الاستماع إلى وزيري العدل والمالية وممثلين عن المنظمات الوطنية: مجلس نواب الشعب ينطلق في مناقشة مشاريع قوانين ورد فيها طلب استعجال نظر من قبل الحكومة

عقدت مختلف اللجان البرلمانية بمجلس نواب الشعب يوم أمس جلسات استماع شملت كلا من وزيري

العدل والمالية ولجنة التحاليل المالية حول معضلة المحكمة الدستورية وتنقيح قانون مكافحة الارهاب وكذلك حول تصنيف تونس ملاذا ضريبيا من قبل الاتحاد الأوروبي. كما تم الاستماع إلى مجموعة من النواب أصحاب المبادرة المتعلقة بمنع الأكياس البلاستيكية، إلى جانب الجمعية التونسية لمساندة الأقليات حول مشروع قانون يتعلق بمنع التمييز العنصري.

عقدت لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة خلال اجتماعها يوم أمس جلسة استماع إلى أصحاب المبادرة المتعلقة بمنع إنتاج الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل واستيرادها وتسويقها وتوزيعها. وقد أشارت جهة المبادرة المتمثلة في النائبين محمد نجيب ترجمان وألفة السكري. أن الهدف من مقترح القانون يتمثل في منع الأكياس البلاستيكية المضرة بالبيئة في عديد المستويات، كما أن له هدفا اقتصاديا من خلال التخفيض في تكلفة الاستيراد. واعتبروا في نفس الوقت أن عديد الإجراءات التي اتخذتها وزارة البيئة في هذا الصدد غير كافية، حيث لا بد من إطار تشريعي ينظم إنتاج وتوزيع واستيراد الأكياس البلاستيكية. وبين أصحاب المقترح أن القانون الحالي لم يعط أي جدوى، لذلك فإن المقترح متعدد الأبعاد يجمع بين البعد البيئي والاجتماعي والاقتصادي، إضافة إلى أن الهدف ليس منع إنتاج الأكياس البلاستيكية بل هو تحديد مادة لا تضر بالبيئة في عملية الإنتاج، وبالتالي فان ذلك لا يهدد مواطن الشغل بالنسبة للمصانع المنتجة للأكياس.
في المقابل، اعتبر أعضاء اللجنة أن المشكل لا يكمن في القوانين بل في كيفية تطبيقها، حيث قال رئيس اللجنة عامر العريض أن هناك العديد من المبادرات التي تم تقديمها سابقا لكن تم سحبها، مقترحا في ذلك على أصحاب المبادرة التشاور فيما بينهم وتقديم إجابة كتابية نهائية حول مآل المبادرة التشريعية المذكورة.

نحو عدم تكرار تصنيف تونس ملاذا ضريبيا
من جهة أخرى، عقدت لجنة التحقيق حول تصنيف تونس ملاذا ضريبيا جلسة استماع إلى وزير المالية رضا شلغوم، حيث انطلقت أعمال اللجنة بتساؤلات رئيس اللجنة ونائبة عن ردّ فعل وتجاوب الدولة التونسية مع هذا التصنيف، والمطالبة أيضا بالاطلاع على جميع المراسلات في إطار مبدآ استمرارية الدولة دون الاقتصار على المراسلات في عهد وزير المالية الحالي فقط. وقال النائب رياض جعيدان أن الشفافية تعتبر من اهم المعايير المعتمدة على المستوى الدولي، متسائلا في ذلك عن استعدادات الدولة لاحترام هذه المعايير، خصوصا وأن هذا التصنيف كلّف تونس خسائر كبيرة، مما يستوجب ضرورة التعرف عن تاريخ خروج تونس من القائمة الرمادية. وقال وزير المالية في مداخلته، أنه لابّد من التأكيد على أن ما حصل لتونس هو ليس بتصنيف تونس في قائمة الملاذ الضريبي وإنما ضمن قائمة البلدان غير المتعاونة في المجال الجبائي على أساس أن الدولة التونسية لديها إجراءات جبائية غير سليمة. وقدّم الوزير في هذا الصدد عرضا شاملا حول الإجراءات التي قامت بها الدولة التونسية من مراسلات واردة من الاتحاد الأوروبي واجتماعات عقدتها الوزارة، إلى جانب العديد من المؤتمرات الصوتية مع أمانة الاتحاد الأوروبي من أجل تقديم التوضيحات اللازمة لعدم تكييف نظام التصدير ونظام إسداء الخدمات المالية لغير المقيمين كأنظمة مضرة. وتعهد رضا شلغوم بالعمل على إبقاء تونس جذابة جبائيا وماليا للاستثمارات الداعمة للتطوّر الاقتصادي.
وخلال النقاش العام، تحدث أعضاء اللجنة عن الفرق بين تصنيف تونس جنة ضريبية أو ضمن قائمة البلدان غير المتعاونة في المجال الضريبي، مؤكدين على وجود تقصير من الجانب التونسي لا يمكن إنكاره. واعتبروا أن الهدف من أشغال اللجنة الخروج بتوصيات على المستوى السياسي لعدم تكرار مثل هذه التصنيفات، حيث قالت النائبة لمياء المليح أن الاتحاد الأوروبي متحامل بعض الشيء في تعامله مع تونس فيما يتعلق بتاريخ المراسلات الواردة عليه وتأكيده على انّه تلقاها بتاخير ببضع سويعات فيما تؤكد الوزارة عكس ذلك. في حين تساءل النائب الهادي بن براهم عن موقف تونس سواء إن حمل المسؤولية للاتحاد الأوروبي خصوصا على مستوى النتائج السلبية لهذا التصنيف، مؤكدا على أن التصنيف خاطئ حيث يجب

إعادة النظر في الإستراتيجية المتعلقة بالتصدير.

بين المحكمة الدستورية وتنقيح قانون الارهاب
وتواصلت جلسات الاستماع في مختلف أشغال اللجان، حيث استمعت لجنة التشريع العام إلى كل من وزير العدل غازي الجريبي، وإلى اللجنة التونسية للتحاليل المالية في إطار مناقشة مشروع تنقيح القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال وأيضا مشروع تنقيح قانون المحكمة الدستورية، بعد ورود طلب استعجال النظر فيهما من قبل الحكومة. وقال وزير العدل في مداخلته أن مشروع التنقيحات المدخلة على مجلة الإجراءات الجزائية اكتمل وجار العمل حاليا على تنظيم الاستشارات الجهوية بخصوصها من قبل لجنة التشريع العام، على أن تتم إحالة المشروع على مجلس الوزراء ثم إلى مجلس نواب الشعب، مؤكّدا أنّ بعض الجوانب لم تعد تتلاءم مع الدستور والبعض الآخر لم تعد تتلاءم مع المواثيق الدولية، باعتبار أن هناك خطوطا عريضة تتعلّق بالمحاكمة العادلة لابد من احترامها. وتطرق الجريبي إلى معضلة المحكمة الدستورية، معتبرا وجود تناقض في ما يتعلق بانتخاب أعضائها، بين مطلب توفر الاستقلالية والحياد في أعضاء المحكمة، وبين عملية ترشيحهم من قبل الكتل البرلمانية. وبخصوص التنقيح أوضح أنه احتراما للمسار الحالي واستنفادا لكافة الآجال التي ينص عليها القانون الحالي تم فتح باب الترشح مجددا لأعضاء جدد من قبل مكتب المجلس على أن يتم انتخابهم بأغلبية الثلثين، غير أن مشروع التنقيح وتحسبا من مأزق جديد نزل بالأغلبية إلى 50 زائد 1 من أجل تجاوز العراقيل وتركيز المحكمة الدستورية.

وبين الوزير أن تنقيح قانون مكافحة الإرهاب سيمكن من إرساء قضاء الأطفال بالنسبة للجرائم الإرهابية، مشيرا إلى أن العقوبات يجب ان تكون مناسبة لمن يرتكب جريمة إرهابية ومن يدوّن على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يهدف التنقيح إلى توسيع مجال نظر القانون الذي كان محددا للأفعال التي تستوجب عقوبة لا تقل عن 3 سنوات. لكن في المقابل، فقد شهدت الجلسة بعض التشنجات بين نواب كتلة حركة نداء تونس والمعارضة، وذلك فور استكمال النواب مداخلاتهم، بخصوص مشروع تنقيح قانون الإرهاب ومنع غسل الأموال، حيث اقترح رئيس اللجنة الطيب المدني استغلال حضور وزير العدل غازي الجريبي لمناقشة مشروع قانون تنقيح قانون المحكمة الدستورية وهو ما وافقه عليه بقية أعضاء اللجنة باستثناء رئيس كتلة الجبهة الشعبية أحمد الصديق الذي اعترض على تغيير برنامج جلسة الاستماع لاسيما وأن مكتب المجلس لم يتخذ موقفا بالموافقة على طلب استعجال نظر بخصوص تنقيح قانون المحكمة الدستورية الوارد عليه من رئاسة الحكومة، متهما في ذلك نواب الائتلاف الحاكم بنقض التوافقات المبرمة بين الكتل النيابية بخصوص انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية قائلا أن مشروع القانون فضيحة إجرائية وأن الجبهة تعمل على إسقاطه بكافة الوسائل القانونية المتاحة. ومن المنتظر أن تستمع لجنة التشريع العام صباح اليوم إلى وزير الداخلية لطفي براهم بخصوص نفس مشروع القانون.

ضد التمييز العنصري
هذا وقد استمعت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية إلى رئيسة الجمعية التونسية لمساندة الأقليات حول مشروع القانون المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، حيث دعت رئيسة الجمعية يامينة ثابت إلى ضرورة أن يشمل المشروع كافة أنواع أشكال التمييز وأن لا يقتصر على ذكر بعضها فقط. وبينت أن مشروع القانون اكتفى بذكر بعض أنواع أشكال التمييز التي تقوم على العرق واللون و النسب وذلك في الفصل الثاني، داعية إلى ضرورة التعرض لبقية أشكال التمييز التي تقوم على قاعدة الدين والهوية الجنسية. كما طالبت ثابت بأن تتمتع جمعيات المجتمع المدني بتمثيلية محترمة في تركيبة اللجنة الوطنية لمناهضة التمييز العنصري، التنصيص على تجريم تمجيد الجرائم ضد الإنسانية صلب مشروع هذا القانون.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499