على خلفية مراسلة الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين: مجلس نواب الشعب يدخل في سجال مع الهياكل القضائية

يبدو أن مجلس نواب الشعب سيدخل في سجال عميق مع الهياكل القضائية خلال الجلسة العامة المنتظر عقدها يوم الثلاثاء القادم والمخصصة للنظر في مراسلة الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين المطالبة بتوضيح إجراءات المصادقة على مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء.

هذا الجدل المنتظر نتيجة لما اعتبره نواب الشعب تغولا للقضاة وعدم احترام السلطة التشريعية.
توجهت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بمراسلة إلى رئاسة مجلس نواب الشعب تطالب فيها بتوضيحات حول اجراءات المصادقة على مشروع القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء. وفي اجتماع استثنائي لمكتب المجلس رفقة رؤساء الكتل عقد يوم أمس بمقر مجلس نواب الشعب، تمت تلاوة المراسلة من قبل رئيس المجلس محمد الناصر.

هذا وقد طالبت مراسلة الهيئة الوقتية من مجلس نواب الشعب توضيح كافة الإجراءات التي سبقت المصادقة على مشروع القانون وكيفية ملاءمة هذه الإجراءات مع قرارها الصادر سابقا والطاعن في مشروع القانون برمته باعتبار أن إجراءات تمرير مشروع القانون في صيغته الأولى كان خطأ. حيث كان من المفروض على لجنة التشريع العام أن لا تغير من ملامح المشروع، وإنما ترفضه.

وبهدف فك معضلة الطعون، فقد كلف مكتب المجلس المنعقد يوم 7 مارس الفارط، لجنة التشريع العام النظر مجددا في مشروع القانون المذكور في صيغته الواردة من الحكومة بتاريخ 12 مارس 2015، وهو ما جعل اللجنة تبحث عن مخرج قانوني من خلال اتخاذ قرار يرمي إلى رفض المشروع في جلسة عامة ثم تقديم مقترحات التعديل التي تراها مناسبة باعتبار أن الجلسة سيدة نفسها. وذلك استنادا للفصل 125 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي يخول للجنة رفض مشروع القانون، وتبقى للجلسة العامة مطلق الصلاحية لقبول مناقشة فصول المشروع من عدمها.

الإجابة ستكون في الجلسة العامة
وبعد تداول موضوع المراسلة من قبل مكتب المجلس وحرصا منه على أن لا يتم الطعن في دستورية مشروع القانون من جديد، فقد قرر المكتب، الإجابة على مراسلة الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، المحال على المجلس من الدائرة القانونية برئاسة الجمهورية، حول قانون المجلس الأعلى للقضاء والذي استفسرت فيه الهيئة عن الإجراءات التي تم اتخاذها للمصادقة على مشروع القانون المذكور؛ وذلك خلال الجلسة العامة المقرر عقدها يوم الثلاثاء المقبل.

لكن في المقابل، فقد أحدثت هذه المراسلة ضجة من قبل نواب الشعب الذين اعتبروها تعديا صارخا من قبل الهيئة على صلاحيات السلطة التشريعية، حيث صرح النائب عن حركة نداء تونس حسن العماري لـ»المغرب» أن القضاة يريدون مجلسا أعلى للقضاة وليس للقضاء باعتبار أن هذه المراسلة تؤكد المساعي الهادفة إلى الضغط على المؤسسة التشريعية لإرضاء الهياكل القضائية كالجمعية والمرصد.

انتقادات للهيئة الوقتية والقضاء العدلي
ليست هذه هي المرة الأولى التي يوجه فيها نواب الشعب جملة من الانتقادات ضد الهيئة الوقتية، حيث انتقد نواب الشعب الهيئة في مناسبة أولى خلال طعنها في مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء متعللة بذلك بأنه لا يحق للجنة أن تعدل مشروع القانون، وهو ما جعل عديد اللجان تبدو متخوفة من تعديل المشاريع ولعل أبرزها لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية على غرار لجنة التشريع العام التي بدت متخوفة خلال مناقشتها مشروع قانون يتعلق بمنع الاتجار بالبشر من تعديل القانون حتى لا يسقط في فخ الطعون.

وقد بدت حركة النهضة من أبرز المتخوفين من قرارات الهيئة وهو ما اتضح من خلال تصريحات نوابها خلال الجلسة العامة التي صادقت مؤخرا على مشروع القانون برمته. وصرح رئيس الكتلة نور الدين البحيري عن وجود تخوفات من أن يكون لدى البعض في الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين رغبة لتواصل المؤقت بشكل مؤبد، داعيا في ذلك الهيئة إلى الاجتهاد في حدود ما يسمح به الدستور بما لا يعطّل تركيز المجلس الأعلى للقضاء وتسهيل الحركة القضائية المقبلة داعيا الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم. تخوفات النواب بصفة عامة من عدم تركيز المجلس الأعلى للقضاء تأتي على إثر ارتباطها الوثيق بتركيز المحكمة الدستورية من ناحية التعيينات والانتخاب باعتبار أن المحكمة ستعوض الهيئة الوقتية. كما أن رؤساء الكتل طالبوا رئيس مجلس نواب الشعب باتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حدّ لما اعتبروه تجاوزات خطيرة من هيئة القضاء العدلي التي نصبت نفسها رقيبة على رئاستي المجلس والحكومة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499