس والمشروع ينص على ضرورة تجديد ثلث الأعضاء قبل انتخاب الرئيس قد يعيد الامور إلى مربعها الأول في حال تطبيقه على أرض الواقع.
في نفس السياق، يبدو أن كافة المسائل في هيئة الانتخابات عالقة، فكافة الأعضاء تقريبا لا يحضرون إلى مقر الهيئة من أجل متابعة مهامهم، بالرغم من أن الاتفاق بين نصف الأعضاء يتمثل في ترك الرئاسة الحالية إلى محمد التليلي المنصري إلى حين انتخاب رئيس لها، ويقتصر دوره على الإمضاءات وبعض الأمور المالية فقط، ولا يزال البحث بين الأعضاء عن مصير المدير التنفيذي الذي بات يشغله حاليا أحد الأعضاء، دون الحديث عن منصب نائب الرئيس الذي لا يزال مجهولا إلى حد الآن. لا يمكن اليوم إنكار الخلافات بين الأعضاء التي بدت واضحة على أرض الواقع سواء حول مسائل قانونية لم يتم حسمها بالتصويت، لكن يبدو أن أعضاء الهيئة يمتنعون عن الاجتماع، رغم دعوة نائب الرئيس إلى الاجتماع مرتين منذ استقالة المنصري، باعتبار أن هناك من يعتبر أن هذا المنصب غير قانوني ولم يتم المصادقة عليه، في حين أنه دعوة المنصري أيضا تعتبر غير قانونية باعتباره لم يعد رئيسا مع العلم أن اجتماعات مجلس الهيئة تعقد بحضور ستة أعضاء من التسعة.

تكرر الأزمات داخل الهيئة
أزمة حقيقية تعيشها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، نتيجة التجاذبات بين الأعضاء التسعة، وايضا نتيجة عدم حسم مجلس نواب الشعب في مصيرها النهائي وذلك من أجل الاستعداد الجيد للمسارات الانتخابية القادمة. الأزمات التي مرت بها هيئة الانتخابات ليست الاولى، فمنذ تركيزها في 2014، عرفت عديد الصدامات والمشاكل صلب بيتها الداخلي، سواء خلال استقالة الرئيس الأسبق شفيق صرصار وعضوين آخرين، أو الصراع على كرسي الرئاسة بين كافة الأعضاء، والآن في مرحلة ما بعد استقالة محمد التليلي المنصري. تكرر مثل هذه الأزمات من سنة إلى أخرى، جاء بعديد المبادرات من بينها مبادرة حركة نداء تونس وحركة مشروع تونس المذكورة سابقا، وأيضا مبادرة كتلة حركة النهضة بتنقيح القانون المحدث للهيئة من خلال التنصيص على أن على يتم اقتراح رئيس هيئة الانتخابات من قبل رئيس الجمهورية، ثم يصادق عليه مجلس نواب الشعب مرة واحدة بأغلبية الثلثين ثم يقوم رئيس الهيئة باختيار بقية الأعضاء وعرضهم على مجلس النواب من اجل المصادقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499