بعد نهاية أشغال المؤتمر العاشر لحركة النهضة: بين التدرج السلس في الجديد والتحدي الأصعب في التطبيق

يبدو أن حركة النهضة اختارت اعتماد سياسة التدرج في اتجاهها نحو التجديد والتطور، وذلك من خلال المحافظة على تركيبة هياكلها وطريقة الانتخاب، مقابل بعض التغييرات على مستوى القانون الأساسي. السياسة الجديدة للحركة تبقى رهينة تطبيق اللوائح المصادق

عليها وكيفية تأقلم قياداتها معها.

أسدل الستار أخيرا على أشغال المؤتمر العاشر لحركة النهضة فجر أمس الاثنين، وذلك بالحفاظ على رئيس الحركة الحالي راشد الغنوشي والحسم في النقاط الخلافية التي أرقت المؤتمرين إلى حد فجر أمس. إلا أن المؤتمر يبقى محل نقد باعتبار أنه لم يتمخض عنه ما كان يتوقعه الرأي العام السياسي والإعلامي، و لعل أبرزها تغيير اسمي الحركة ومجلس الشورى وحتى على تركيبة الهياكل.

أشغال المؤتمر العاشر لحركة النهضة الذي استمر على امتداد يومين دون انقطاع في مدينة الحمامات الجنوبية، عرف عديد النقاط الخلافية التي احتدت لتصل إلى حد التشنج خصوصا خلال مناقشة القانون الأساسي للحركة في الفصول المتعلقة بكيفية انتخاب المكتب التنفيذي.

أزمة المكتب التنفيذي وغضب الغنوشي
من بين أهم النقاط الخلافية التي عرفتها أشغال المؤتمر العاشر لحركة النهضة كيفية انتخاب المكتب التنفيذي، وذلك بعد مناقشة ثلاثة خيارات في الغرض. حيث يتمثل الخيار الأول في تزكية أعضاء المكتب التنفيذي من قبل مكتب مجلس الشورى، أما الخيار الثاني فهو المزج بين من يتم انتخابه من قبل مجلس الشورى ومن يختارهم رئيس الحركة، في حين أن الخيار الثالث يتمثل في انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي من قبل مؤتمر حركة النهضة.

لكن في المقابل، أفرزت عملية التصويت الأولى الإبقاء على الخيارين الأول والثاني، ولم يحظ الخيار الثالث بالأصوات الكافية، وفي أثناء هذا كله برزت مخاوف راشد الغنوشي من أن يرسي التصويت على خيار انتخاب أعضاء المكتب وبذلك يجرد من صلاحية تزكية المترشحين. وفي هذا الإطار، هدد الغنوشي من خلال كلمة ألقاها بأنه يجب الحفاظ على نفس الآلية السابقة بأن يكون هو شخصيا من يقوم بتزكية المترشحين للمكتب التنفيذي ثم ينتخبهم مجلس الشورى، مهددا في نفس الوقت أنه في حالة عدم الموافقة على هذا الخيار، فإنه لن يترشح إلى منصب رئاسة الحركة.

تصريح الغنوشي التصعيدي اعتبره البعض وأبرزهم القيادي عبد اللطيف المكي انتهاكا صارخا للديمقراطية صلب الحركة والمؤتمر في حد ذاته، مشيرا إلى أن الغنوشي يتحدث عن نفسه وكأنه بات رئيسا في حين أن عملية الانتخاب لم تتم بعد حتى أنه بات يؤثر على عملية التصويت باعتبار أن الأغلبية الساحقة تنوي التصويت للغنوشي على رأس الحركة. لكن في المقابل، وبالرغم من احتداد الصراع حول هذه المسألة إلا أنه وفي الأخير تم عرض الخيارين الأول والثاني على التصويت ليتفق المؤتمرون على الحفاظ على الآلية المتبعة في الحركة منذ نشأتها أي بان يختار رئيس الحركة أعضاء مكتب التنفيذي على أن يتولي مجلس الشورى تزكيتهم، وقد تحصل هذا الخيار على 58 %.

الغنوشي يتسابق بمفرده..
السباق نحو الرئاسة والذي انطلق منذ اليوم الثاني من أشغال المؤتمر بعد تحديد شروط الترشح لرئاسة الحركة، والتي حددت بأن يكون المترشح مشاركا في دورة كاملة في مجلس الشورى على الأقل وله 4 سنوات في الهياكل المركزية للحزب، متقلدا في نفس الوقت لمسؤوليات في المناصب العليا في الحركة، إضافة الى أن تكون السن الدنيا في حدود 35 سنة. لكن في المقابل، فقد شهدت الترشحات عزوفا تاما في ظل عدم وجود أي مترشح جدي إلى حد الساعات الأخيرة لغلق باب الترشحات باستثناء الرئيس الحالي راشد الغنوشي. هذا الأمر جعل قيادات الحركة تبحث....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499