نواب الشعب بعد خطاب رئيس الحكومة: أزمة سياسية تعيشها حكومة الوحدة الوطنية

بالرغم من سعي رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى اقناع نواب الشعب من خلال خطاب حمل عديد الحجج، إلا أنه لم يشف غليل نواب الشعب، الذين انتقدوا حكومة الوحدة الوطنية وآداءها خصوصا في ما يتعلق بالتواصل الحكومي ومدى التزامها بماء

جاء في بنود وثيقة قرطاج. انتقادات من هذا الجانب ومن الجانب الآخر كشفت عن أزمة سياسية صلب الحكومة خصوصا في علاقتها مع البرلمان، بالرغم من أن المؤشرات تؤكد الحسم في نتائج التصويت، ما لم تحصل أية مفاجأة.

خطاب رئيس الحكومة يوسف الشاهد، كشف عن وجود أزمة سياسة خانقة صلب حكومته وذلك من النقاش العام بين نواب الشعب سواء من المعارضة أو الأحزاب المشاركة في الحكومة. وفي هذا الإطار، قال النائب عن حركة النهضة حسين الجزيري أن هنالك أزمة إدارة سياسية باعتبار أن جميع الأطراف تريد أن تقع استشارتها في كلّ المواضيع، وفي نفس الوقت يجب على السياسيين ترك فسحة للحكومة حتى تشتغل والعمل على تصفية الخلافات الداخلية وتقوية المؤسسات و البرلمان وإعطاء الحكومة هامشا للتصرف والعمل. نواب الائتلاف الحاكم، لم يتطرقوا كثيرا إلى التفاصيل التي جاءت في الخطاب، متجنبين في ذلك تقديم انتقادات، لتقتصر التدخلات على طرح بعض الإشكاليات أو الحديث عن مشاكل جهاتهم.

تقييم لـ 6 أشهر
كما أن إقرار أحد أهم رموز الحكومة وهي حركة النهضة بوجود أزمة سياسية سهل المهمة على المعارضة من أجل شن حملتها على ما قاله رئيس الحكومة، خصوصا بعد تصريح النائبة عن حركة نداء تونس ليلى الحمروني التي اعتبرت أن خطاب الشاهد وإن كان دسما لما تضمنه من تقييم لـ6أشهر من العمل، فإن المعارضة من حقها أن تنتقد التواصل الحكومي في ما يخص وثيقة قرطاج. النقاش العام في مجمله انتقد التواصل الحكومي بين الأطراف الممضية على وثيقة قرطاج ومدى التزامها بوثيقة قرطاج، وهو ما استغلته الأحزاب المنسحبة من مساندة حكومة الوحدة الوطنية كالاتحاد الوطني الحر ومشروع تونس حيث قال النائب عن حركة مشروع تونس مروان فلفال أن الحكومة يجب أن تكون حكومة وحدة وطنية وليست حكومة مجموعة ضدّ مجموعة أخرى أو حكومة حزب ضدّ حزب، حتى أن التعيينات بقيت تدار على أساس المحاصصة، حيث يجب العمل وفقا لمبادئ الحوكمة الرشيدة.

«الحكم ليس شعارات»..
الأحزاب المصنفة تقريبا ضمن خطي الوسط للحكومة والمعارضة، وقفت هذه المرة جنبا إلى جنب مع المعارضة، حتى أنهم اعتبروا أن خطاب الشاهد فيه شيء من الاستفزاز للمعارضة في حين أن الهدف هو توحيد كافة القوى السياسية. وقال رئيس كتلة الاتحاد الوطني الحر طارق الفتيتي أنه لم يتم تنزيل الخطوط الكبرى لوثيقة قرطاج، حتى أن الذين أمضوا عليها تورطوا على غرار المنظمات الوطنية. هذه التقديمات حتمت على نواب المعارضة بناء مداخلاتهم على دحض بعض الحجج التي قدمها الشاهد في ما تعلق بمكافحة الفساد والإرهاب. حيث قال النائبان عن حراك تونس الإرادة مبروك الحريزي وعماد الدائمي أن الحكم ليس بالشعارات بل يجب أن يكون بالبرامج و الاصلاحات، حيث تفتقد الحكومة رؤية واضحة وتعمل وفقا لارتجاليات، في ظل غياب تطمينات خاصة وأن خطاب رئيس الحكومة ركز على الشكل. في حين اعتبر النائب عن الجبهة الشعبية هيكل بلقاسم أن هناك رسائل سلبية وصلت للشعب التونسي، حيث كان بالإمكان أن يكون خطاب تفاؤل.

الحكومة تتهرب من البرلمان
خطاب رئيس الحكومة اعتبر خطابا موجها لفئة دون غيرها، فالمعارضة ترى العكس فنسبة البطالة تفاقمت وهو ما تؤكده الاحتجاجات الشعبية في مختلف الجهات، حيث قال النائب عن التيار الديمقراطي غازي الشواشي أن ارتفاع نسبة البطالة ونسبة التضخم وعجز الميزانية خلال الفترة الأخيرة يؤكد فشل هذه الحكومة، مشيرا إلى أن اخفاقات الحكومة أكثر من انجازاتها، وهو ما يؤكد تهرب الحكومة من مجلس نواب الشعب، حيث كان من المفروض عقد لقاء شهري بين البرلمان والحكومة. هذا وتواصلت الجلسة العامة إلى غاية ساعة متأخرة من ليلة أمس، في انتظار التصويت على عضوي الحكومة الجديدين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499