قبل المصادقة على مشروع قانون التصريح بالمكاسب ومكافحة الإثراء غير المشروع: نقاط خلافية عديدة تستوجب التوافق.. من بينها توسيع دائرة الأشخاص المعنيين

يعقد مجلس نواب الشعب بداية من يوم الثلاثاء القادم جلسة عامة من أجل المصادقة على مشروع القانون المتعلق

بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح بالقطاع العام. وبالرغم من أهمية المشروع وطلب استعجال النظر فيه، إلا أنه من المنتظر أن يشهد عديد النقاط الخلافية بين الكتل البرلمانية تستوجب ضرورة عقد جلسات توافق.

بالرغم من تواجده منذ 25 أكتوبر 2017، ومع ورود طلب استعجال النظر فيه من قبل الحكومة، في إطار استرتيجية مكافحة الفساد، فإن مشروع القانون المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح بالقطاع العام قد يرى النور خلال الأسبوع القادم بعد تخصيص جلسة عامة في الغرض من أجل المصادقة عليه.
قرابة 51 فصلا، تمت مناقشته في لجنة التشريع العام بمعدل 15 اجتماعا، قدرت ساعات العمل بـ 32 ساعة و45 دقيقة، من أجل تحسين النسخة الواردة من قبل الحكومة، وذلك من خلال توسيع دائرة المشمولين بالتصريح على المكاسب. ويهدف المشروع إلى دعم الشفافية وترسيخ مبادئ النزاهة والحياد والمساءلة بالقطاع العام، وذلك من خلال ضبط شروط وإجراءات التصريح بالمكاسب والمصالح بالنسبة إلى بعض أصناف أعوان القطاع العام، كما يحدد كيفية التصرف في حالات تضارب المصالح وآليات مكافحة الإثراء غير المشروع بالقطاع العام.

تغيير أهداف مشروع القانون
في المقابل، فإن مشروع القانون من المنتظر أن يشهد عديد النقاط الخلافية صلب الجلسة العامة، إضافة إلى تعدد مقترحات التعديل من قبل الكتل البرلمانية الأمر الذي قد يجعل جهة المبادرة أي الحكومة ورؤساء الكتل واللجنة المعنية أمام عتبة لجنة التوافقات من جديد. هذه التوقعات تبدو واضحة من خلال متابعة مسار مناقشة مشروع القانون صلب لجنة التشريع، فالنقطة الخلافية الأولى تتمثل بالأساس في عنوان مشروع القانون. حيث مثل العنوان مصدر الجدل الرئيسي في كون مجال تطبيق القانون يقتصر فقط على القطاع العام ولا يشمل القطاع الخاص، مما قد لا يحقق الغاية الرئيسية منه وهي مكافحة الفساد، حسب المعارضة والكتلة الحرة لمشروع تونس. في المقابل اعتبرت كتلة النهضة و كتلة نداء تونس أن الغاية من مشروع القانون ليست مراجعة التشريع الجزائي لمكافحة الفساد بقدر ما هو يهدف إلى سد فراغ تشريعي لموظفي القطاع العام.

أهم الفصول الخلافية
الخلافات قد تنطلق أيضا مع الفصل 1 في ظل إجماع كل الحاضرين على ضرورة التوسيع في دائرة المشمولين بمشروع القانون مما يستوجب تغيير الصياغة نحو التنصيص على أن القانون يهدف إلى دعم الشفافية وترسيخ مبادئ النزاهة والحياد والمساءلة بالقطاع العام ومكافحة الإثراء غير المشروع وحماية المال العام، مع اعتماد نفس التمشي أيضا في الفصلين 2و3. وبخصوص الفصلين 6و7، فقد اختلفت الكتل حول مسألة تصريح القرين والأبناء والقصر، حيث اعتبر البعض أنه من البديهي إشتراط تصريح قرين الشخص المعني بالتصريح بمكاسبه وإذا تم تبني إمكانية رفض القرين فإن ذلك يمكن أن يكون غطاء للشخص المعني بالتصريح، كما أنه لا يمكن بدعوى حماية المعطيات الشخصية إعفاء القرين من ذلك لأن المناصب المعنية بالتصريح لا تخص فقط الشخص بل هي شأن عام يجب على كل المعنيين معرفته مع إحترام مقتضيات الحياة الخاصة. في حين يعتبر البعض الآخر، أن الذمة المالية للقرين عنصر مادي مستقل عن ذمة قرينه المعني بالتصريح ولا يمكن حتى قانونيا فرض تصريحه في صورة رفض هذا الأخير.
ومن النقاط الخلافية الأخرى الفصل 8، حيث تنصب المواقف في ما ذهبت إليه جهة المبادرة بخصوص منح إختصاص قبول التصاريح إلى هيئة مكافحة الفساد، ولكن البعض من نواب المعارضة يعترض على ذلك إذ يعتبرون أنه بناء على أحكام الفصل 117 من الدستور فإن الاختصاص الحصري لمراقبة المال العمومي ممنوح لمحكمة المحاسبات، وهو ما يستوجب تمكينها من هذه الصلاحيات، إلا أن الأغلبية الساحقة ترى أنه من الضروري تمكينها لفائدة هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.

من هم الأشخاص المعنيون بالتصريح؟
وحسب مشروع القانون، فإن على الأشخاص الآتي ذكرهم التصريح بمكاسبهم ومصالحهم في أجل أقصاه 60 يوما من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات أو من تاريخ التعيين بحسب الحال وهم كل من رئيس الجمهورية، ورؤساء وأعضاء الحكومة ، مجلس نواب الشعب ، الهيئات الدستورية المستقلة ، الجماعات المحلية، المجلس الأعلى للقضاء، المحكمة الدستورية، القضاة، كل من يتمتع برتبة وامتيازات وزير أو كاتب دولة، الأعوان العموميون الذين يشغلون وظائف مدنية عليا، محافظ البنك المركزي التونسي وأعضاء مجلس إدارته، المديرون العامون للبنوك والمؤسسات المالية التي تساهم الدولة في رأس مالها ورؤساء وأعضاء مجالس إدارتها، مديرو الأجهزة الإدارية للهيئات الدستورية المستقلة، أعضاء مجالس الهيئات التعديلية، رؤساء جامعات التعليم العالي وعمداء الكليات ومديري مؤسسات التعليم العالي والبحث، المكلف العام بنزاعات الدولة، محافظ الملكية العقارية، كاتب عام البنك المركزي التونسي، المعتمدون الأول والمعتمدون، الكتاب العامون للبلديات والولايات، المستشارون المقرّرون لنزاعات الدولة،أعضاء لجان تقييم وإسناد ومراقبة عقود الصفقات العمومية وعقود اللزمات وعقود الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، أعوان قوات الأمن الداخلي الذين لهم صفة الضابطة العدلية، رؤساء الجامعات الرياضية والمكاتب الجامعية، أعوان المراقبة الجبائية والاستخلاص، أعوان الديوانة المباشرين، كتبة المحاكم، وبصفة عامة كل من تنصّ القوانين والتراتيب المنظمة لممارسة وظيفته على واجب التصريح بالمكاسب والمصالح.

ومن المنتظر أن تشهد قائمة المشمولين بالتصريح على المكاسب عديد مقترحات التعديل من أجل توسيع قائمة الأشخاص المعنيين، بالاضافة إلى الفصول المتعلقة بالعقوبات التي تصل إلى حد السجن والخطايا المالية سواء في حالات عدم التصريح أو المغالطة في المعطيات المقدمة، وأيضا في حالات الكشف عن المعطيات الخاصة للاشخاص المعنيين بالنصريح.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499