حركة النهضة تستعد لاستكمال هياكلها القيادية: الصراع على أشدّه لرئاسة مجلس الشورى وللأمانة العامة

انقضى الأسبوع الأول على انتهاء أشغال المؤتمر العاشر لحركة النهضة ولا تزال ملامح مكتبها التنفيذي في «علم الغيب» وفي عقل رئيس الحركة راشد الغنوشي المنشغل في إعداد قائمة مرشحيه لتولى مناصب تنفيذية في الحركة بعد

الانتهاء من إلحاق الأعضاء الـ50 بمجلس الشورى.

خلف هالة الجمود والانتظار التي سادت المشهد في حركة النهضة تختفي الرمال المتحركة. فهوية الـ50 عضوا في مجلس الشورى المزمع انتخابهم من قبل الأعضاء الـ100 المنتخبين من قبل المؤتمر في أولى جلسات يعقدونها، واسم رئيس مجلس الشورى القادم وأعضاء مكتب الشورى هي من الملفات التي تعالج بعيدا عن الأضواء والتصريحات شأنها شأن هوية أعضاء المكتب التنفيذي الجديد في الحركة.

فقط التسريبات الهادفة لتحسين تموقع الأفراد وحظوظهم في الوصول للمراكز الأولى هي التي تتسلل من خلف ابواب حركة النهضة، والتسريبات تتناول كلّها منصبين بالأساس رئيس مجلس الشورى والأمين العام الجديد، في تحاشي لتناول أسماء ابرز المرشحين للالتحاق بمجلس شورى الحركة او عضوية المكتب التنفيذي.

ومن التسريبات التي يتشاركها طيف واسع من قادة حركة النهضة هي اسماء المرشحين البارزين لتقلد منصب رئيس مجلس الشورى، وهما كلّ من الرئيس السابق فتحي العيادي والامين العام السابق علي العريض.

فكلا الرجلين أعلن عن اهتمامه بخوض التنافس على رئاسة مجلس الشورى، حيث ان العيادي اكّد في تصريحات سابقة لـ«المغرب» انه مهتم بالتنافس على موقع رئيس مجلس الشورى ولكنه يفضل ان يقع ترشيحه لا ان يترشح كما اكّد.

من جانبه تؤكد شخصيات مقربة من علي العريض انه سيخوض التنافس على موقع رئيس المجلس وهو ما يعني انه غير معني بعضوية المكتب التنفيذي، ولا بمنصب الأمين العام، فالقانون الأساسي للحركة يحول دون الجمع بين مهام في مكتب المجلس وعضوية المكتب التنفيذي.

لكن ما سيرجح كفة احدهما هو ارتفاع عدد أنصاره في مجلس الشورى، وهو ما يعني ضمنيا الرهان على الـ50 عضوا المزمع إلحاقهم بالانتخاب بمجلس الشورى، حيث ان القانون الأساسي يحدد عضوية مجلس الشورى بانتخاب الثلثين اي 100 من قبل المؤتمرين وانتخاب الثلث الباقي اي الـ50 من قبل الشورى بتزكية وترشيح أسماء.

اكمال العدد سيكون ايضا وفق أولويات أساسية ومنها إلحاق أسماء من سحب ترشحه من الانتخابات او من لم يسعفه الحظ وانتخب، على غرار عبد الفتاح مورو والعجمي الوريمي وعامر العريض وأسامة بن سالم وغيرهم ممن لم يكونوا ضمن قائمة الـ100.

كما أن عملية الإلحاق سيقع الأخذ فيها بعين الاعتبار ادراج أسماء للقياديات النسوية النهضاوية لجعل عددهن في المجلس يتجاوز الثلاثين عوضا عن العدد الحالي وهو 11 عضوا.

الرهان في مجلس الشورى يظّل بسيطا، او هكذا يقدمه النهضاويون، مقارنة بالرهان على المكتب التنفيذي، فالتنافس مشتدّ بين القيادات الاعتبارية في الحركة على من يكون الأمين العام، حيث ينتظر ان يتنافس عبد اللطيف المكي او عبد الحميد الجلاصي على هذا المنصب ضد مرشح من المحسوبين على رئيس الحركة راشد الغنوشي.

ان المنافسة الفعلية في المكتب التنفيذي هي بين الجلاصي/ المكي/ العيادي من جانب وانصار الغنوشي والعريض من جانب اخر. فمناورات اشغال المؤتمر التي انتهت بان اقرّ راشد الغنوشي انه تلقى الرسالة واستوعبها وانه ماض في الإصلاح.

هذا الاصلاح الذي يدفع نحوه عبد الحميد الجلاصي بما يجعل من المكتب التنفيذي قوة يمكنها التصدي لخيارات رئيس الحركة او تعديلها. غير ان هذا «الأمل» يظلّ صعبا فالغنوشي وان تشير التسريبات الى انه لم يحسم بعد في هوية اعضاء فريقه التنفيذي او مهامهم فالبعض يرجح ان يحافظ على ذات المكتب او اجراء تعديلات بسيطة عليه.

وهذا يعني انه سيحافظ على موقعه وصلاحياته دون ان يتنازل عن ابسطها ولو صوريا، اي انه سيقترح احد المقربين منه في منصب الامين العام مقابل الحفاظ على ذات المنصب للجلاصي وهو نائب رئيس الحركة.

في انتظار ان يعلن عن اسماء الـ50 عضوا الجدد في مجلس الشورى والانتهاء من انتخاب مكتبه ورئيسه، يبدو ان المناورات الداخلية في حركة النهضة ستتصاعد من اجل دفع رئيسها راشد الغنوشي لتقديم تنازل والايفاء بوعده بتحقيق الاصلاح.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499