حكومة الوحدة الوطنية: أحزاب الحكم تستعدّ لتقديم مرشحيها

تخفي أحزاب الائتلاف الحاكم انشغالها برسم سياستها إزاء نصيبها من الحقائب الوزارية في حكومة الوحدة الوطنية خلف تصريحات تريد أن تقدمها كمنشغلة بالانتهاء من المرحلة الأولى في المشاورات المتعلقة بضبط الخطوط العريضة لبرنامج الحكومة وهيكلتها. لكن الواقع مختلف

قليلا فالأحزاب تدرك أن مرحلة المشاورات لاختيار رئيس الحكومة وبقية أعضائها انطلقت وأنها أمام حتمية تحديد مطالبها وفرض تصورها لعملية الاختيار وخصوصا في ما يتعلق باختيار الفريق الحكومي.
تدرك الأحزاب السياسية المشاركة في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ان اللقاء الذي سيجمعهم يوم الأربعاء القادم سيكون نهاية مرحلة التوافق على برنامج الحكومة وهيكلتها ليعلن إثره عن انطلاق مرحلة اختيار رئيسها وتحديد آلية اختيار بقية أعضائها تباعا، والإعلان عن ذلك قبل حلول عيد الفطر.

هاجس الموازنة بين ضغط الوقت المحدد وضرورة تحقيق مكاسب للأحزاب، يتضاعف عند أحزاب الائتلاف الحاكم المعنية بدرجة اكبر بالمرحلة الثانية في المشاورات مقارنة ببقية الأحزاب الستة المشاركة في الحوار، بعد إشارة رئاسة الجمهورية لالتحاق الحزب الجمهوري والجبهة الشعبية بالمشاورات.

هذه الأحزاب التي تشارك اليوم في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، تستعين بتجربتها في تشكيل حكومة الحبيب الصيد لذلك انطلقت في إعداد نفسها للمرحلة الأهم لبعضها. بداية هذه المرحلة تنطلق باختيار رئيس الحكومة اذ ان أحزاب الائتلاف الأربعة باتت تتبنى موقفا نهائيا خاصا بها بعد ان تعددت المواقف المعلن عنها وتراجع بعضها عن مواقفه الأولى.

وباستثناء حركة نداء تونس، تتقاسم حركة النهضة وحزب آفاق تونس والاتحاد الوطني الحر تصورا مشابها لالية اختيار رئيس الحكومة، وقد عبر عن ذلك قادة الأحزاب على غرار عبد الحميد الجلاصي، القيادي بحركة النهضة، الذي أشار الى ان النهضة مع ان تكون صلاحية تقديم المرشحين لترؤس الحكومة حكرا على رئاسة الجمهورية التي لها ان تقدم اكثر من مرشح ليقع التوافق بشأن احدهم.

ذات الموقف عبر عنه طارق الفيتي رئيس كتلة الاتحاد الوطني الحر الذي قال أن حزبه مع اعتماد الآليات الدستور وترك رئيس الجمهورية يقدم مرشحيه لرئاسة الحكومة والتوافق بشأن من سيقلد هذه المسؤولية.

والخلاف الوحيد بين الأحزاب الثلاثة وحركة نداء تونس أنها وعلى لسان المتحدث باسمها عبد العزيز القطي ترغب في أن تكون الصلاحية بيد الرئيس ولكن بالتمسك أن يكون المرشحون من الحركة، وشدّد القطي على أن النداء سيدافع عن حقه في أن يكون رئيس الحكومة منه.

لكن هذه التفاصيل الجزئية ليست هي الأصل في سياسة الأحزاب التي ستشارك في اختيار رئيس الحكومة من بين المرشحين المقترحين من الباجي قائد السبسي. وإنما هي منشغلة بما بعد مرحلة اختيار رئيس الحكومة أي مرحلة اختيار الفريق الحكومي والية الاختيار، وفق تصورات مختلفة تنطلق من هيكلة الحكومة وعدد اعضائها.

فلئن اتفقت الأحزاب الأربعة على أن الحكومة القادمة يجب أن تكون حكومة سياسيين لغلق الباب أمام تقلّد إداريين أو «تكنوقراط» المناصب الوزارية، فإنها مبدئيا تختلف في التفاصيل الباقية، ومنها ان حركة نداء تونس تريد ان يكون لها تمثيل ارفع مما لها في حكومة الصيد، التي لها فيها 8 وزراء والناطق الرسمي، وإن وقع التوافق على هيكلة حكومة واسعة، وفي ذات الوقت تتبنى تصورا اخر ان تم تطبيق مقترح الاقطاب لم يقع رسم ملامحه بعد.
مقابل مطالبة نداء تونس بان يكون لها ما يقارب ثلث أعضاء الحكومة ترغب حركة النهضة في رفع عدد وزرائها الى أكثر مما هو عليه اليوم دون تحديد نسبة، ولكن تجعلها مرتبطة بالنسبة التي سيمثل بها آفاق تونس والاتحاد الوطني الحر. أي أنها ترغب في ان تكون تمثيليتها تتجاوز او تقارب تمثلية الحزبين.

هذا التوجه في حركة النهضة لا يعبر عنه صراحة ولكن التصريحات تحمله تلميحا، على غرار تصريح عبد الحيمد الجلاصي لـ«المغرب» بان الحركة لا تشترط أن يقع تطبيق نتائج الانتخابات في تشكيل الحكومة ولكنها تريد أن تقع مراعاة الأوزان الانتخابية.
مقابل تصريحات الحزبين وتلميحاتها يصمت الاتحاد الوطني الحر وحزب افاق تونس عن الخوض في هذه التفاصيل علنا، فهما «مهتمان أكثر بالانتهاء من مرحلة التوافق على البرنامج وهيكلة الحكومة» ولا يرغبان في الخوض في هذه التفاصيل حاليا، نظرا لعدم الحسم في مسألة هيكلة الحكومة.

لكن ذلك لا يعنى أنهما لا يمتلكان تصورا للأمر، فالاتحاد الوطني الحر يرغب في الحفاظ على ما له من وزراء و سيطالب بالرفع من عدد الحقائب الممنوحة له، وتقريبا ذات التصور لآفاق تونس الذي يطمح في رفع عدد وزرائه الى أكثر من ثلاثة.
هذا التصور الأولى للأحزاب التي تظل خيارتها مرتبطة بما سيقع تقريره في المشاورات بشأن هيكلة الحكومة، متصل بتصور متعلق بمن له أهلية اختيار أعضاء الحكومة، الأحزاب أم رئيسها.

وهنا تقف الأحزاب في صف مشترك نسبيا يتبنى موقفا مخالفا لما كان عليه الأمر في تشكيل حكومة الحبيب الصيد، فهي لن تترك يد رئيس الحكومة مطلقة في اختيار أعضاء فريقه الحكومي، فحركة نداء تونس لئن تتجه يوم غد الاثنين لعقد هيئتها السياسية تتمسك بان تكون لها الأولية في اختيار وزرائها وممثليها في الحكومة القادمة، وأنها ستقدم قائمة مرشحيها لرئيس الحكومة.

ولكن هذا لن يكون دون القليل من الليونة، حيث يؤكد القطي ، الذي رفض الكشف عن توجه حزبه، ان نداء تونس لا يعارض ان يقع استبعاد احد المرشحين ان لم يحظى بالتوافق ولكن مع ترك حق تعويضه بيد الحزب الذي رشحه.
ذات الفلسفة تقريبا تتبناها حركة النهضة التي عبرت على لسان عبد الحميد الجلاصي أنها مع المزج بين آلية ترشيح الأحزاب وترك الحسم بيد رئيس الحكومة، حيث أكد انه مع حق الأحزاب ترشيح من يمثلها في الحكومة ولكن مع ترك الخيار لرئيس الحكومة لتقرير العناصر التي سيعمل معها من ضمن قائمة المرشحين المقدمة اليه. تصور تتبناه الأحزاب لمنع تكرار خطأها في تشكيل حكومة الحبيب الصيد التي تركت له فيها اليد العليا لضبط التركيبية وقبوله بتعديلات طفيفة.

هذه القائمات التي لم تحسم الأحزاب ان كانت ستقدمها قائمات محدّدة بعدد الوزارات الممنوحة لها ام بعدد اكبر لترك المجال لرئيس الحكومة القادم ليختار منها. انطلق الإعداد لها صلب كل حزب، فحركة النهضة وبعد اجتماع مكتبها التنفيذي كلفة لجنة بمتابعة الملف، وحركة نداء تونس حسمت أوليا خيارا بإبعاد عدد من الوزراء الحاليين وبالمثل الاتحاد الوطني الحرّ.

تصورات أولية لا تعني ان القائمين على الأحزاب المستقرة تنظيميا لم يضبطوا القائمة الأولية لمرشحيهم لتقلد مناصب وزارية قادمة، فهم لا يريدون تكرار ما يعتبرونه خطأ بترك حق الاختيار بيد رئيس الحكومة وما انجر عن ذلك.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499