بين مجلس نواب الشعب والهيئة العليا المستقلة للانتخابات: 25 مارس تاريخ الانتخابات البلدية وفض إشكالية انتخاب الرئيس وتجديد ثلث أعضاء الهيئة

اتضحت الأمور بالنسبة لإشكالية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتاريخ الانتخابات البلدية، سواء من قبل الهيئة نفسها أو من جانب مجلس نواب الشعب. تحديد تاريخ الانتخابات وتاريخ انتخاب رئيس الهيئة وتجديد الثلث، بالتزامن مع تحديد الانتخابات البلدية، قد يفض الخلافات الحاصلة بين الكتل البرلمانية في المجلس التي لا تزال إلى حد الآن تستعد للدورة البرلمانية الرابعة.

لا يزال مجلس نواب الشعب منشغلا في التحضيرات للسنة البرلمانية الرابعة، ومحاولة تنظيم الأمور خصوصا منها تلك العالقة أهمها معضلة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وانتخاب رئيس لها. وقد بحث مجلس نواب الشعب يوم أمس الطريقة الأمثل لإعادة انتخاب رئيس هيئة الانتخابات، بعد فشله في مناسبتين سابقتين في فض هذا الإشكال على إثر الخلافات بين الكتل السياسية. وفي نفس الوقت سهل تحديد تاريخ رسمي للانتخابات البلدية يوم أمس المهمة بالنسبة للمجلس لإعادة فتح باب الترشحات لرئاسة الهيئة والمطالبة بتجديد ثلث أعضاء الهيئة مباشرة بعد استكمال انتخاب رئيس الهيئة.
الكتل البرلمانية بدورها لا تزال منشغلة بعقد أيامها البرلمانية، من أجل تجديد هياكلها الداخلية كمكاتب الكتل على سبيل المثال، واختيار ممثليها في هياكل المجلس محل التجديد مع مفتتح كل سنة نيابية جديدة من رئاسات وأعضاء اللجان القارة والخاصة وعضوية مكتب المجلس. لكن في المقابل، لم تتوصل الكتل إلى اختيار ممثليها إلى حد الآن في انتظار التوافق بين مختلف الكتل حول نصيب كل منها في البرلمان.

كتلة النهضة تختار رئاسات اللجان
بعد أشغال الأيام البرلمانية لكتلة حركة النهضة التي امتدت الى ثلاثة أيام في مقر مجلس نواب الشعب، استعدادا للدورة البرلمانية الرابعة من خلال اختيار كل كتلة رئاسات اللجان القارة والخاصة وعضوية مكتب المجلس حسب النظام الداخلي لمجلس النواب في إطار مبدأ الاستمرارية والتجديد. وبعد طول نقاش صلب كتلة حركة النهضة التي تحظى بأولوية الاختيار بما أنها الكتلة الأكثر تمثيلا في البرلمان، فقد تم تحديد اللجان التي تسعى الحركة إلى ترؤسها، فعلى مستوى اللجان القارة، تم الاختيار على لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية ولجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات ذات الصلة، ولجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة. وبهذا تكون الحركة قد حافظت على نفس اللجان التي ترأستها في السنة الفارطة باستثناء لجنة الفلاحة التي ترأستها كتلة حركة نداء تونس وهو ما يعني تخلي الحركة عن رئاسة لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية لفائدة كتلة حركة نداء تونس. لكن في المقابل، التغيير على مستوى الرئاسات يبدو أنه سيكون في اللجان الخاصة حيث اختارت الكتلة لجنة شؤون التونسيين بالخارج بما أنها اختارت لجنة قارة لها اختصاص العلاقات الخارجية، بالإضافة إلى اللجنة الخاصة للأمن والدفاع، ولجنة التنمية الجهوية.

في انتظار الأيام البرلمانية

اختيار كتلة حركة النهضة لثلاث لجان قارة وثلاث خاصة، لن يكون نهائيا باعتباره قابلا للتغيير خلال اجتماع مكتب الكتلة ثم اجتماع الكتلة أو في حالة التفاوض مع كتلة حركة نداء تونس التي تأتي في المرتبة الثانية على مستوى التمثيلية في المجلس واختيار ما تبقى من رئاسات اللجان. كتلة حركة نداء تونس بدورها قد تسعى إلى الحفاظ على لجنة التشريع العام للسنة الثانية على التوالي ولجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح بما أنها تناقش حاليا في مشروع مجلة الجماعات المحلية، مع إمكانية اختيارها على لجنة أخرى مما تبقى من اللجان. ومن المنتظر أن تعقد بدورها كتلة حركة نداء تونس أياما برلمانية بعد تقديم 6 نواب ترشحهم كتابيا لرئاسة كتلة حركة نداء تونس في المجلس خلفا لسفيان طوبال وهم محمد الفاضل بن عمران وعماد أولاد جبريل ومحمد سعيدان وجلال غديرة ووفاء مخلوف والخنساء بن حراث.

نحو فك معضلة هيئة الانتخابات
من جهة أخرى، وفي إطار البحث عن السبل الكفيلة لفك معضلة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وانتخاب رئيس لها، فقد عقد رؤساء الكتل البرلمانية بمجلس نواب الشعب يوم أمس اجتماعا كان قد دعا اليه مكتب المجلس وذلك لمزيد التشاور والتوافق حول مرشح لرئاسة هيئة الانتخابات تكون له حظوظ وافرة في الحصول على 109 أصوات خلال الجلسة العامة الانتخابية المقبلة التي سيتم تحديدها لاحقا. وذلك بالتزامن مع الندوة الصحفية التي عقدتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من أجل تحديد روزنامة الانتخابات البلدية بحضور ممثلين عن رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ومجلس نواب والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، أين تم إعلان موعد 25 مارس 2018 كتاريخ رسمي لانجاز الانتخابات البلدية، بعد التأكد من كل الضمانات التي توفر مناخا ديمقراطيا للانتخابات. وقال الرئيس المؤقت للهيئة أنور بن حسن أن انتخاب الأمنيين والعسكريين سيكون يوم 18 من مارس القادم وبقية المواطنين يوم 25 مارس 2018 وسيكون التاريخ الأقصى للإعلان عن نتائج الانتخابات يوم 2 ماي 2018.
مجلس نواب الشعب اقترب نحو فك الإشكالية بعد تحديد موعد للانتخابات البلدية، وذلك من خلال إقرار فتح باب الترشحات لرئاسة مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بداية يوم أمس 5 أكتوبر 2017 إلى يوم الخميس 12 أكتوبر 2017 بنهاية الغاية. كما تقرر مراسلة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتذكيرها بحلول آجال اجراء القرعة لتجديد ثلث تركيبة مجلس الهيئة طبقاً لأحكام الفصلين 126 و148 من الدستور والفصل 32 من القانون الأساسي المحدث للهيئة، على أن يتم عقد الجلسة العامة المخصصة لانتخاب رئيس الهيئة وذلك بعد الجلسة العامة الافتتاحية يوم 17 اكتوبر.
ارتباط تجديد ثلث أعضاء الهيئة وانتخاب رئيس لها بتاريخ الانتخابات يبدو أمرا ضروريا حسب ما اعتبرته الأحزاب المشاركة في لقاء هيئة الانتخابات، باعتبارهما من أهم المطالب الاساسية في تهيئة مناخ ملائم للانتخابات. الجميع اليوم بدا مقتنعا بتأجيل الانتخابات وقبول التاريخ الجديد، مع وجود تخوفات من إعادة تأجيلها مرة ثانية وعدم استكمال التحضيرات التي تتعلق بالانتخابات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499